انتصر الجيش الإسرائيلي، على «حزب الله» منذ أسبوع واستطاع الاختباء بشكل جيّد ليفوت على الحزب أي فرصة لضرْب جنوده على طول الحدود اللبنانية - الإسرائيلية. وانتصر «حزب الله» على الجيش الإسرائيلي من دون أن يطلق رصاصة واحدة بفرْضه على هذا الجيش عدم الظهور أبداً ووضع دمى في آلياته ليفوّت على الحزب الفرصة لأخذ الثأر على قتل أفراد منه في سورية وإرساله طائرات مسيّرة مفخَّخة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت وضرْبه موقعاً عسكرياً فلسطينياً في البقاع. ويفتّش أفراد «حزب الله» على طول الحدود مع الناقورة الساحلية إلى بلدة العديسة في مرجعيون لمسافة نحو 50 كيلومتراً عن أهداف إسرائيلية عسكرية من دون أن يجدوها، ما سيضطر «الحزب» إلى البحث عن أهداف غير مرئية أو انتظار خطأ ما للجيش الإسرائيلي لاصطياد جنوده.وإذا تعذر الأمر، فإن الحزب سيفكّر باستهداف هدف ما بعد الحدود ليغلق الحساب رغم عدم استعجاله كثيراً لحرْق المراحل. علماً أن ضرْب هدفٍ ما بعد الحدود سيكشف عن قدرات لـ «حزب الله» يحاول إبقاءها طي الكتمان لمواجهةٍ عسكرية أكثر جدية وخطورة بالنسبة إليه. وبالتالي فإن الحزب يحبّذ استعمال الصواريخ الليزرية أو القنّاصات أو المفخَّخات المموّهة التي تستطيع إيقاع خسائر كبيرة بالآليات والجنود المجتمعين.وللمرة الأولى منذ العام 2006 (الحرب الثالثة على لبنان) مرّ أسبوعٌ كاملٌ من دون أن يُسجَّل أي خرق بري إسرائيلي، علماً ان عدد الخروق كان يصل إلى خمسة أسبوعياً ونحو 167 شهرياً (جواً وبراً وبحراً) ما يدل على أن القرار 1701، نُفذ الآن براً بتهديد «حزب الله» وليس جواً لأن إسرائيل لا تزال تخرق الأجواء اللبنانية يومياً.وقد نجح «حزب الله» في الحرب النفسية بحسب الصحافة الإسرائيلية، ووصل مراسلان (من المنار والميادين) للمرة الأولى الى الحدود حتى «الخط الأزرق» والبوابات الإسرائيلية المغلقة من دون ظهور أي جندي معترضاً أو مهدِّداً بسلاحه كما جرت العادة. ومن الطبيعي أن يكون الجيش الإسرائيلي يراقب بدقة أي حركة من دون أن يضطر إلى الظهور. إلا أن نظرية «الجيش الذي لا يُقهر» انتهت إلى غير رجعة لأنه قُهر دون سلاح حربي بل بتهديد تلفزيوني من الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله.ورُفعت حالة التأهب لدى الجيش الإسرائيلي الذي مَنع الإجازات لعدد كبير من الوحدات القتالية وطلب من المستوطنين عدم الاقتراب من الحقول القريبة من الحدود. ورفض قائد الجبهة الشمالية الإسرائيلية الجنرال أمير برعام طلب المستوطنين بفتْح الملاجئ كي لا يزيد ذلك من توترهم في انتظارهم الرد من حزب الله.وللمرة الأولى يبدو أن الجنود الإسرائيليين على طول الحدود سيُسَرّون إذا سقط لهم ثلاثة أو أربعة من رفاقهم، لأن ذلك سيعني أن الدور لم يأتِ عليهم وأنهم سيتنفسون الصعداء وسيعودون لممارسة عملهم اليومي براحة بال أكبر.ويبدو من التصريحات الإسرائيلية العسكرية والسياسية، أن رياح الحرب أبعد من أن تكون قريبة وأن الطرفين لا يحبذانها. إلا أن من السابق لأوانه التكهّن لأن القرار سيعود إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليقرر جرّ إسرائيل إلى حرب أم لا.لن تستطيع إسرائيل الاختباء طويلاً وراء المتاريس ولن يستطيع جيشها البقاء في مخابئه إلى أجَل طويل. والوقت يقترب كل يوم أكثر فأكثر من الضربة التي وعد بها «حزب الله». وعندها سيتنفّس الجميع ويرتاحون من الضغط الحالي ما عدا نتنياهو الذي يعلم أن الحرب النفسية أضرّت به رغم خروجه العلني متباهياً بإنجازاته في ضرب سورية والعراق. ولكن بالتأكيد لا يستطيع أن يفاخر بضربه لبنان أو «حزب الله» بالتحديد لأنه خسر المعركة التي بدأها وأَظْهَرَ أن إسرائيل التي أيقظت «المارد» في حرب العام 1982 عندما اجتاحت لبنان وأتت بالسيد نصرالله العام 1992 عندما اغتالت السيد عباس الموسوي الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، لم تتعلم أبداً من التاريخ ومن أخطائها.