‏لدى أهل التبت عادة حكيمة موحية وعميقة، هي أنهم قبل النوم يقلبون الفنجان لأسفل، كرمز لانتهاء حياة الإنسان، ثم في الصباح أول فكرة تكون: أنا حي، أنا موجود: أرى، أسمع، أشم، ألمس، أفكر وأحس... لذا يعيدون قلب الفنجان لوضعه الصحيح؛ إيذانا ببدء الحياة مجدداً، تقديراً لقيمة ومعنى الحياة.المغزى هنا، أنك مت ولم تعد شيئاً، بينما وأنت حي تتنفس، فأنت كون مصغر، تمتلك طاقات وقدرات وإمكانيات هائلة. ‏لكن لا يمكن إغفال حقيقة أن لمحيطك تأثيراً كبيراً على عقلك، نفسك، جسدك، سعادتك، نشاطك وكيانك لذا تقول حكمة أهل التبت: كلما ضاقت بك نفسك، اغسل بيتك، طهره وطيبه بأعشاب علاجية عطرة، عالج نفسك وطاقتك المتعبة، ثم خفف حملك، وزّع ما لا حاجة لك به، تبرع وتصدق، إن تحريك المحيط من حولك، ينقله إلى مدارات أخرى، يوسع المدى ويغير حقل طاقتك للأفضل.وكن على تواصل مع الطبيعة، كن قريباً من الحقول والمساحات الخضراء، تجاور مع باقات الزهور، وشم عبيرها وتأمل أشكالها وألوانها، ثم أثناء السير في الحقول والبراري والغابات... انظر، تأمل، أنصت، شم. اشعر، حس، لاحظ، قدّر وعبّر، أحب، جرّب، واستمتع... فالطبيعة ملعب الحواس والعقل، وفرصة مذهلة لغسل النفس وتجديد طاقة الفكر وشحن الذكاء والنباهة. ‏أما السعادة فالإنسان فقط هو من يحدد ما يسعده، لكل منا منظور مختلف للسعادة، تأمل ماذا تعني لك: الأسرة، الشهادة، السفر، العمل، الاستقلال... ثم كن صادقاً مع نفسك ولو كان هناك عائق بينك وبين ما يسعدك، اختر بعض التنازلات ومع الوقت والاجتهاد ستقترب منها حتى تحققها، واعرف أن السعادة اختيار واجتهاد، ليست مجانية.وتذكر:لا خير في حب لا يجلب الفرح والأمان و السعادة، أو في حب لا يتحدى الواقع ويحطم القوانين، لا يعرف الطيران والأحلام والبراءة والشيطنة، لا يكسر الحواجز والحدود والقيود، بعيد تشكيل الفرضيات وتسجيل الثورات واستحقاق الجنون، لا خير في حب لا يفترش الفضاء ويصنع من النجوم قلادة ومن القمر مشبكا وخاتما، لا يصلح ويرمم ويعالج ويشفي، لا يفجر الطاقات ويحفز الإبداع ويقدح المخيلة، لا يفتح الاقفال، لا يشيع السلام وينقذ الأرض ويدافع عن المظلومين والضعفاء والشجر والحيوان.