الحياة الاجتماعية السليمة هي ان يحترم الأفراد بعضهم البعض وحدودهم وحقوقهم، ويعتبروا العدالة أمراً، ويتعاطفوا فيما بينهم، وأن يعد كل فرد نفسه ملزماً ومسؤولاً عن مجتمعه.
وهنا تطلع الحاجة إلى نظام، او مدرسة، أو ايدلوجية عامة شاملة ومنسجمة بحيث يكون الهدف الأصلي كمال الإنسان وتأمين سعادته، وتتحدد فيها جميع الخطوط العريضة والأساليب، الغايات والوسائل، الحاجات والآلام والعلاقات والمسؤوليات والتكاليف لجميع الأفراد.
ان النمو والتكامل العقلي والعلمي والاجتماعي، فالعلم بحكم ميزته الذاتية يميل إلى الفردية لضعف العواطف والصلات العاطفية، فإن ما يهب الإنسان اليوم او بالأحرى الإنسان الغد الوحدة والانسجام والاتجاه وتنمية الهدف المشترك، ويكون له ملاك الخير والشر والواجب والمحظور والقبح والجمال هي فلسفة الحياة المختارة الواعية الهادفة المدعمة بالمنطق، وإن الإنسان في هذا اليوم يحتاج اكثر من إنسان الأمس إلى هذا اللون من الفلسفة القادرة على ان تعطيه التعلق بحقائق هي فوق الفرد ومصالحه ولا مجال اليوم للشك في ان المدرسة والايدلوجية والتصور من ضرورات الحياة الاجتماعية وقد أصبح من المسلم به اليوم من الناحية الفلسفية ان احد العوامل الرئيسية لحدوث اللبس والخطأ هو ان تأخذ الظن وتبني عليه النتائج ثم نجزم بها،، ثم اذا اراد الإنسان ان يحكم على امر ما بصورة صحيحة عليه ان يكون محايداً في الموضوع الذي يفكر حوله اي يحاول ان يكون باحثاً عن الحقيقة، ويخضع للأدلة والقرائن والوثائق كالقاضي تماماً الذي يفصل في قضية عليه ان يكون محايداً بالنسبة لطرفي الدعوة، وذلك بأن نزرع في انفسنا وأولادنا الاستقلال الفكري مهما تأثرنا بالشخصيات العظيمة، وأن نقيس كل شيء بمقياس العقل والاستفادة من التاريخ لأنه أكبر مصدر للتجارب الانسانية، ان تاريخ البشر وتطوراته يجري وفقاً لقوانين فالانتصارات والهزائم والنجاح والحنين في التاريخ لها حساب دقيق ومنظم.
هذا ما اردت ان اقوله بعيداً عن دهاليز السياسة، والهرطقات السياسية، والتصريحات البالية والكلام المفروغ منه والكل متربص لتسمح له الظروف ويرضى عليه ليأخذ من الكعكة الكبيرة، ولكل طريقته وطرقه ولا بد من شراكة حتى تكون عملية الأكل من هذه الكعكة سلسة وسهلة وجميلة.

علي غلوم محمد
كاتب كويتي
ali_gh93@hotmail.com