يبدو أن الإطارات الموجودة في موقع تجميع الإطارات المستعملة في منطقة إرحية، باتت أشبه «بقميص عثمان»، فكلما أثير السؤال حول أسباب تأخر الهيئة العامة للرعاية السكنية في تنفيذ مشروع مدينة جنوب سعد العبدالله، جاءت هذه الإطارات كذريعة للتأخير، في مسعى لحرف الأنظار عن السبب الرئيس وراء تأخر إطلاق المرحلة الأولى من المشروع. ولعل ما أعاد الأضواء مرة ثانية وبقوة إلى مشروع مدينة سعد العبدالله التصريحات الصحافية التي أطلقها الرئيس التنفيذي لمؤسسة كوريا للأراضي والإسكان، سانغ وو بارك، أخيراً، والتي أضافت حيرة شعبية إضافية، حول المعوقات الرئيسية التي تقف وراء تأخر البدء في إنشاء أول مدينة ذكية في البلاد بمشروع جنوب سعد العبدالله، حيث أثارت هذه التصريحات علامات استفهام تنتظر إجابات من «الرعاية السكنية» حول تعطل البدء في تطوير المشروع حتى الآن.من حيث المبدأ كانت غالبية الاتهامات بخصوص تعطيل المشروع موجهة إلى ملايين الإطارات التالفة الموجودة في مقبرة إرحية كما يحلو للبعض تسميتها، إذ إنها تحتوي على نحو 50 مليون إطار وفقاً لبيانات غير رسمية.ومع هذا الكم الهائل من الإطارات، والتي تم تصويرها على أنها أبرز المعوقات التي تؤثر على خطط إطلاق المشروع، جاءت المفاجأة التي فجرها المسؤول الكوري كحالة كاشفة للجهة المسؤولة عن التأخير، بعد أن أكد عدم الحاجة إلى إزالة جميع معوقات أرض المشروع في الوقت الراهن للبدء بالأعمال، في إشارة إلى أن لا معوقات أمام بدء تنفيذ المرحلة الأولى المشروع.ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد نجحت الهيئة العامة للصناعة في الفترة الأخيرة في التخلص من عدد كبير من الإطارات الموجودة في موقع إرحية، وذلك بما يكفي لبناء نحو 10 آلاف وحدة سكنية، وهي المساحة المستهدفة لبدء المرحلة الأولى من المشروع العام المقبل في 4 ضواح سكنية من المتوقع أن ترى النور عام 2023، في حال تم التوافق على التنفيذ مع الهيئة العامة للرعاية السكنية، وذلك من إجمالي 45 ألف وحدة سكنية في 17 ضاحية تم تخطيطها للمدينة بمدة تنفيذ تتراوح بين 10 و15 عاماً.ورغم أن التذرع بالإطارات بات عذراً «مأخوذ خيره» ولم يعد يشكل كابوساً يعيق انطلاقة تنفيذ مدينة سعد العبدالله كما كانت سابقاً، لا يزال يسرب بين الفينة والأخرى أن الإطارات الموجودة في أرض المشروع، لا تزال المعوق الأكبر في تعطيل البدء بتنفيذ أي تطوير.وما يزيد الحيرة أكثر أن هناك تكتماً على تفاصيل عدم توافق الهيئة العامة للرعاية السكنية مع الشركة الكورية على الملامح الرئيسية للمدينة حتى الآن، فمن الناحية العملية لا يوجد ما يستدعي تأخر إبرام الاتفاقية النهائية لتطوير المشروع، والتي تتعلق بتأسيس شركة تتولى تطوير المشروع وفق الدراسات الجاري إعدادها، منذ إبرام العقد الموقع مع الجانب الكوري عام 2017. وهنا يكون السؤال مشروعاً، «إذا كانت الشركة الكورية المسؤولة عن تنفيذ المشروع مستعدة للبدء في التنفيذ، وإذا كانت (هيئة الصناعة) أزالت جزءاً كبيراً من عوائق إطارات إرحية، وبالقدر الذي أسهم في توفير أراض جاهزة لبناء 10 آلاف وحدة، وفقاً لتصريحات مسؤول الشركة الكورية، لماذا تصر (الرعاية السكنية) حتى الآن بتكليف الشركة الكورية بالبدء في موقع فيه معوقات، وتتجاهل البدء في الموقع الخالي من أي معوقات؟، ولماذا لا يتم استدعاء الشركة المنفذة وسؤالها عن الحلول البديلة؟وفي هذا الخصوص، شدّدت المصادر على ضرورة الإسراع في البدء بتنفيذ المشروع، موضحة أن ذلك يضمن السير في اتجاهين متوازيين، الأول العمل على إزلة بقية المعوقات، والثاني استكمال انتهاء مراحل المدينة المختلفة بدلاً من تقطيع الوقت في النظر إلى نصف الكوب الفارغ، دون ملاحظة أن هناك نصفاً آخر يمكن الاستفادة منه.ولفتت المصادر إلى أن انتظار معالجة جميع المعوقات لبدء تطوير المشروع، سيزيد من كلفة المشروع على الدولة من حيث القيمة الإنشائية، كما أن المستفيدين من وحدات المشروع من المواطنين المستحقين، والذين يقدرون بحسب بعض البيانات الواردة بنحو 30 ألفاً، سيتأخرون في الاستفادة من المدينة بدون سبب مقنع.يذكر أن وزيرة الأشغال العامة، وزيرة الدولة لشؤون الإسكان الدكتورة جنان رمضان، أفادت في وقت سابق بأن هناك 4 معوقات رئيسية في المدينة، وهي الإطارات الموجودة في رحيه، ومزارع الدواجن، ومصنع تقطيع المعادن، ومغاسل الرمال.