مدريد - أ ف ب - بركلة جزاء بعد ثوانٍ على بداية نهائي دوري أبطال أوروبا في كرة القدم ترجمها المصري محمد صلاح، وهدف الاطمئنان في الدقائق الأخيرة، حسم ليفربول الإنكليزي مواجهته الرتيبة مع مواطنه توتنهام بهدفين نظيفين، السبت، محرزا لقبه السادس والأول منذ 2005.فبعد 23 ثانية على انطلاق مواجهة ملعب «واندا متروبوليتانو» في مدريد، رفع السنغالي ساديو ماني عرضية ارتطمت بيد لاعب توتنهام، الفرنسي موسى سيسوكو، فلم يتردد الحكم باحتساب أسرع ركلة جزاء في تاريخ المباريات النهائية للفريق الأحمر، تولى صلاح ترجمتها. من جهته، نجح المدرب الألماني يورغن كلوب (51 عاما) في فك نحسه مع المباريات النهائية محققا أول فوز في 7 مناسبات. أما صلاح فقد ثأر لخروجه مصابا في نهائي النسخة الماضية أمام ريال مدريد الاسباني، عندما تعرض لاصابة في كتفه بعد تدخل من سيرخيو راموس، وسجل نقاطا مهمة في سباق المنافسة على «الكرة الذهبية» لافضل لاعب في العالم.وكانت عودة المهاجم هاري كاين، هداف مونديال 2018، متوقعة الى صفوف توتنهام بعد غيابه سبعة أسابيع بسبب الاصابة، لكنه بدا غير جاهز وساكنا خلال الشوط الأول. عودة كاين أجلست على مقاعد البدلاء البرازيلي لوكاس مورا، بطل التأهل الى النهائي على حساب اياكس أمستردام الهولندي بتسجيله «هاتريك» في إياب نصف النهائي.ولدى ليفربول، عاد صلاح والبرازيلي روبرتو فيرمينو بعد غيابهما عن إياب نصف النهائي بسبب الاصابة، فيما لعب الهولندي جورجينيو فينالدوم أحد أبطال الفوز بالرباعية على برشلونة الإسباني أساسيا وجلس جيمس ميلنر بديلا.وبعد دقيقة صمت حدادا على لاعب أتلتيكو مدريد السابق خوسيه أنطونيو رييس (35 عاما) الذي لقي حتفه، السبت، خلال حادث سير، كانت الدقيقة الأولى بالغة السوء لتوتنهام. ارتدت عرضية مانيه من صدر ويد سيسوكو، فلم يتردد الحكم بتوجيه يده نحو نقطة الجزاء. سددها صلاح الركلة قوية أحسن الحارس الفرنسي هوغو لوريس تقديرها دون أن ينجح في صدها، ليتقدم ليفربول في الدقيقة الثانية.أصبح صلاح عندها ثاني عربي يسجل في نهائي المسابقة بعد الجزائري رابح ماجر في مرمى بايرن ميونيخ الألماني عام 1987. وكان صلاح سجل في مرمى توتنهام في إياب ربع نهائي «يوروبا ليغ» 2013 عندما شارك في فوز بازل السويسري، وهزّ شباكه بعد سنتين خلال فوز فيورنتينا الإيطالي في دور الـ32 من المسابقة عينها.تسجيل ليفربول المبكر قتل الاثارة في الشوط الأول، فقد ترك توتنهام يستحوذ ويحاول الاختراق بخجل عن طريق الكوري الجنوبي سون هيونغ-مين. وعلى الرغم من امتلاك توتنهام الكرة الا أن ليفربول بدا الأقرب الى التسجيل مرة ثانية، لينتهي الشوط الأول بركلة صلاح المبكرة.بادر كلوب الى اجراء تغييرين، فأراح فيرمينو واشرك البلجيكي ديفوك أوريغي، وفينالدوم وادخل ميلنر، ورد عليه المدرب الارجنتيني ماوريسيو بوكيتينو بإدخال مورا بدلا من هاري وينكس.دخول مورا أعلن انتهاء الحذر الممل، فبدأت المساحات تظهر، لكن ميلنر كاد يزرع على المرمى المقابل تسديدة أرضية راقبها لوريس بنظراته (69).وفي الدقائق العشر الأخيرة، ضيق ديلي آلي وسون ومورا الخناق على منطقة ليفربول، ليبدأ حارسه البرازيلي أليسون بيكر بصد والتقاط الكرات.ومن ضربة حرة للدنماركي كريستيان أريكسن أبعدها أليسون ببراعة الى ركنية، كاد توتنهام يعادل (85). وبعد ركنية أخطأ دفاع توتنهام في ابعادها، سدد أوريغي بيسراه أرضية من حافة المنطقة سكنت الزاوية اليسرى البعيدة لمرمى لوريس، ليعلن هدفه نهاية المواجهة منطقياً (88).
قالوا
• ترنت ألكسندر- أرنولد (ليفربول): «من الصعب وصف الأمر بالكلمات. (بعد) الموسم الذي حظينا به، نستحق اللقب أكثر من أي فريق آخر. حققنا أمرا مميزا، سيطرنا على المباراة. لن ننظر الى الخلف ونقول إن المباراة كانت ضعيفة، سنرى أننا أبطال أوروبا. أنا مجرد شاب من ليفربول تحقق حلمه». • جوردان هندرسون (ليفربول): «دون هذا المدرب (كلوب) لكان الأمر مستحيلا. ما قام به منذ قدومه لا يصدق. ثمة الكثير من التعاضد، أوجد غرفة ملابس مميزة. كل التقدير يذهب إلى المدرب. أنا فخور بأن أكون جزءا من الفريق وأتوج ذلك (باللقب) هو أمر مميز جدا لي. هذه أفضل لحظة في حياتي، هذا ما كنت أحلم به طفلا. الأمر لا يتعلق بي، لا يتعلق بكوني القائد أو رفع الكأس، هو (يتعلق) بالنادي، باللاعبين، بالمدرب».• البرازيلي أليسون بيكر (ليفربول): «انضممت إلى ليفربول بسبب عملي الشاق ولسبب عائلي. أود أن أشكر كل من ساعدني في السنوات الماضية، وأهدي الفوز لهم ولعائلتي. أنا الآن في انتظار طفل ثانٍ سأطلق عليه اسم ماتيو، لكنني الآن أريد الاحتفال بالفوز». • الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو (مدرب توتنهام): «لم نكن محظوظين. اهتزت شباكنا بركلة جزاء. أن تبدأ متأخرا بهدف كان صعبا. قمنا بتغيير خططنا. نشعر بخيبة لكني فخور باللاعبين. الانتصارات تحسم المباريات النهائية وليس اللعب جيدا. الأمر لا يتعلق بالخطط. احتساب ركلة جزاء بعد 20 ثانية كان له تأثير كبير. الأمر مؤلم لكن يجب الاستمرار. الوضع صعب لكن بعد ساعات، سيكون علينا تغيير تفكيرنا، وأن نكون إيجابيين». • الفرنسي هوغو لوريس (توتنهام): «الحكم يتخذ القرار بسرعة، لا أعرف (بشأن صحة ركلة الجزاء)، يجدر العودة الى شريط المباراة. اذا اتخذ القرار، فهذا يعني أنه الصائب. من اللحظة التي تبدأ فيها المباراة بهدف للخصم، تفقد الزخم بعض الشيء. كان علينا التعامل مع الهدف. حاولنا أن نقوم بما نقوم به عادة، لكن غلب علينا الخجل في الأمتار الثلاثين الأخيرة. لم نشكل خطرا. حتى الدقائق الـ15 الأخيرة عندما حاولنا كل شيء من أجل كل شيء، لكننا عمليا لم نخلق فرصا كبيرة».• البرازيلي لوكاس مورا (توتنهام): «ذرفت الدموع لأنني كنت حزينا. أمر طبيعي، كنت أريد أن أفوز واعتقدت أن الامر ممكن. أنا حزين لكني فخور بزملائي وفريقي. أعتقد اننا خضنا موسما رائعا. ليس سهلا الوصول الى النهائي. يجب أن نرفع رأسنا فقد لعبنا ضد فريق كبير. خضنا مباراة جيدة، وحصلنا على فرص، لكن لسوء الحظ لم نستغلها. هذه هي كرة القدم، عندما لا تسجل، تدفع الثمن. علينا التطلع الى الأمام. الموسم المقبل، سنكون أقوى، مع مزيد من الخبرة. لليفربول تشكيلة قوية ويستحقون. أهنئهم».
أرقام
• رفع ليفربول رصيده إلى 6 ألقاب في دوري الابطال بعد فوزه في 1977 و1978 و1981 و1984 و2005 و2019 فيما أخفق توتنهام في أول نهائي له.• انفرد الـ«ريدز» في المركز الثالث في ترتيب الأندية المتوّجة باللقب بعد ريال مدريد الإسباني (13) وميلان الإيطالي (7)، بعدما كان يتساوى مع برشلونة الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني.• أصبح توتنهام أول فريق منذ بايرن ميونيخ في 2010 يعجز عن التسجيل في النهائي، علما بأن الفريق البافاري خسر امام انتر الإيطالي بهدفين.• تجمدت ألقاب توتنهام عند كأس الاتحاد الأوروبي في 1972 و1984 وكأس الكؤوس الأوروبية 1963. • كان هذا النهائي السابع بين فريقين من بلد واحد وجميعها منذ 2000، عندما فاز ريال مدريد على فالنسيا، ثم على أتلتيكو مدريد (2014 و2016)، ميلان على يوفنتوس بركلات الترجيح (2003)، وبايرن ميونيخ على بوروسيا دورتموند في 2013، فيما كان النهائي الإنكليزي الوحيد في 2008، عندما فاز مانشستر يونايتد على تشلسي بركلات الترجيح 6-5 بعد التعادل 1-1.• النهائي بين ليفربول وتوتنهام كان المواجهة الثالثة بين الفريقين في المسابقات الأوروبية بعد نصف نهائي كأس الاتحاد الاوروبي «يوروبا ليغ راهنا» 1973، عندما فاز ليفربول ذهابا بهدف على أرضه ورد توتنهام إيابا 2-1، بيد أن الأول تأهل بفارق الهدف الذي سجله خارج ارضه، ثم توج على حساب بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني.
فرحٌ... في القاهرة
القاهرة - أ ف ب - طغت أجواء الفرح على القاهرة ليل السبت-الأحد، مع تتويج ليفربول الإنكليزي ونجمه محمد صلاح بلقب دوري أبطال أوروبا.وعمت الفرحة على المصريين الذين كانوا يتابعون المباراة في المقاهي والأماكن العامة، لا سيما بعد تسجيل صلاح الهدف الأول من ركلة جزاء في الدقيقة الثانية، قبل أن يضيف البديل البلجيكي ديفوك أوريغي الثاني (88).وقال الطالب الجامعي سيف (21 عاما): «أنا سعيد لأن صلاح فاز لأنه ابننا».وأضاف: «المباراة كانت أشبه بمباراة تقليدية في الدوري الإنكليزي، وكانت دفاعية بشكل كبير. لكنه إنجاز كبير لأنه لم يسبق لأي لاعب مصري أن حقق ذلك»، في إشارة الى الفوز بلقب أهم مسابقة أوروبية على صعيد الأندية. وتابع: «هذا تطور إيجابي للكرة المصرية».وطغت حمى ليفربول على العاصمة المصرية منذ انضمام صلاح الى الفريق الأحمر قادما من روما الإيطالي في مطلع الموسم الماضي.وفي انعكاس لتزايد مشجعي النادي، شكل اسمه وحياً لعربة طعام أطلق عليها «ليفرفول» (جمع بين اسم النادي والفول، الأكلة الشعبية في مصر)، بمبادرة من محمد أحمد (31 عاما) المنسق الموسيقي «دي جاي»، الذي أطلق الفكرة مع صديقه محمد السيد في ضاحية عين شمس.واستخدم الشابان شعار النادي الإنكليزي، إضافة الى الأنشودة الشهيرة التي يرددها مشجعون «يول نيفر ووك ألون» (لن تسير بمفردك أبدا)، ليصبح عند عربة الطعام التي تفتح أبوابها في فترة السحور «يول نيفر إيت ألون» (لن تأكل بمفردك أبدا).وقال محمد أحمد: «لا أحد هنا لا يحب صلاح. نحن عشاق للكرة وخطرت لي الفكرة ذات يوم عندما كنا جالسين، وردة الفعل كانت هائلة. كمصريين نحب أن نجتمع، لا سيما خلال رمضان».من جهته، أشار أحمد عادل، الى أنه رأى صورا للعربة عبر الإنترنت مطلع مايو الماضي، وبات منذ ذلك الحين من زبائنها المداومين، وأوضح «الطعام لذيذ والجو ودي».وأبدى محمد أحمد سروره لأن عربته باتت ملتقى لمشجعي ليفربول في العاصمة، مؤكدا أن الأمر «لا يتعلق بالمال فقط».