يحق لنا كشعب حريص على المال العام أن نتساءل أين أصبح استرجاع مدير عام مؤسسة التأمينات الاجتماعية الأسبق من أجل محاكمته في الكويت... أين وصلت تلك الجهود؟ فلم نعد نسمع أخباراً حول هذا الموضوع! فهل ذهب أدراج الرياح... أم ماذا حصل في واقع الحال؟نعرف أن تفاصيل استرجاع الرجعان تستغرق وقتاً طويلاً، ولكن هذه القضية قد طال أمدها، ولم يتحقق فيها أي تقدم يذكر، من خلال جهود الوصول إلى الحقيقة، والتحقيق اللازم لمعرفة ما حصل في استباحة المال العام.وفي تقديرنا نقول إن الجهود في هذه القضية لا يجب أن تقف عند حدود بعينها، فعلى سبيل المثال يمكن بذل جهود ديبلوماسية أو من خلال العلاقات التي لدى بعض المسؤولين في الدولة، لبحث تفاصيل التحويلات المالية والعمولات التي استولى عليها الرجعان، والتي أودعت في حسابات سرية في تلك الدول على أساس أنها مال عام تمت استباحته، ويتوجب استعادتها للشعب الذي حصل عليه الاعتداء، ومن ثم تفعيل التحركات على الصعيد القانوني في تلك الدول، لاستعادة الحقوق وفق ما تقتضيه القوانين والقضاء. فالدولة مطالبة بإعادة النظر تجاه الكثير من القوانين الخاصة باتخاذ القرار من قبل وزاراتها وهيئاتها، لضمان عدم اتخاذ القرار من قبل شخص أو مسؤول واحد، قد يكون عرضة للخطأ والصواب أو قصر النظر، فوجود أكثر من رأي واستشارة يخدم المصلحة العامة، كما يضمن الوقوف عند أي حالات أو شبهات للفساد، قد تحدث من وراء الستار، أو من تحت الطاولة.ومن جانب آخر وفي هذا السياق، فإن هناك سؤالاً يتبادر إلى الأذهان وهو: هل الحكومة جادة في سعيها لفتح كل ملفات الفساد، كما فعلت أخيراً في ملف فساد الضيافة، حيث حوّلت المسؤولين عنها إلى النيابة، ومنهم من خرج من الحجز بعدما أعاد ما تم الاستيلاء عليه، نتمنى ذلك.وفي موضوع التأمينات نجد أن الحكومة هنا مطالبة اليوم بالسعي الحثيث للوقوف على استعادة المال العام، الذي تمت استباحته من قبل أشخاص غير مسؤولين، فهذا المال هو مال المتقاعدين بالدرجة الأولى، الذين لاعائل لهم إلاّ هذا المال، فهل نشهد تطورات جديدة في هذا الملف... والله الموفق.

Dr.essa.amiri@hotmail.com