استهدف التحالف العسكري، الذي تقوده السعودية في اليمن، مواقع للمجلس الانتقالي الجنوبي غداة سيطرته على القصر الرئاسي في عدن (جنوب)، ودعا قوات المجلس، «إلى الانسحاب الفوري والكامل من المواقع التي استولى عليها بالقوة». وفي السياق، استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أمس، الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ونائبه الفريق الركن علي محسن صالح لبحث آخر التطورات في مدينة عدن. وسيطر المجلس الذي يقاتل لاستقلال الجنوب، السبت، على القصر الرئاسي الفارغ في عدن، كون الرئيس هادي يقيم في الرياض. وأكد التحالف في بيان أمس: «ستكون هذه العملية الاولى وسيليها عملية اخرى في حال عدم التقيد ببيان قوات التحالف»، الذي دعا إلى وقف لإطلاق النار في عدن. وأعلن أنه «استهدف إحدى المناطق التي تشكل تهديداً مباشراً على أحد المواقع المهمة التابعة للحكومة الشرعية». وساد الهدوء في شوارع مدينة عدن صباح أمس، أول أيام عيد الأضحى، بعد غارات التحالف.وقال مراسل «فرانس برس» ان عدداً من السكان خرجوا مع عائلاتهم للاحتفال بالعيد. وذكر شهود ان الغارات الجوية للتحالف استهدفت معسكري بدر وجبل حديد في المدينة. ومنذ الأربعاء، اندلعت اشتباكات عنيفة في عدن بين المجلس الانتقالي والقوات الموالية لهادي. وتسارعت الأحداث السبت، بعد سيطرة «الانتقالي» على ثلاثة معسكرات حكومية وعلى القصر الرئاسي. وأعلن مصدر مسؤول في تحالف دعم الشرعية، أمس أن قوات المجلس بدأت بالانسحاب من بعض المواقع في عدن، وعلى رأسها المناطق المحيطة بقصر المعاشيق. وقال: «نرحب بخطوات المجلس الانتقالي الأولية، ونراقب الانسحاب الكامل من المواقع التي سيطر عليها». وأفاد بأن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، أبلغ قيادة التحالف في عدن قبوله بكل مطالب التحالف، بما فيها الانسحاب من المواقع التي سيطر عليها، ويقبل الدعوة للاجتماع في السعودية. وأكد نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بريك في خطبة عيد الأضحى في عدن «الالتزام بشرعية هادي والوقوف إلى جانب التحالف». بدورها، رحبت الحكومة اليمنية في بيان على «وكالة سبأ للأنباء» الرسمية، بوقف إطلاق النار والدعوة إلى الاجتماع في المملكة.ودعت الرياض السبت، أطراف النزاع في عدن إلى «اجتماع عاجل» بهدف «مناقشة الخلافات وتغليب الحكمة والحوار». وأكد نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، أن موقف المملكة الداعم للحكومة الشرعية ووحدة اليمن واستقراره «ثابت لا يتغير»، مشيراً إلى أن «ما حدث في عدن يعطي فرصة للمتربصين باليمن وأهله من الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها الحوثيون والقاعدة وداعش».وقال في سلسلة تغريدات على «تويتر»: «نرفض أي استخدام للسلاح في عدن والإخلال بالأمن والاستقرار، وندعو إلى ضبط النفس وتغليب الحكمة ومصلحة الدولة اليمنية، لذلك دعت المملكة الى حوار سياسي مع الحكومة اليمنية الشرعية في مدينة جدة». من ناحيته، ذكر مكتب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن في بيان، أن تقارير أولية أشارت إلى أن ما يصل إلى 40 شخصا قتلوا وأصيب 260 في مدينة عدن منذ الثامن من أغسطس. ونقل البيان عن منسقة الشؤون الإنسانية ليز غراندي: «من المؤلم أنه خلال عيد الأضحى، هناك عائلات تبكي أحباءها بدلا من الاحتفال معا بسلام». واضافت: «نحن أيضا قلقون للغاية إزاء تقارير عن بدء نفاد الطعام والمياه لدى المدنيين العالقين في بيوتهم». ودعت غراندي، السلطات إلى «ضمان وصول المؤسسات الإنسانية من دون عوائق» إلى عدن، مشيرة إلى أن هناك 34 منظمة إنسانية عاملة في عدن وتقدم مساعدات غذائية إلى نحو 1.9 مليون شخص. وأشارت الى أن ميناء عدن هو أحد المنافذ الرئيسية للمساعدات الإنسانية إلى اليمن.وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود»، أنها قدمت العلاج لـ119 مصابا في أقل من 24 ساعة في مستشفى تديره المنظمة في عدن. وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن دعت في تغريدة مساء السبت على حسابها على موقع «تويتر» إلى «تحييد المدنيين والمناطق السكنية» في القتال. وفي بيان نشره الناطق باسمه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في بيان إلى وقف للقتال في عدن وإلى «تسوية خلافاتهما والاستجابة للمخاوف المشروعة لجميع اليمنيين». وكان الجنوب دولة مستقلة حتى الوحدة مع الشمال عام 1990. وعدن هي العاصمة الموقتة للحكومة المعترف بها منذ سيطرة المتمردين الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014.
خارجيات
الملك سلمان وولي العهد يستقبلان هادي... وترحيب بدعوة الرياض إلى «اجتماع عاجل»
تدخل التحالف جواً ضد «انتقالي» الجنوب يدفعه إلى الانسحاب من مواقع في عدن
الهدوء يسود شوارع عدن (أ ف ب)
05:37 م