زرعت النيابة العامة الجهد فحصدت العدالة، حيث قضت محكمة الجنايات امس، برئاسة المستشار الدكتور أحمد المقلد، بالحبس المؤبد لكل من مدير مؤسسة التأمينات الاجتماعية السابق فهد الرجعان وزوجته منى الوزان بالحبس المؤبد، في قضية اختلاس اموال المؤسسة، ودفع 394 مليونا و200 ألف دولار أميركي.وألزمت المحكمة المتهمين متضامنين برد مبلغ 82 مليون دولار، وقضت بمصادرة الممتلكات العقارية والشركات والأسهم والمنقولات الخاصة بالمتهمين وأولادهما المستخدمة في غسل الأموال، وهي 10 عقارات في كل من بريطانيا وسويسرا وفرنسا وتايلند ومكاو والولايات المتحدة الأميركية، و12 شركة حول العالم، ومصادرة العقارات التي قامت المتهمة الثانية بتحويلها، ونقل ملكيتها لأشخاص اخرين على سبيل الأمانة، دون قيامهم بدفع ثمنها، وهي 27 عقارا في منطقة ابو فطيرة وقرطبة واليرموك، وتغريم المتهم الاول مبلغ 164 مليون دولار، وبتغريم المتهمة الثانية زوجته 147 مليون دولار. وأتت مرافعة النيابة العامة أمام للمحكمة في 23 مايو الماضي أكلها، وهي المرافعة التي قدم خلالها نائب مدير نيابة الاموال حمود الشامي ادلة الاثبات وسجلها ونقلها تلفزيون «الراي» حصرياً من امام هيئة محكمة الجنايات، وأكدت النيابة أن الملف يحوي قضية فساد ديست بها قيم الأمانة وانتهكت حرمات الكرامة.واحتوت مرافعة النيابة العامة على الإثباتات التي استندت إليها المحكمة في إدانة الرجعان، حيث ضمت تسلسلاً زمنياً واضحاً للتحقيقات مدعوماً بالمستندات والتحريات التي أجريت وأثبتت اتهامه بالاستيلاء واختلاس المال العام.وكانت النيابة وصفت الرجعان أنه كبير مُعلمّي أكل أموال الناس بالباطل ويعوزه الانتماء لبلده، باع سعي الكادحين والقاعدين والمرضى برغد يومه وغده، تهاوت به قيم الولاء للوطن، مبينة أن «ليس أدل على تهتك عرى الوفاء للوطن والحرص على ثرواته ، من أن يبتاع المرء الأمانة التي تطوق عنقه ، بعرض من الدنيا زائل ، ويجترئ على المال العام عدواناً».واعتبرت المحكمة في حكمها أمس ان «ما اقترفه المتهمان في جملة نشاطهما الإجرامي يشكل في مكنونه انتهاكاً مباشراً لكل القواعد الإنسانية والثوابت الأخلاقية بحق المتقاعدين المشمولين بحماية نظام التأمينات الاجتماعية، وتحدياً صريحاً وصارخاً للقوانين والشرائع المجرّمة إتيان مثل تلك الأفعال المشينة المجرمة قانوناً، وذلك لقيامهما بهتك الحرمة التي استنها المشرع للأموال العامة وهي التي تعتبر حمايتها ودعمها والذود عنها واجبا على كل مواطن، وهو أمر أدى بحكم اللزوم لصدع يتعذر رأبه بحق اقتصاد البلاد ومقدرات الشعب الكويتي».وأكدت المحكمة أنها استخلصت «بيقين لا يحيطه الشك، وبينة لا تجافي العقل، وبرهان لا يجالفه المنطق، أن المتهمين ارتكبا الجرائم المسندة إليهما»، التي وصفتها بأنها احتوت على «مخطط شيطاني».استوليا على اموال مؤسسة التأمينات، من خلال حساب مرور يتم من خلاله تحويل الجزء المتفق عليه من أتعاب الإدارة ورسوم الأداء، وهي العمولات غير المشروعة المستولى عليها والمفروضة على استثمارات المؤسسة في الصناديق الاستثمارية والعقارية بموجب التعاقدات المشبوهة التي قام المتهم الأول بإبرامها مع مديري الصناديق، مع علم المتهمين اليقيني بأنه تلك الاموال متحصل عليها من جريمة الاستيلاء علي الأموال العامة وتسهيل الاستيلاء عليها للغير وبفعل من أفعال الاشتراك فيها وكان ذلك بغرض إخفاء وتمويه حقيقة تلك الأموال ومصدرها ومكانها والحقوق المتعلقة بها وملكيتها، وفي المحصلة النهائية تكون كل من شركتي «أوفرتون جروب وإنترماك جروب» المملوكتين له ولزوجته المتهمة الثانية، وكذا شركة غالميير أدفايزري كوعاء نهائي مستفيد في تلقي تلك الأموال، وكان ذلك بقصد غسيل الأموال وإظهارها في صورة أموال و عائدات متحصل عليها من مصدر مشروع هذا من جانب.ومن جانب آخر فإن المحكمة تضيف بأنه بمطالعتها لاوراق واقعة الدعوى، قد تبين لها بجلاء بأن المتهمين قد عمدا إلى القيام بإجراء العديد من عمليات غسيل الأموال، مع العلم بأن تلك الأموال متحصل عليها من جريمة الاستيلاء على الأموال العامة، وتسهيل الاستيلاء عليها، وبفعل من أفعال الاشتراك فيها، وليس كما هو وارد بتقرير الاتهام وذلك بقصرها على عملية غسيل أموال واحدة فقط، التي تمثلت بغسيلهما لمبلغ إجمالي مقداره 82 مليون دولار، حيث نهض للمحكمة من خلال غوصها في ثنايا الأوراق بارتكاب المتهمين للعديد من عمليات غسيل الأموال، تمثل أولها بقيام المتهم الأول باستخدام تلك الأموال المتحصلة من الجرائم المنوه عنها، وذلك بشراء ممتلكات عقارية خاصة تم تسجيل ملكيتها بأسماء المتهمين أو بأسماء أولادهما، وعددها عشرة عقارات، تم شراؤها في معظم انحاء دول العالم بمبلغ اجمالي مقداره 57 مليون دولار في يونيو 2016، وذلك حال علم المتهمة الثانية بأن تلك الأموال التي تلقتها بشكل ممتلكات عقارية متحصلة من الجرائم المنوه عنها وبفعل من أفعال الاشتراك فيها. وتبين ذلك للمحكمة بشكل جلي من خلال اطلاعها على ذلك التقرير الذي ثبت به بأنه قد تم شراء تلك العقارات المنوه عنها وتمويلها من خلال حسابات المتهم المصرفية التي كشفت عنها السلطات السويسرية.وقررت المحكمة تعديل وصف التهمة غسل الاموال الموجهة للمتهمين بعد اطلاعها على الأوراق الى قيام المتهمين بإجراء العديد من عمليات غسل الاموال وليس عملية غسل اموال واحدة.وأكدت المحكمة في منطوق حكمها ان الرجعان قام بصفته الوظيفية بالاتفاق والتعاقد مع مديري الصناديق الاستثمارية التي تستثمر فيها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية اموالها، وعددها 28 صندوقاً، على نحو من شأنه ترتيب حقوق والتزامات مالية على المؤسسة المذكورة، فتعمد إجراء تلك التعاقدات على نحو من شأنه للإضرار بالأموال والمصالح المعهودة إليه ليحصل من وراء ذلك على ربح و منفعة لنفسه ولغيره، فراح متلاعباً بأحكام القانون ومستغلاً صفته الوظيفية و قام بالتعاقد مع مديري تلك الصناديق واتفق معهم على إلزام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بدفع أتعاب إدارة ورسوم أداء مضخمة تفوق قيمتها الحقيقية هذا من جانب. ومن جانب آخر راح المتهم الأول مبرماً مع مديري الصناديق اتفاقيات رد أموال، تلزمهم كمديري صناديق، بتحويل نسبة تقدر بنحو 50 في المئة، مما يتقاضونه من أتعاب إدارة ورسوم أداء إلى حساب شركته وحساب شركة المتهمة الثانية وحساب شركة غالميير أدفايزري، وقد تمكن من بلوغ مقصده فيها بأن حصل لنفسه وللمتهمة الثانية ولشركة غالميير أدفايزري على مبلغ إجمالي مقداره 82 مليون دولار، وكان ذلك بقصد تحقيق ربح ومنفعة لنفسه ولزوجته المتهمة الثانية.

العثمان: مصرّون بكل عزم على استرداد أموال المؤسسة

«التأمينات»: نبحث آلية تنفيذ الحكم جزائياً ومدنياً بالتنسيق مع الجهات المختصة

قال مدير المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية مشعل العثمان إن «مسؤولي المؤسسة بدأوا، فور صدور الحكم، في بحث آلية تنفيذه جزائياً ومدنياً والتنسيق مع الجهات المختصة، إصراراً منها على المضي قدماً بكل عزم وقوة، نحو استرداد أموالها من كل معتدٍ عليها، مؤكدة حرصها على مصلحة أموال شعب بأكمله وإعلاءً للحق وسيادة القانون».وقال العثمان، في بيان صحافي عقب صدور الحكم، إن «المؤسسة تنفيذاً لتوجيهات سمو رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، تؤكد أنها مستمرة في بحث كافة أعمال مديرها الأسبق فهد الرجعان طيلة فترة عمله بها، والتي قاربت 30 عاماً للوقوف على أي اعتداء أو خطأ وقع منه في حق أموالها، وأنها لم تتوان لحظة ولم تدخر وسعاً في ملاحقته أينما كان ملاذه». وأضاف أن محكمة الجنايات أصدرت حكماً عنوانه حقيقة وصحة ما أسند للمذكور وزوجته من اتهامات بالاستيلاء على أموال المؤسسة وتسهيل الاستيلاء عليها والإضرار بها، وغسلها من دنس جرم تحصيلها وقضى منطوقه بإدانتهما.