أكد المتحدثون في الجلسة الأولى التي جاءت بعنوان «نظرة على الاقتصاد العالمي - أفاق للنمو والتحديات» أن الاقتصاد العالمي يواجه العديد من التحديات والتهديدات في مقدمتها ارتفاع مستويات الدين العالمي بنسبة 320 في المئة إلى 246 تريليون دولار، وذلك نتيجة عقود من السياسات المالية التي اعتمدت معدلات فائدة منخفضة، فضلاً عن التحديات الجيوسياسة وحروب العملات.وفي هذا الخصوص أكد رئيس مجلس إدارة بنك الخليج، عمر قتيبة الغانم، تمتع القطاع المصرفي الكويتي بدرجة عالية من الأمان بفضل فوائض رؤوس الأموال، والتي تمكنه من تجاوز أي أزمة بما يفوق المتطلبات والمعايير العالمية.وأثنى الغانم خلال مشاركته في أولى جلسات المؤتمر، التي أقيمت تحت عنوان «نظرة تأملية في الاقتصاد العالمي والمستجدات الاقتصادية وتحدياته»، على دور بنك الكويت المركزي، مشيراً إلى أنه في وقت اضطراب الأوضاع الجيوسياسية وتقلب أسعار النفط وضعف الاقتصاد العالمي، مازال الاقتصاد الكويتي يتسم بالاستقرار والتنامي. وأشار الغانم إلى أن «المركزي» من أوائل البنوك المركزية حول العالم، في طلب تطبيق سريع وشامل لمعايير المحاسبة الدولية، إذ نتج عن ذلك نظام ذو شفافية عالية جذاب للمستثمرين الأجانب، مضيفاً «شهدنا إيجابيات تطبيق هذه المعايير في (الخليج)، بحيث زاد الاستثمار الأجنبي لديه من 1 إلى 11 في المئة خلال عام واحد فقط». وتابع الغانم أنه رغم أن القطاع المصرفي في الكويت، له عائدات مماثلة على الأسهم مع الولايات المتحدة، إلا أنه تدفقات أموال مستمرة إلى السوق الكويتي، وهو مؤشر ممتاز لجودة الأرباح وثقة المستثمرين، مؤكداً أن هذا الأمر يعود بالنفع على الجميع، المساهمين والشركات من جميع الأحجام والكويت ككل، ولفت إلى ضرورة التنويع الاقتصادي بالابتعاد عن النفط كمصدر وحيد للدخل، إضافة إلى تولية القيادة للشباب وتشجيعهم على الدخول للقطاع الخاص.وأوضح أن رؤية «كويت جديدة 2035»، المدعومة من قبل حضرة صاحب السمو أمير البلاد والحكومة الكويتية، تشدد على ضرورة تنويع الاقتصاد والابتعاد عن الاعتماد على النفط، وهو أمر بالغ الأهمية للنجاح الاقتصادي على المدى الطويل.وبيّن الغانم أن تحقيق ذلك يتطلب الالتزام المطلق، والتضافر بين مختلف الجهات التشريعية والرقابية والقطاعين الخاص والحكومي.وأشار إلى التحرك حالياً في الاتجاه الصحيح، مؤكداً الحاجة للإسراع في وتيرة الانتقال، ومشدداً على ضرورة تغيير النظرة نحو الشباب، الذين يعدون أحد الأصول الأساسية ومنوهاً بأنهم ليسوا عبئاً على الكويت. وأفاد الغانم بأنه على يقين بأن الشباب قادرون على أن يكونوا عاملاً أساسياً في الارتقاء بالاقتصاد الكويتي، من خلال التعليم والتدريب، والتشجيع على دخول القطاع الخاص.وطالب الغانم بأن يكون الاقتصاد الكويتي شاملاً لجميع أفراده، موضحاً أن الاقتصادات المستقرة والناجحة والمتنامية هي الاقتصادات التي تشمل جميع أفراد مجتمعاتها، وتسعى لإشراك جميع فئات المجتمع، مثل النساء والشباب والأسر ذات الدخل المحدود. ولفت إلى أنها ليست مجرد فكرة، بل هي ضرورة لزيادة إنتاجية الاقتصاد، وإضافة الملايين إلى الدخل القومي للدولة. وأوضح أنه لا يغفل الدور الكبير الذي يلعبه القطاع الخاص في ذلك، من تقديم التسهيلات المالية، وخلق فرص العمل، إلى إيجاد برامج للتدريب والتعليم، معرباً عن فخره بموظفي «الخليج» المتطوعين في برنامج «إنجاز»، على مدى السنوات الثلاث الماضية، والذين بلغ عددهم 600 موظف، إذ شاركوا وتطوعوا بوقتهم وخبراتهم، لإرشاد وتدريب طلاب المدارس والكليات والجامعات، مشكلين لهم قصص نجاح ملهمة يحتذى بها في المستقبل.وكان الغانم، قد شارك في الجلسة إلى جانب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور أحمد الخليفي، ومحافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز، والمدير الإداري في القطاع المالي في مركز قطر المالي، هنك جان هوغيندورن، ورئيس الاقتصاديين في «IIF» غابرييل إيراديان. وتناولت هذه الجلسة السياسات النقدية غير التقليدية، وأسعار الفائدة المنخفضة التي أدت لارتفاع كبير في حجم الدين العالمي. كما تناولت أيضاً التحديات الجيوسياسية والنزاعات التجارية، وتقلبات أسعار النفط وصرف العملات، وآثار التقنيات المالية، إضافة إلى التطرق لتوقعات المستقبل والأدوات المتاحة لمواجهة التحديات المستقبلية وأثر كل هذه العوامل على الصناعة المصرفية.
الخليفي: التحديات كبيرة أمام البنوك المركزية
أكد محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» الدكتور أحمد الخليفي أنه في ظل العولمة، يستحيل على أي بنك في العالم أن يواجه التحديات منفرداً بدون اللجوء إلى التعاون مع أقرانه، لافتاً إلى أن السيولة المالية الكبيرة التي يتمتع بها القطاع المصرفي في العديد من الدول، تساهم في جعله يلعب الدور الأساسي والرئيسي في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.وأضاف «البنوك المركزية أمام تحديات كبيرة على صعيد السياسة النقدية تحتاج إلى إجراء تعديلات وتغييرات بشكل مستمر لمواجهتها، مشيراً إلى أن العالم يموج بالعديد من التوترات الاقتصادية منها حروب العملات والبريكست فضلاً عن التوترات الجيوسياسة، في الوقت الذي يرى فيه العديد من البلدان انهم بعيدون عن تداعيات العولمة ولكن هذا غير صحيح.ونوه إلى أن الحجم الكبير للديون يحتاج الى حلول سريعة في مختلف بلدان العالم، مبيناً أن بعض البلدان ستجد صعوبة كبيرة.
فريز: دعم الاقتصاد بحاجة لطرق غير تقليدية
قال محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز إن التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي من خلال حلول مستدامة وفعالة تدعم في الوقت نفسه طموحات المواطنين في رفع مستوى معيشتهم.وأضاف «علينا التعامل بطرق غير تقليدية لدعم الاقتصاد على المضي قدماً نحو النمو وعلى الحكومات دعم تلك الجهود لخلق الاستقرار المالي»، مشيراً إلى أن المعضلة أمام البنوك المركزية أنها تعمل على مواجهة مشكلات تسبب فيها الآخرون في ظل نقص الإجراءات والسياسات.وشدد فريز على أهمية مواكبة التطورات الحاصلة على الصعيد الاقتصادي، في جميع أنحاء العالم، بما يعود بالنفع والإيجابية على الاقتصادات المحلية في المنطقة، ويعزز ثقة الجميع بالقطاع المصرفي الذي يعد من الأقوى اقتصادياً في دول مجلس التعاون الخليجي.بدوره، قال رئيس القطاع المالي في بنك قطر المركزي هينك جان هوجندورن إنه يجب ألا نقف مكتوفي الأيدي وألا نخشى الانتقال الى مرحلة تالية لتصحيح الأوضاع الراهنة، فيما طالب الحكومات بإرسال رسالة قوية للبنوك المركزية بأنها تدعم قراراتها والاستعانة بما لديها من خبرات في مواجهة مشكلات ضخمة قي مقدمتها ارتفاع معدل الديون العالمية.وذكر رئيس معهد التمويل الدولي الدكتور جابريس ايراديان أن البعض كان يعتقد أن تدخل البنوك المركزية عقب الأزمة المالية في 2008 موقت ولكن يبدو أن هذا التدخل مستمر، مؤكداً أنه بدون إقرار سياسات على مستوى العالم والدول لتصحيح الأوضاع والاختلالات التي يعاني منها الاقتصاد فإن البنوك المركزية قد لا تتمكن من تحفيز الاقتصاد.
أبرز التقنيات
شارك «الخليج» في عرض أحدث التقنيات المستخدمة في الاستثمار والخدمات المالية، واستعرض منصة «وايز» (Wise) المتخصصة في الاستثمار طويل الأجل والذي يتم إلكترونياً بشكل كامل، من مرحلة التسجيل إلى مرحلة جني الأرباح. ويسعى البنك ضمن إستراتيجيته القائمة على الابتكار، إلى تقديم الأفضل والأسهل للعملاء، خصوصاً في ظل التقدم التكنولوجي، الذي يشهده قطاع الخدمات المالية والمصرفية.وأطلق البنك هذا العام العديد من الخدمات الإلكترونية، التي تسهل على العملاء إتمام معاملاتهم التجارية مثل خدمة «Selfpay»، التي تتيح للعملاء التحصيل الفوري للمدفوعات من الأفراد والمجموعات، بطريقة سهلة ومريحة، وخدمة القرض الإلكتروني، وهي تتيح للعملاء التقدم بسلاسة للحصول على قروض من خلال التطبيق أو الموقع الإلكتروني.