لم يأت المفكر محمد أركون إلى الكويت ليتكلم عن القرآن، وإنما جاء ليلقي محاضرة عن التنوير تاريخاً وفهماً ونقداً ماله وما عليه مقارنة بواقعنا المسؤول عن وأد ثمار التنوير الايجابي منذ عقود.
وأركون باحث له رأيه في التنوير وحركة الاصلاح العربي والأهم مناهج البحث العلمي في قراءة التراث الإسلامي وتقويمه بعد غربلته بالفحص وفق منهج علمي مقترح من «أركون» طبقه في كتاباته العديدة.
اذاً نحن أمام مفكر مرموق له دراساته في الفلسفة والتاريخ الغربي ودراساته في التراث الإسلامي بما في ذلك القرآن الكريم وهو غالباً، من يحدث عن تراثنا يقم بعملية المقارنة مع المناهج والثورات العلمية والتحولات الفكرية عند الغرب. فهل كان الدكتور محمد أركون متنوراً او تنويرياً او منوراً وهو يدرس هذا الكم الهائل مما يندرج تحت مسمى تراث إسلامي او حضارة إسلامية.
يقول الدكتور عبدالرحمن بدوي الفيلسوف العربي - العالمي - الموسوعي ذو النزعات الوجودية صاحب اللغات العديدة (انكليزية، فرنسية، يونانية، ...) والذي يسميه «أركون» نفسه «بالعلامة» ويعترف قائلاً: «أعرف - أيضاً وبمنتهى الصدق - بأني أخافه واخشاه وأرتعد منه كغيري من الناس»!
يقول بدوي مخاطباً الدكتور سعيد اللاوندي: «عن السوربون لاتحدثني ولا أحدثك فقد انتهت هذه الجامعة من زمن خصوصاً أقسام الدراسات العربية والإسلامية بها. ولعلي لن اكون مغالياً اذا قلت ان آخر عهدنا بالدراسات الإسلامية القيمة في جامعة السوربون كان مع ماسينيون وزملائه من المستشرقين الجادين. أما من جاءوا بعد ذلك فقد همشوا هذه الدراسات حتى باتت ضحلة وسطحية إلا من طنطنات فارغة وعبارات ممجوجة».
وقد أحدثت تصريحات (بدوي) ضد السوربون ردود أفعال واسعة وقد رد عليه مجموعة أكاديمية من أبناء السوربون اثبتها الدكتور اللاوندي في آخر كتابه «عبدالرحمن بدوي فيلسوف الوجودية الهارب إلى الإسلام».
ثم قال الدكتور بدوي مدللاً على تراجع السربون: «قد يذكر اسم محمد أركون في ميدان الدراسات الإسلامية والعربية في السربون، ولمن يسأل عن الاضافة الحقيقية التي قدمها هذا الرجل او الدور الذي يقوم به أقول لست وحدي الذي لا يعرف - حتى الآن - في أي الدراسات قد تخصص أركون لكن ما أعلمه علم اليقين انه قد جنى على الفكر العربي جناية لا تغتفر واذا لم تصدقني فإليك المقدمة التي كتبها لترجمة كازيميسكي للقرآن الكريم التي أشهد أنها حوت أخطاء ومغالطات تكاد لا تغتفر لدارس مبتدئ في تاريخ الفكر الإسلامي ناهيك ان يكون استاذاً للدراسات الإسلامية بالسربون كحال محمد أركون»!
أقول: لك ان تختلف إلى درجة النقيض مع الفيلسوف بدوي في رأيه بمستوى ووعي أركون بالتراث الإسلامي، ولك ان تقول ما تقول في حدة بدوي وعنفه ومزاجه الغريب... ولكني أرى أن الأخطر من ذلك في أن أركون أخضع القرآن الكريم لما تبناه من مناهج الخواجات في العلوم اللسانية والإنسانية لكي يثبت لنا ان القرآن من صنع الواقع على غرار التنويريين المزورين كنصر حامد أبو زيد وبقية مروجي التوهيم باسم التنوير، فماذا قال أركون عن القرآن؟
إلى المقال المقبل.


محمد العوضي