نستكمل مقالنا اليوم عن التفكك الأسري، الذي ما زال مستمراً في مجتمعنا، ومدى خطورته وتأثيره على ترابط المجتمع بعضه البعض، والأرقام تفيد أن عدد حالات الزواج بين كويتي وكويتية خلال عام 2018 بلغت 8826 حالة زواج، بينما بلغت حالات الطلاق في السنة نفسها 4800 حالة، وفق إحصائية وزارة العدل التي تنشرها بشفافية، وهذا الرقم مخيف جداًّ! يستدعي الوقوف عنده بكل جدية من قبل الدولة!فبنظرة تحليلية لهذا الرقم الخطير - الذي يقترب من النصف وذلك خلال عام واحد فقط، وبمقارنة ذلك الرقم مع صغر حجم مجتمعنا - نجد أنه كبير جداً، كما يعني أيضاً الكثير من التفاصيل والأمور غير الطبيعية التي تحدث بسبب الطلاق، فأعداد حالات الطلاق في السنوات السابقة تقترب من عدد هذا العام نفسه! وبناء عليه فإن تلك الأرقام تتطلب من الحكومة القيام بإجراءات حاسمة للوقوف على أوجه القصور ومعالجة الخلل في تلك الأرقام الخطيرة!وعلى سبيل المثال لا الحصر، إلزام المتقدمين للزواج بحضور دورة ثقافية ونفسية ومادية تعمل على تهيئتهم بالشكل الأمثل، للدخول في تلك الحياة الجديدة المختلفة كلياً عن حياتهم السابقة، فتلك النقلة النوعية في حياة المقدمين على تلك الحياة الجديدة تتطلب هذا النوع من التهيئة والتحضير النفسي لمواجهة الحياة.ومن جانب آخر فإن إحدى إحصائيات الطلاق السابقة الصادرة عن وزارة العدل - أشارت الى أن أعلى نسبة من حالات الطلاق للزوجات كانت من حملة المؤهلات الجامعية، وتلتها حملة الثانوية، ثم تلتها حملة الدبلوم «فوق الثانوية». وهذا أيضاً يستدعي تحليل نتائج تلك الإحصائيات، والتي يناسبها الدورات التثقيفية التي أشرنا إليها سلفاً.وبناء عليه فإن الطلاق مشكلة كبيرة ومعقدة ولها أبعاد كثيرة، ويجب أن تتضافر جميع الجهود في أجهزة الدولة المتعددة، إذا ما أردنا مجتمعاً سليماً يواجه الحياة الجديدة بكفاءة واقتدار، من دون أي معاناة نفسية، قد يتعرض لها أبناء المطلقات، والنظرة السلبية غير الإرادية من المجتمع للمرأة المطلقة، كما أن جهود الدولة يجب أن تكون متواصلة ولا تتوقف عند انخفاض أرقام الطلاق - في حال نجحت بذلك في المستقبل القريب - فنحن ننتظر المزيد من الإجراءات الجادة والحاسمة في هذا الصدد من قبل الدولة والجهات المعنية، والعمل على وقف استفحالها كي لا تصل إلى أبعاد لا يمكن السيطرة عليها في المدى البعيد! والله من وراء القصد.
Dr.essa.amiri@hotmail.com