لا أعتقد - في حدود علمي القاصر - أنه يوجد مجتمع يشبه ما نراه في الكويت من كثرة المؤسسات الخيرية والإغاثية والإنسانية وتنوعها، قياساً بعدد شعبها، وفي الوقت نفسه نشهد ذلك التفاعل الشعبي الإيجابي الكبير والسريع والحيوي مع نشاطات هذه المؤسسات وحملاتها، في الترغيب بالعطاء والتطوع والتبرع. من خلال اللجان والجمعيات الخيرية سواء كانت مؤسسات حكومية كالأمانة العامة للأوقاف وبيت الزكاة والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية والهلال الأحمر الكويتي، أو كانت جمعيات شعبية ومدنية وهي بالعشرات في طول البلاد وعرضها. وأتساءل ما سر هذا النجاح في جمع التبرعات والذي يزداد في شهر رمضان؟لابد من بيان أن هناك ثقافة اجتماعية ومزاج عام في حب البذل والعطاء، حتى قيل لا نظن أنه يوجد مواطن لم يكفل يتيماً أو لم يشارك في حملة خيرية أو حملات عدة.وما كان هذا النجاح ليتحقق لولا أن الحكومة الكويتية تشجع هكذا أعمال، وتقوم بحمايتها من خلال وزارة الخارجية التي تعتمد الترحيب بالتبرع الخارجي، بعد التوثق والتثبت باعتماد الجهات الخارجية، وضبط الجهات الداخلية بشروط صارمة ومراقبة دائمة ومحاسبة معلنة.لقد ظننت - وأنا أشاهد الكم الكبير من اللجان والجمعيات والمراكز التي تزور الكويت من أجل الدعم، وكثافة الحملات لجمع التبرعات وتنافسها بالخير - ظننت أن الناس ستمل من العطاء أو قد تتبرم من كثرة الإعلانات لشتى مناشط الخير، التي تغطي العالم الغارق بالمشردين والفقراء والمرضى والمجروحين.ولكن ولله الحمد فإن الخير يتفجر من ينابيع النفوس الطيبة بالعطاء المادي والترحيب المعنوي والتشجيع الاجتماعي، لهذا كله ترى الجمعيات والمؤسسات والمراكز في العالم المنكوب أو الذي يعج بالمحتاجين والأيتام والعطشى والمثقلين بكربات الحروب وويلات المجاعات والحاجات والعوز، يرون في الكويت والكويتيين النبع الفياض الأكبر والأسهل والأسرع في مد يد العون والمساهمة في تخفيف جراح المسلمين وغيرهم والتهوين من مصاب ذوي الحاجات والإعانة على نوائب الدهر وتقلب الأيام.فلله درُّ الكويت وأهلها، قيادة وشعبا وحكومة بهذا النتاج المبارك وأرجو الله سبحانه أن يجعل الكويت دوما صاحبة السبق في الغوث والإحسان، فإن من فضل الله علينا أن هيأ لنا مثل هذه الثقافة المباركة - ثقافة العطاء والإنفاق - لتكون ملازمة لاسم الكويت دوماً.طابت نفوسكم يا أهل الكويت وأمدكم الله بالخيرات من حيث لا تحتسبون.

@mh_awadi