ما أجمل التعبيرات الربانية، فحين وصف خالقنا فقد الأم لابنها قال جل وعلا: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى? فَارِغًا)، يقول سيد قطب رحمه الله في تجلية لهذا المعنى (والتعبير القرآني يصور لنا فؤاد الأم المسكينة صورة حية: «فارِغاً»... لا عقل فيه ولا وعي ولا قدرة على نظر أو تصريف). إنه فقد الأحبّة يترك الفؤاد فارغاً لا يفكر إلا في من فقد، ولا يري إلا هو ولا يسمع إلا إياه، إنه فقد الفراغ الذي يترك الإنسان كأنه قد فقد كل شيء ولم يبق له شيء.قبل أيّام قليلة فقد أخي الأكبر زوجته... زوجته التي حفظته في كل شيء ولمدة تقارب خمسة وأربعين عاماً... بعد ساعات من خبر وفاتها نظر أخي إلى سقف غرفته وحدثني قائلاً: (عرفت الآن معنى قول ربنا، و«أَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى? فَارِغًا»، أشعر بالفراغ لا أملك التفكير في شيء سواها، لا أتمنى سوى أن أراها ولو لحظة واحدة).إنها نعمة عظيمة أن تبقى المودة بين الزوجين عقودا طويلة، يتهامسان ويتجادلان، يختلفان ويتصالحان، يبكيان ويضحكان، كل ذلك حتى تمتزج الأرواح فلا يعود بينهما حد ولا يفصلهما فراغ، فإذا ودعت روح دارنا تبعتها روح الآخر في مشهد عظيم، نراه أحياناً ونعرف فيه معنى المحبة والإخلاص. إن الزوجين اللذين لا يتحملان بعضهما ويفترقان يخسران معاني عظيمة، معاني الرحمة والألفة والحب الصادق، الحب الذي يجعل التنازل سعادة والخضوع رحمة.الزواج أكبر نعمة وهبها الله للإنسان وفيه أكبر قيم الانسان، المودة والرحمة، ولو اطلّع الشباب على ما شاهدته من أخي، ومثله كثيرون، لعلموا معنى المودة والرحمة ومعنى العشرة الجميلة التي تصنع للحياة معنى، رحم الله الزوجة الصالحة وقد صدق قول أخي فيها:يبكي عليك القلب يشكو وحدة والشوق نيران تهيج فتحرقأنت الحديث حلاوة وتجدداً والقول حتى في مزاحك يصدقإن المودة بيننا في مأمن ما دام في الصدرين قلب يخفق
kalsalehdr@hotmail.com