احترت كثيراً، وأنا أبحث عن مسمى يتوافق مع مواقف «التجمع السلفي» المتقلبة والمتلونة بالألوان كلها الموجودة في عالمنا! فكل يوم ترى منهم عزيزي المواطن موقفاً مناقضاً لموقفهم السابق، وهكذا فهم مشغولون بتغيير مواقفهم على طول الخط، فلا مبادئ تحكمهم، ولا أعراف توجههم، فالمهم لديهم، وأقولها وبكل تجرد وحيادية، وهذا ما رأيته رأي العين، المناقصات والمناصب الزائلة فقط! والمضحك أنهم يزكون أنفسهم على الملأ معلنين براءتهم من الاتهامات كلها الموجهة إليهم، وجاء صك البراءة هذا على لسان كبيرهم صاحب المناصحة الشهيرة في تصريحاته الأخيرة! وما استفز هذا «التجمع»، وجعله يعلن حال الاستنفار القصوى في صفوفه، مناداة كثيرين من النواب والقوى السياسية بإبعاد وزير التجارة ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة من التشكيلة الحكومية المرتقبة لفشله الذريع حيال كثير من الملفات الاقتصادية، ونحن لسنا بصدد الخوض فيها لكثرتها، وأقل ما يقال عنها انها وبحق إخفاقات ثقيلة جداً، وهو ما جلب للحكومة السابقة اتهامات كثيرة بسبب ممارسات هذا الوزير التخبطية وسلبيته الواضحة تجاه هذه الملفات، والتي تمس قطاعاً عريضاً من الشعب الكويتي، والتي تفاقمت بشكل لم يعهده حتى وزراء التجارة السابقون!
* * *
قانون كشف الذمة المالية «من أين لك هذا» عاد إلى الواجهة مجدداً عبر مطالبات بعض النواب والأقلام الصحافية بإقرار هذا القانون، وإن كنت أعتقد بأن إقراره سيكون مستحيلاً في هذه الأجواء المغرية، والتي يسيل لها لعاب نواب المساومات، ممن أجادوا فن المساومة وبرعوا فيها حداً جعلهم خبراء، وربما مستشارين يعلمون المبتدئين من زملائهم من ذوي النفوس الضعيفة كيفية المساومة وقت الأزمات!
* * *
أضحكني أحد النواب ويحمل لقباً أكاديمياً، ناله من أحد دكاكين الشهادات الجامعية في الخارج، يعني وبالكويتي الفصيح شهادة «بوطقة»، بتعيين وزراء وبمواصفات تنطبق تماماً على سعادته، يعني يا جماعة عينوني ترى أنا أفضل الموجودين! نصيحتي لهذا النائب أن يصرف نظره عن الكرسي الوزاري، وأن يهتم بمنطقته الانتخابية، والتي عانت كثيراً من الإهمال فلا يوجد إنجاز يذكر لهذا النائب في المجلس سوى ملازمته كرسيه الأخضر بصمت وهدوء! ونصيحتي الأخرى هو أن يقلع عن عادة توزيع يافطات «راعي الفزعات» في زوايا الشوارع وعند الإشارات الضوئية، وهي عادة اشتهر بها دون غيره من النواب! فإن أراد زيادة شعبيته، والتي تآكلت كثيراً بسبب مواقفه المتأرجحة، فلا يكون ذلك عبر لوحات ويافطات يعلم الجميع من وراءها، وإنما يكون بالمواقف الشجاعة والداعمة لحقوق ناخبيه... أليس كذلك يا نائبنا الهمام؟

مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com