لم تقع في هوس الإعجاب بالظواهر الشكلية الدخيلة. لم تنم حالمة بأن تصبح «فاشينستا» يوماً ما تخضع نفسها لعمليات تجميل من القدم إلى الرأس ثم تنعجن بكل أنواع المكياج لتقف أمام منتج تسوّقه أو عبارة سخيفة تطلقها.لم تعتبر مطربات الموسيقى غريبات الأطوار أو عارضات الأزياء قدوتها. لم تنسَ الأساسيات وتلهث وراء إشارات «إعادة التغريد» أو «اللايك» أو التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي... ولم تنبهر بالسيارات الجديدة والإكسسوارات الباهظة الثمن والسفرات إلى آخر العالم كل 10 أيام بمرافقة «السلفي».في المقابل، لم يكن ينقصها شيء لتكون في قلب هذا العالم الافتراضي الذي اكتسح عيون بنات جيلها وغزا أفكارهن. هي ابنة أسرة قديرة ومقتدرة بأخلاقها ومكانتها وإمكاناتها. تفعل كل شيء بلا مبالغة وفي حدود الممكن والمعقول. لم يحرمها أحد في أسرتها من القيام بما تريد ولم تحرم هي نفسها إنما باعتدال وفي استجابة كاملة للآية الكريمة: «وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى? عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا».نتكلم هنا عن ريان مؤيد الرفاعي الحاصلة على أعلى نسبة بين الطلاب الكويتيين (99.82) الناجحين في الثانوية العامة – علمي. (وبالتبعية يشمل هذا الكلام جميع الناجحات اللواتي رصعن مسيرتهن وتعبهن بلآلئ التفوق). ريان ابنة بيت كويتي كريم، أهله عرفوا بالعصامية والكفاح والنجاح في المجالات التي خاضوا غمارها. ابنة رفعت رؤوسنا جميعا قبل أن ترفع رأس ذويها بتفوقها ومثابرتها وشخصيتها الطامحة إلى بلوغ أعلى مراتب العلم... درست وتعبت واجتهدت ثم حصدت ما زرعت.قدّمت ريان امتحاناتها في شهر رمضان المبارك مأجورة مرتين: لجدّها وجهدها من جهة، ولتحمّلها مشقّة الصيام من جهة ثانية. قدّمت نموذجاً يُحتذى به لفتيات الكويت، بنات جيلها، ويمكن اعتبارها قدوة حقيقيّة لهن لأنها سارت في طريق واضح المعالم لم تخطفها منه أضواء جاذبة غير أضواء النجاح، وأثبتت أن الإنسان يمكن أن يواكب كل التغييرات التكنولوجية (والاجتماعية الناتجة عنها) من باب العلم والمعرفة والتواصل، من دون أن يصبح الانغماس التام في هذا العالم الافتراضي دستوراً وقاعدة، ومن دون السماح له بدفعنا إلى الانسلاخ عن واقعنا وقيمنا وتقاليدنا الأسرية.قالت لكل من هنأها بالفوز إن الفضل بعد الله تعالى يعود إلى ذويها الذين أمّنوا لها كل مقومات النجاح ومتطلبات التفوق. هي ابنة بارة بأهلها تفتخر بهم ويفتخرون بها لأنها أهدتهم هذا السجل العلمي الذهبي، ولأنها ستتابع مسيرة التألق جامعياً وتعكس ما تعلمته في حياتها المهنية وتصبح قائدة من قيادات المستقبل.ويا بنات جيل ريان، اجعلوها قدوة لكنّ، فالأحلام الحقيقية هي التي تعبّد الطريق للوصول إلى أعلى المراتب العلمية والعملية مهما بدا تحقيقها متعباً وشاقاً، أما الأحلام الوهمية فلن توصل إلى أي مكان مهما كانت جاذبة ومتماشية مع فقاعة «الموضة الاجتماعية». هي النموذج الذي يجب السير على طريقه. لا تحرمن أنفسكن من شيء لكن لا تحوّلن هذا الشيء إلى دائرة تشبه العبوديّة تفصلكن عن طريق المستقبل الواضح. لا تغرّكن أضواء خادعة واسعين إلى مدار الضوء الأوضح الذي أنارته ريان وغيرها من المتفوقات اللواتي وضعن أقدامهن بثبات في قاعات الجامعات. هؤلاء المتفوقات آمنّ بأنفسهن وخضن غمار التحدي الحقيقي للعبور إلى المستقبل وكانت النسب التي حصلن عليها أوسمة على صدورنا جميعاً. ريان قدوة والمتفوقات معها كذلك، والقدوة هي الطريق... اسلكوه بسلام آمنين على حاضركنّ ومستقبلكنّ.

«الراي»