من المؤكد أنه ليس هناك سلام دائم يعم أطراف الدنيا، اللهم إلا إذا كانت أقوى الأمم وأفتكها وأرسخها علماً وتقنية وعقولاً تتبنى شريعة القيم، وتصدر أفعالها بموجب ذلك، وتفرضه على سائر الأمم، والتي تنساق إلى ذلك رهبة منها أو طمعاً.ويحسن بالطبع استخدام القوة والسلطان في فرض السلام وتحقيقه، فهنا يخسأ أرباب الحرب وتفلس سماسرته وتدق النواقيس بهجة وطربا، وتقدم القرابين شكرا لأنه يومئذ يصبح السلام أغنية عذبة تتغنى بها شفاه الزمن.ولكن واحسرتاه يبدو ان كل هذا محض طيف قد اقتحم رؤوسنا في اغفاءة من الزمن.ومهما يكن الأمر فإن الحروب التي قامت والتي شنتها إسرائيل، وتلك المذابح التي قامت بها تلك العصابات في أرجاء العالم وراح ضحيتها الكثير من الشيوخ والأطفال الأبرياء، كان الهدف منها هو سحق قوى المقاومة في لبنان وغير لبنان، وخصوصاً «حزب الله» الذي كسب تعاطف العالم العربي والإسلامي والدولي. وهذا مكسب لـ «حزب الله» استطاع به أن يعزز وجوده. لذلك لا نعقد الآمال على «مؤتمر أنابوليس» المقام حاليا ولغة المصالح التي تعلو فوق كل مصلحة، ولا يمكن أن تكون هناك نوايا سليمة، ومع هذا فلا بد من مجاراة العالم للمطالب العقلانية، دون التنازل أو التفريط في المكتسبات العربية والإسلامية، ونحن ندعو للموازنة بين الأمور، واستخدام لغة العقل والحكمة والمصلحة العامة للأمة العربية والإسلامية، ونتمنى أن تعيش شعوب العالم في فترة من زمن بعيدا عن الصراعات والتنكيل والحروب المدمرة، ويبدو انني كنت في غفلة من الزمن مرة أخرى.

علي غلوم محمد

كاتب كويتي