في خضم التحقيقات المكثفة الجارية مع أفراد خلية «الإخوان» الثمانية المرحلين من الكويت والتي تستمر لساعات طويلة في اليوم الواحد، جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس المتهمين الثمانية 15 يوماً على ذمة التحقيقات، في اتهامهم بالانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون والدستور.وكشفت مصادر مصرية لـ«الراي»، أمس، أن التحقيقات تركز، في الوقت الحالي، على خط سير عمليات نقل الأموال إلى مصر، واستخدامها في تمويل عمليات إرهابية وأنشطة متطرفة من خلال أفراد الخلية، وعلى العناصر المُساعِدة في نقل هذه الأموال من الكويت إلى مصر سواء بشكل مباشر أو عبر دول أخرى.وقالت المصادر إن المتهمين أنكروا في البداية، أن يكون لهم أي صلة بعمليات جمع أموال، أو تلقي أموال، والعمل على نقلها إلى مصر، لكن مع تكرار عمليات الاستجواب، تكشفت خيوط جديدة عن أساليب نقل الأموال، وفي الغالب من خلال أفراد عاديين، أثناء عودتهم لقضاء الإجازات في مصر مباشرة، مشيرة إلى أن التحقيقات أظهرت أن الأموال كانت تنقل في بعض الأحيان إلى دول أخرى مجاورة، ومن ثم إلى مصر، من دون أن تعطي أي تفاصيل إضافية عن كيفية خروجها من الكويت ووصولها إلى مصر.في سياق متصل، ربط خبراء سياسيون مصريون بين تفكيك خلية «إخوان الكويت» وعجز قيادات الجماعة عن منع تسليمها لمصر، وبين قيام 1350 من عناصر الجماعة في السجون المصرية، بإرسال رسالة إلى القيادة المصرية، طلباً للعفو عنهم، معلنين رغبتهم في مراجعة أفكارهم التي اعتنقوها خلال انضمامهم للجماعة، ومعربين عن استعدادهم التام للتخلي عنها، وعن العنف وعن ولائهم للجماعة وقياداتها.وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي لـ«الراي»، إنه على الرغم من رفض الحكومة المصرية التعامل مع «الإخوان»، أو التنازل عن تنفيذ الأحكام القضائية، إلا أن هذه الرسالة، تأتي بعد الهزة الكبيرة في الثقة تجاه قيادات الجماعة، خصوصاً بعد أن أعلن بعضهم أنهم طالبوا السلطات الكويتية بالافراج عن «خلية الاخوان»، وأن جهودهم في طريقها إلى النجاح، في الوقت الذي كانت السلطات المصرية قد تسلمت أفراد الخلية، في انعكاس للتعاون القوي بين البلدين، وهو ما يعني أن قيادات الجماعة، يطلقون تصريحات غير صحيحة ويعطون شبابهم وعوداً ولا ينفذونها.ولفت إلى وجود أسباب أخرى وراء هذا التحرك، من بينها أن الكبار في الجماعة أهملوا شؤون الشباب تماماً، إضافة إلى تكرار فضائح القيادات في الخارج.الشباب قالوا في مبادرتهم، إنه في ضوء الواقع المرير الذي يعيشه السجناء منهم، وعدم حدوث انفراجة سياسية مع السلطة في مصر بأي شكل، وفي ظل عدم المرونة في الحلول المطروحة من قبل أغلب القيادات بالجماعة، فإنهم يؤكدون أن عدداً كبيراً جداً من المعتقلين قد وَعَوْا الدرس، وأدركوا في ظلمات السجون ما لم يدركوه وهم خارج أسوارها، مؤكدين أنهم على أتم الاستعداد لمراجعة مواقفهم، ويأملون في فرصة جديدة يعملون فيها على الالتحام مجدداً بنسيج مجتمعهم، والتعايش بسلام تام مع أبناء وطنهم.وأضافوا انهم لن يكون لهم مستقبلاً أي تدخل في الشأن العام نهائياً، مؤكدين أنهم طرحوا بعض المقترحات على المسؤولين بالجهات الرسمية المعنية، حرصوا فيها على معالجة المخاوف الأمنية والتحفظات السياسية التي تحول دون الإفراج عن السجناء، وأنهم تعهدوا بعدم المشاركة السياسية مطلقاً، واعتزال كل أشكال العمل العام بما فيها الدعوة والعمل الخيري، على أن يقتصر نشاط كل شاب منهم على استعادة حياته الشخصية والأسرية، مطالبين الأجهزة الأمنية باتخاذ التدابير الاحترازية التي تراها مناسبة لضمان ذلك، بما لا يخل بحريتهم، ويحفظ لهم كرامتهم.