كلام واقعي وصحيح ومباشر يجب أن يُقال عن مزايدات بعض النواب في ما يتعلق بموضوع العفو الشامل. كلام يشرح كيف انتقلت وظيفة السياسي من ابتداع حلول لمشاكل عامة إلى اختراع بدع غير موجودة لا في القانون ولا في الدستور لإيجاد حلول لمشكلة خاصة.كلام يكشف كيف انتقلت وظيفة النائب من الرقابة والتشريع إلى الهرطقة الدستورية عبر محاولة إقناع العموم بأن هناك في القانون إمكانية لما يُسمى عفو شامل. وماذا يعني ذلك؟ هل يعني العفو عن جميع المحكومين بقضايا من الألف إلى الياء؟ إذا كان الجواب بالنفي فليملك الجميع الجرأة للقول إن القضية برمتها مُثارة من أجل مجموعة معيّنة وتحديداً أولئك الذين طالتهم أحكام في قضية دخول المجلس.إذا توقفنا عند التوصيف فلا داعي للعبث وذر الرماد في العيون وخلط المبادئ وتغيير المقاييس. ما جرى عملياً أن نظاماً قضائياً يملك مصداقية مشهوداً لها في كل دول العالم، تعاطى مع قضية دخول المجلس بكل شفافية ونزاهة وأخذ وقتاً طويلاً في المحاكمات متبعاً الأصول القانونية عبر درجات التقاضي الثلاث، قبل أن يصدر أحكامه. هذا النظام القضائي الذي يعتبر سور الكويت وحامي المؤسسات أي تشكيك به هو انتهاك لمقوماته وأي انتهاك لمقوماته هو تقويض للنظام العام في الدولة. وإذا توقفنا عند التوقيت فلا داعي للتذكير بأن أي تصعيد سياسي حاليّ فيما المنطقة على قاب قوسين أو أدنى من احتمالات الانفجار هو تصعيد يخدم أجندات خارجية ولو من باب توظيف هذا التصعيد في الصراعات الإقليمية في وقت أحوج ما تكون الكويت بحاجة إلى التكاتف والتلاحم والتراصّ خلف النوخذة كي تعبر سفينتها بسلام بين أمواج النار.وإذا توقفنا عند تحرك بعض النواب فلا بد أن نذكر أن ممثلي الأمة يعرفون قبل غيرهم استحالة وجود عفو عام. بعضهم قد تكون لديه نيات طيّبة واندفاع حماسي لكن كثيرين منهم ساروا في هذا المسار من باب المزايدات فيما العين على الانتخابات وإبراء الذمة. هم يريدون أن يقولوا لقواعدهم وقواعد من صدرت ضدهم أحكام بأنهم أدّوا واجبهم مع قناعتهم التامة بأن ما يقومون به لا أفق له.نأتي إلى الموضوع الأهم. موضوع حل قضية المحكومين بدخول المجلس. ونقول إن جميع أبناء الكويت يعرفون أن هناك خريطة طريق وُضعت من أجل ذلك. وأن تطبيقها أدى إلى نتائج إيجابية. الاقتراح يقضي بأن يعود المحكومون إلى الكويت، وينفّذون الحكم مع إرسال كتاب اعتذار إلى وليّ الأمر صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الذي ينتقل أمر العفو الخاص إليه. هذا ما حصل مع الناشط راشد العنزي الذي نفّذ الحكم وقدّم كتاب اعتذار وخرج بعفو أميري. العنزي لم يركن إلى المنظمات الدولية يحرّضها على بلده. لم يطلب اللجوء إلى دول أخرى. لم يسكن في مدن دول غربية وشرقية... بل خرج معتمداً على الله ثم على ولي الأمر.والله ثم والله ثم والله إن الكويت شبعت بطولات وهمية وشعارات لا طائل منها. شبعت من وجود مَن يوسط سراً خلق الله كلهم لحل مشكلته ثم يسرّب هنا وهناك أن «شجاعته» تأبى أن يعتذر... لكن أحداً لم يسأله عن غياب شجاعته في تنفيذ حكم صدر ضده. وللتذكير، فقط للتذكير، بأن هناك مجموعة من الكويتيين أمطرت القضاء مديحاً وثناء عندما أصدر أحكاماً لمصلحتها وهي المجموعة نفسها التي تهاجم القضاء وتعتبر قراراته مسيّسة إن صدرت لغير مصلحتها.رفقاً بالكويت وبمؤسسات الكويت وباستقرار الكويت، نتمنى أن تتوقف كل هذه الهرطقات وأن ينصرف الجميع إلى مواجهة التحديات الحقيقية والمخاطر التي تلوح في الأفق. أما حل قضية المحكومين بدخول المجلس فطريقها واضح وحلها في يد ولي الأمر حصراً... أقصر الطرق هي الطرق المستقيمة، أما المزايدات والهرطقات فقد تزيد الأمور تعقيداً وتؤخر الحل.
«الراي»