في حين تتراوح كلفة زراعة الشجرة الواحدة في الكويت بين 20 و 30 دينارا تتحملها الدولة، تشمل سعرها وصيانتها وحتى تبديلها في حال تعرضها للتلف أو الموت، يبدو منظر الأشجار المهملة والميتة على قارعة الطرق محزنا للأعين ومثيرا للتساؤل: من المسؤول عن هذا الهدر والإهمال؟ويعد الحزام الأخضر في الكويت ضروريا، حيث يساعد في تخفيف درجات الحرارة العالية والتي تصل في معظم أشهر الصيف الحارة إلى 50 درجة مئوية، ناهيك عن فوائدها الجمة من تعقيم الهواء وإنتاج الأوكسجين والإكثار من الظل، الذي تحتمي به الطيور والحيوانات، وحتى البشر في ساعات النهار الشاقة، إضافة إلى المنظر الجمالي المستحب للعيون.مدير إدارة التنفيذ والصيانة في قطاع الزراعات التجميلية بالهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية غانم السند أكد لـ«الراي» أن «كلفة شراء الشجرة تتراوح من نصف دينار إلى 5 دنانير حسب النوع، شجرة، شجيرة أو شتلة» لافتا إلى أن «السعر في العقود يشمل التشجير والسماد والصيانة واستبدال الشجرة في حال موتها، حسب المواصفات المطروحة في العقد».وبين أن في معظم العقود قد تصل كلفة الشجرة بين 20 إلى 30 دينارا، في عقد مدته 3 سنوات.وتبدو هذه الأشجار المكلفة صفراء مهملة ذابلة على أرصفة الشوارع، وقد نالت منها حرارة الشمس، وزاد الطين بلة عدم الاهتمام بها، فقد بيّن المزارع ناصر العازمي في تصريح «الراي» أن «الأحزمة الخضراء حول المدن في الكويت تم إهمالها أخيرا، ونشهد هذا الإهمال منذ 10 سنوات».وأكد أن الأمراض والأوبئة تغشى شجر النخيل على الطرق، فهي موبوءة ولا يوجد أدنى اهتمام أو متابعة لها، ولا يوجد لشجر النخيل أي فائدة، مبينا أنه ناشد هيئة الزراعة سابقا بإلغاء أشجار النخيل واستبدالها بأشجار لها زهور جميلة مثل الباركنسونيا والتكوما.ورأى العازمي أن «عقود الصيانة لشجر النخيل مكلفة على الدولة، وأوبئتها تؤثر على شجر الأهالي في منازلهم، حيث تنتقل الأمراض إليها ويتورطون هم بعلاجها» مشيرا إلى وجوب المراقبة على الشركات المسؤولة عن النخيل، بل الأفضل نقلها إلى مكان آخر بعيدا عن الشوارع.واقترح العازمي أن تتم زراعة شجرة المورينغا، أي شجرة البان العربي، حيث يعد واحدا من أفضل زيوت العالم، مع عدم تقزيم الأشجار، لأن ذلك يقتل جمالها وظلها الذي يخفف من درجات الحرارة، بالإضافة للأشجار العاسلة التي تنتج العسل مثل السدر والكين.

سدرة حولي

تعد سدرة حولي أكبر شجرة معمرة في البلاد، حيث تبلغ من العمر نحو 200 عام، وقد تم تسويرها بسياج حديدي مطلع العام الحالي في مبادرة شبابية للحفاظ عليها من الأوبئة والأمراض التي أصابتها، جراء رمي المخلفات وزيوت السيارات حولها، وعدم الاهتمام بها.عرفت قديما باسم سدرة داحي، نسبة إلى الشخص الذي زرعها في مزرعته الخاصة في حولي آنذاك، وهو داحي شلش الصابري.وقامت المبادرة الشبابية على التنسيق بين محافظة حولي، والهيئة العامة للزراعة للتناوب على الاهتمام بها وحمايتها.