الأستاذ شريان الشريان من الشخصيات النقابية التي تستحق الإشادة بأدائها وإنجازاتها والاقتداء بنهجها النقابي. فخلال فترة ترأسه لمجلس إدارة جمعية المحامين الكويتية، تمكّنت الجمعية - بسواعد أعضائها العاملين - من تنمية قدراتها وفعّالياتها الإعلامية على مستويات مختلفة. فعلى سبيل المثال، قبل عام تقريباً افتتحت مركزها الإعلامي الذي يتضمّن ستوديو كاملاً مزوّداً بأجهزة حديثة، كما أن مركزها الثقافي نظّم العديد من الندوات بشأن ملفات مهمة وحساسة كملف الرّقابة على الكتب، فضلاً عن مشاركات الأستاذ الشريان المتزنة في العديد من اللقاءات والحوارات التلفزيونية حول قضايا ساخنة في حينها كملف الشهادات الأكاديمية المزيفة. ما يميّز التشكيلة الحالية للجمعية مقارنة بالتشكيلات السابقة وبنظيراتها في الجمعيات المهنية الأخرى، هو جدارتها في توظيف نشاطها الإعلامي الراشد لصالح تحقيق الأغراض التي من أجلها تم تأسيس الجمعية؛ وهما غرضان: تنظيم ممارسة مهنة المحاماة وضمان حسن أدائها، ورعاية مصالح الأعضاء والدفاع عن حقوقهم. وخير شاهد على ذلك التوظيف الإيجابي، هو «صفة الاستعجال» التي منحت لتقرير اللجنة التشريعية بشأن تعديل بعض أحكام قانون تنظيم مهنة المحاماة أمام المحاكم، لتمكين مجلس الأمة من مناقشته وإقراره قبل الإجازة البرلمانية. التعديلات التي ستعزّز الغرضين من تأسيس الجمعية، لأنها ستطوّر وتحسّن ممارسة مهنة المحاماة وتتضمّن استحداث امتيازات للمحامين، إلى جانب ضمانات جديدة للموكّلين. الأجمل مما سبق هو أن الجمعية حرصت على استثمار هذا الإنجاز أيضا لتعزيز علاقتها مع البرلمان. فأنتجت ونشرت عبر مركزها الإعلامي رسالة مصورة من رئيسها، سجّل فيها شكره لكل من ساهم في تحقيق هذا الإنجاز منذ بداية التحركات الأولى لتعديل القانون قبل قرابة ستة أعوام، وخص بالذكر الرئيسين الحاليين لكل من المجلس واللجنة التشريعية.الشاهد أن مجلس الإدارة الحالي لجمعية المحامين الكويتية يمتلك من القدرات الشخصية والمهنية والسياسية ما يؤهل الجمعية لأداء أدوار محورية في العديد من الملفات المفصلية، ومنها ملف تعزيز وحماية حقوق الإنسان في الكويت، وتحديدا قانون «ماغنيتسكي الدولي للمساءلة حول حقوق الإنسان» الذي يمنح الرئيس الأميركي صلاحية فرض عقوبات على أي شخص غير أميركي متهم بأحد الانتهاكات المنصوص عليها في لائحة حقوق الإنسان الدولية. قوة هذا القانون الأميركي تكمن في أنه صدر بموافقة الحزبين الديموقراطي والجمهوري، ووقع عليه الرئيس السابق باراك أوباما في عام 2012، ثم اعتمد الكونغرس في عام 2016 النسخة الدولية من القانون، وفي السنة التالية وقع الرئيس الحالي دونالد ترامب على الأمر التنفيذي رقم 13818، الذي بموجبه يجمّد ممتلكات الأشخاص المتورطين في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو الفساد. المراد أن القانون محل إجماع السياسيين الأميركيين باختلاف توجهاتهم.وأهمية هذا القانون تنبع من كونه يجسّد توجهاً عالمياً جديداً، لفرض عقوبات على الأشخاص الذين يرتكبون انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان، بغض النظر عن الدول التي ينتمون إليها. فقد صدرت تشريعات مماثلة في دول أخرى كبريطانيا وكندا، وكذلك هناك دول كأستراليا وفرنسا وأوكرانيا في طريقها لإقرار قوانين مشابهة. لذلك أدعو جمعية المحامين الكويتية إلى تبني مشروع وطني للتوعية بأبعاد هذا التوجه العالمي الجديد. حملة توعوية يفترض أن تصل إلى جميع المسؤولين الحكوميين، ولكن بدرجات وجرعات تتناسب مع مستوى الصلاحيات الوظيفية والمسؤوليات القانونية لكل منهم. حملة ينبغي التعجيل في انطلاقها، لتكون قبل صدور المزيد من طلبات إجراء تحقيق مع مسؤولين كويتيين ضمن قانون ماغنيتسكي أو القوانين المناظرة له في الدول الأخرى. حملة تكون غايتها تعزيز وحماية حقوق الإنسان في الكويت... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».
abdnakhi@yahoo.com