كنت ولا أزال أقول إن القوي في المنظومة التعليمية العليا هو الأستاذ، الدكتور، الأكاديمي...أما المكون الأضعف في التعليم العالي فهو الطالب.وقد تناولت بالنقد الموجه لسلوكيات الدكاترة والأكاديميين التعسفية في مجالات عديدة ابتداءً بالتعسف في توزيع الدرجات، أو الغلظة غير المنطقية في التعامل مع الطلبة، أو التنكيت والاستهزاء بالطلاب، أو التغيب الطويل عن التدريس من دون إخطار الطلبة، أو تحيزاتهم الموجهة للطائفة أو القبيلة أو العائلة أو المنطقة الانتخابية أو الاتجاهات الفكرية وتأثيرها في حقوق الطلبة واحترامهم أحياناً، أو الاتجار بالعلم والمتعلم من خلال بيع كتابهم وإلزام الطلبة بشرائها بسعر غير معقول، أو أحيانا التحرش بالطالبات (رغم ندرتها)... وغير ذلك.يقولون لي بعد سلسلة النقد المقروء والمرئي التي قدمتها عن زلات الأكاديميين، لماذا هذا التحامل على زملاء المهنة؟! ولماذا السكوت عن عبث الطلبة والفلتان التعليمي الذي يعيشونه؟!وجوابي أن الطلبة هم الحلقة الأضعف كما قررت آنفاً، وهم الذين يقصفهم الجميع وبسهولة وباستمرار وبكثرة، أما المتبصر الواعي فهو الذي يتكلم عن الشطر المسكوت عنه والمنسي والمحرج في ما يخص خراب العملية التعليمية، وهم جمهرة من الأساتذة الذين لا يحترمون العملية التعليمية بأسرها.نعم رأيت وسمعت واقتربت جداً من شكاوى الطلبة على بعض أساتذتهم، وإذا كانت بعض الشكاوى والتبرم يعود لتقصير الطلاب كما أن مبالغاتهم أمر واقعي فإن تسلط الدكاترة أيضاً أمر طبيعي موجود كأي خلل يقع في أي قطاع وظيفي... ولكنه يكون محزناً عندما يصدر من أرقى مؤسسة في المجتمع.إن شعور الطالب بأنه الحلقة الأضعف، وعلمه أن مستقبله وتخرجه ودرجاته بيد الدكتور ولعلمه أنه لا سلطة فوق سلطة أستاذه.والواقع يشهد أن من الأساتذة من يتحدى الطالب.. (الدرجة بيدي ترى أعطيك F)كما أنه لا توجد مبادرة بالمساعدة اذا أخطأ في رصد الدرجة، فغالباً ما يتملصون من تعديل الدرجة ويقولون عوضوا (بالفاينل) (ماكو فرص)!وبهذا يشغلون أولياء الامور أحياناً، إذا الظلم الذي وقع على الطالب كبير والدكتور مصرّ ألا يساعد !أظن أن وجود أكاديمي من ذات الحقل التعليمي العالي، يسلّط الضوء بقوة ويكشف الخلل المستور الذي يستحي الزملاء من إبدائه لاعتبارات اجتماعية وشخصية، فإن ذلك النقد - بصوت عال - يحدث توازناً، ويكون هذا الكشف من باب الواجب والنصح بغية الإصلاح.