|تحقيق وتصوير عفت سلام|
مثل كرة اللهب المشتعلة تنتقل من منزل إلى آخر لتحرق في طريقها جزءا من سمعة البلد ليس في الداخل فقط ولكن في المحافل الدولية، لتعطي للبعض ذرائع جاهزة لوضع البلاد في القائمة السوداء للمتاجرين بالبشر، ويدفع الشرفاء ثمن جرائم قلة قليلة لم تراع ضمائرها عند التعامل مع بشر مثلهم من لحم ودم وأحاسيس ومشاعر.
عن العمالة المنزلية نتحدث... وعن الجزء الصغير الذين شاء حظهم العاثر ان يعملوا في بيوت قل فيها الوازع الديني والأخلاقي وانتزعت الرحمة من قلوب أصحابها، وأساءوا للغالبية العظمى من الكويتيين بتلك التصرفات الغريبة البعيدة عن قيم وعادات وتقاليد المجتمع.
في مكان لا تتجاوز مساحته 150 متراً، تجمع نحو 400 خادمة اندونيسية بجوار مقر سفارتهن، انتظاراً «لفرج» لم يحن موعده بعد، حتى يعدن إلى بلادهن، وهن يحملن ذكريات «غير سعيدة»، في هذا المكان الضيق استمعت «الراي» إلى مآس بشرية تتحرك على قدمين، فمن «سالي» التي عملت في 4 منازل مدة 6 أشهر من دون ان تتقاضى فلساً، إلى «هاندي» التي اعتبرت قدومها إلى الكويت غلطة كبيرة، بعد ان تصورت أنها قادمة للعيش في الجنة، مروراً بـ «إيلي» التي استذكرت ممارسات صاحبة مكتب الخدم معها، و(م) التي حملت سفاحاً، و(س) التي لا تعرف اسم والد طفلها السفاح لاعتداء 3 شبان عليها، إلى «سارة» التي حرقتها معزبتها.
هذه القصص الدرامية المؤثرة بغض النظر عن احتياجها إلى توثيق قانوني، تتطلب وقفة جادة من جميع المسؤولين عن هذا الملف المتخم بالمخالفات والجروح والمآسي... لكنها تطلبت من «الراي» زيارة إلى المكان الذي يضم هؤلاء الخادمات، بمعية المدافع عن حقوق الإنسان خالد العبد الجليل، للتعرف على حكاياتهن، ودعوة المحسنين من أهل الخير الذين تزخر بهم الديرة إلى التبرع لهن لمساعدتهن في حل أزماتهن المالية والقانونية والعودة مرة اخرى إلى بلادهن... وهنا التفاصيل:
بدعوة من خالد العبدالجليل احد رعاة الحقوق الإنسانية والمساهم في تقديم المساعدة المالية والعينية للعمالة المنزلية الهاربة من الكفلاء إلى السفارات المصدرة لهذه العمالة زارت «الراي» سكن ايواء العمالة الاندونيسية المجاور للسفارة للاطلاع على معاناتهن ومنذ الوهلة الأولى وبمجرد دخول السكن تشتم رائحة عفن كريهة جداً ناتجة عن الانفاس الكثيفة والمكتومة والمحبوسة في مساحات صغيرة لا تزيد على 150 مترا مربعا، يتكدس بها اكثر من 400 خادمة من مختلف الأعمار انتظمن في طابور لتتمكن كل واحدة من عرض معاناتها لمدة 4 ساعات متواصلة.
وإذا كان في بعض القصص ما يصدق، وفي بعضها الآخر ما ينم عن افتراء على الكفيل او الكفيلة، فإن في سردها ما قد يعيد إلى الذاكرة أحداث الإضرابات العمالية التي شهدتها البلاد أخيراً، وأيضا لتكون بوابة تدعم المسؤولين خصوصا من العاملين في حقوق الإنسان، ولجنة حقوق الإنسان البرلمانية على وجه التحديد، لمعاينة الظاهرة على الطبيعة وبحث أسبابها ومسبباتها، لأن في كل قصة لخادمة تتسنى لها المغادرة ما يسيء إلى الكويت ويضع نقطة سوداء على الثوب الابيض، كون الكويت بريئة من كل التصرفات التي يقوم بها البعض، وهي الرائدة في الحرص على حقوق الإنسان، الحريصة على كرامة الإنسان.
في البداية، قالت «سالي» انها اشتاقت لأسرتها ولا تريد العمل مجددا لأنها لم تستفد من فترة عملها في 4 منازل لمدة 6 أشهر، ولم تتقاض فلسا، مؤكدة ان المستفيد الوحيد هو صاحب المكتب الذي يستولي على اجرها.
وقالت عندما رفضت العمل في بيوت اخرى عذبني العاملون في المكتب بالكهرباء لإرغامي على العمل، الامر الذي اضطرني إلى الهروب إلى سفارة بلدي بعد ان تظاهرت بالموافقة على العمل. وتمنت السفر الى بلادها لرؤية ابنائها بعد ان تحطمت احلامها بشراء ارض لزراعتها.
اما «فندي» فتعرضت للضرب والإهانة عند المطالبة بالمعاش حتى مضى 18 شهرا لم تتقاض خلالها معاشها وهذا الامر دفعها الى الهرب إلى السفارة للمطالبة بحقوقها المالية، بعيدا عن تعذيب المعزبة، وهي الآن في انتظار الفرج، خصوصا انها ملت من تواجدها لمدة 3 اشهر في سكن السفارة لتعرضها للمرض بصفة مستمرة لعدم وجود الجو والمعيشة الصحية الملائمة لأي انسان يريد الحياة.
حمل سفاح
اما بالنسبة للعاملة «م» فحملها السفاح دليل واضح على مأساتها، مؤكدة ان راعي المكتب الذي قام «بشرائها» من الكفيل الاول هو من اعتدى عليها وعند علمه بحملها انقض عليها بالضرب المبرح لإجهاضها وهذا ما دفعها للهروب منه بغرض الاحتماء بالسفارة، وهي الآن في انتظار مولودها، مؤكدة انها لن تترك حقها الادبي والانساني خصوصا انها لم يسبق لها الزواج من قبل.
اما «س» فكانت مصيبتها اكبر فهي أم لطفل عمره سنتان ولا تعرف حتى الآن اباه لتعرضها للاعتداء الجنسي من قبل 3 افراد تناوبوا عليها بعد هروبها من الكفيل.
وكشفت «سارة» عن الحروق التي اصابت جسدها من قبل المعزبة لعدم انتباهها للطفل الذي سقط من فوق الكرسي ما دفع ام الطفل لحرقها.
وعزت «هاجر» سبب هروبها من بيت مخدومها إلى اتهامها بسرقة مصوغات ربة البيت، وخوفا من الشرطة وغضب الكفيل هربت طالبة حماية السفارة وهي الآن تنتظر انتهاء القضية التي بدأت منذ 5 اشهر.
وقالت «هاندي» انها كانت تتصور انها ستعيش في الجنة وتستطيع تحقيق حلمها ببناء مصنع للملابس ولكن كل هذه الاحلام تبخرت مع الريح بعد ان عادت الخادمة القديمة من اجازتها، «ما دفع الكفيل إلى تسليمي لكفيل آخر لا ارغب في العمل عنده».
وتضيف وانا الآن بعد انتظار ستة اشهر في السفارة اريد ان ارحل من ارض الاحلام إلى ارض الواقع والفقر، فهو الافضل بالنسبة لي.
تحريض على الفسق
اما «سراتي» فقالت ان كفيلها الوافد كان يحرضها على الفسق بالتعاون مع فتيات من جنسيات مختلفة وبعد رفضها لذلك عذبها وسجنها حتى ساعدتها احدى الفتيات على الهرب واللجوء إلى السفارة لرغبتها في السفر ولحمايتها من تجار لحوم البشر.
اما «ياني» فقد انتصرت لكرامتها برد الاهانة لمعزبتها وقالت: انا انسانة لي مشاعر وكرامة، وانا حرة في طريقة عملي، المهم هو تنفيذ المطلوب حسب امكاناتي الصحية وليس حسب اوامر «ست البيت» التي تريدني ان اعمل بسرعة وعلى مدار الـ 24 ساعة لهذا هربت عند الخروج لإلقاء «القمامة» بواسطة تاكسي اوصلني الى السفارة مقابل دينارين.
وقالت «ياتيمة» حرام والله حرام اعمل لمدة 36 شهرا من دون اجر، وكنت اصبر على ذلك لأن «ماما زينة معي وكانت تقول لي خلي المعاش معي اوفره لك حتى تشتري به بيتا»، وعند ظهور البيت طلب زوجي المال فطلبته من ماما وكان الرد الدائم باكر واستمرت تلك المماطلة اشهرا حتى جاء الصباح الباكر الذي هربت فيه من دون رجعة لأطالب بمعاشي وانا الآن في انتظار قدوم ماما لدفع نقودي منذ 6 اشهر.
وابدت «روز» تعجبها مما حدث لها حيث قالت: ذقت الامرين لمدة 5 سنوات متواصلة بعيدة عن اولادي بسبب تهرب الكفيل الاول من دفع تذكرة السفر، فبعد مرور 21 شهرا في العمل معه كان يعاملني معاملة طيبة واحصل على معاشي في بداية كل شهر، حول اقامتي لكفيل آخر دون اخذ رأيي وبعد انتهاء سنتين من العمل مع الكفيل الثاني ومع إلحاح ورغبة ست البيت بالعمل سنة اخرى بلغ لمسمعي ان الكفيلة تريد بيعي لمكتب استقدام الخدم لعدم دفع تذكرة السفر، اضطررت للهروب لتقوم السفارة بتسفيري.
ورفضت «اومينا» اسلوب الكفيل الذي وضع اسمها ضمن الهاربين، وقالت عملت لمدة سنتين وعندما طلبت منه السفر قال لي «روحي للسفارة لتقوم بتسفيرك» وعند اللجوء إلى الشرطة تبين لي انني مطلوبة منذ عام ونصف العام مع انني كنت اعمل عند الكفيل ولا توجد بيننا اي مشاكل في دفع المعاش او المعاملة.
وقالت «نور» انها عملت لمدة 4 سنوات و6 اشهر عند كفيل كان يحرص على عدم دفع المعاش بأكمله «بحجة انه يوفر لي حتى جاءت الخادمة الاخرى وهي من شجعتني على الهرب واللجوء للسفارة للمطالبة بالمعاشات المستحقة لي لدى الكفيل».
وطالبت «فاطمة» السفر إلى اندونيسيا واعتبرت المأكل والمشرب والملبس الذي كانت تتلقاه من الكفيل يكفيها ولا تريد المطالبة بالمعاشات التي تستحقها عن عمل 6 اشهر لأنها تتمنى السفر لرؤية عائلتها.
وقالت «كسمى» انا لم اهرب ولم ألجأ إلى السفارة لأن كفيلي هو من اوصلني إلى هنا لدواعي السفر حسب قوله، مع انني عملت لديه لمدة 26 شهرا ورغم ذلك رفض اعطائي «الباسبور» وحتى الآن لا اعرف السبب المباشر لما حدث مع ان معاملتهم معي كانت طيبة ولم يؤخر لي اي معاش.
اما «سراتي» فقد خسرت تحويشة عملها عند الكفيل الاول وهي بقيمة 240 دينارا عندما سطا عليها الكفيل الثاني الذي خيرها بين العمل لمداعبة الرجال او اتهامها بالسرقة، «وبذلك رجعت إلى السفارة وانا لا املك فلسا واحدا لذا اتمنى ان احصل على اموالي وارحل الى دياري».
وبالنسبة لشكوى «ايمان» فقد كانت «غير» حيث كانت توقع على ايصال يفيد بتسلم المعاش شهريا ولمدة 8 اشهر مع انها لم تتسلم فلسا واحدا لذا لجأت للسفارة للمطالبة بمستحقاتها وتسفيرها.
واشتكت «كاريني» من عملية تقسيط المعاش التي كانت المعزبة تقوم بها من خلال دفع 20 او 25 دينارا شهريا رغم ان المعاش الكلي 40 دينارا، وعند السؤال عن بقية المعاش كان الرد انه موجود في الحفظ والصون، ولكن بعد مرور 6 او 7 اشهر حرصت على المطالبة بالمبلغ المدخر وقامت الكفيلة بتوصيلي إلى باب السفارة من دون سابق انذار.
واخرى قالت ماما زين وباب موزين لهذا حرصت المعزبة على توصيلي إلى باب السفارة وقالت لي الله معك.
ومضت «ياتيمة تقول اتفقت مع الكفيلة بادخار معاشي لمدة عامين ونصف العام ولكن عند المطالبة بأموالي المدخرة رفضت الكفيلة، لذا سعيت للسفارة لأخذ حقي القانوني منها».
واشارت «سراتي» إلى طريقة اخرى للاستيلاء على جزء من معاشها من خلال ارسالها للجمعية لشراء مستلزمات للمنزل من مالها الخاص، «وبعد ان استمر الحال لاشهر عدة فضلت الهروب والعودة لأهلي بدل العمل من دون راتب او صرفه على الكفيل مرة اخرى».
وتعجبت «كاترينا» من سلوك كفيلها المفاجئ خصوصا انها عملت لديه لمدة 4 سنوات و5 اشهر وبدلا من ان يقوم بتوصيلها إلى المطار وجدت نفسها امام السفارة.
وقالت «اومينا» انا اعمل واحصل على معاش ولكنني اقوم بصرفه لشراء كل ما احتاج اليه من مستلزمات المعيشة بحيث لم يتبق من المعاش غير 18 دينارا وهذا المبلغ لم يسد حاجة اسرتي في اندونيسيا، ولم يساو بعدي عن اولادي لهذا تعمدت الهرب اما لإيجاد عمل آخر واما ان اسافر لأسرتي.
مشاهدات
• طلبت كفيلة من احدى الخادمات ان تعمل في الدعارة، فقررت الخادمة الهرب بالقفز من فوق سطح المنزل ما اصابها بكسور مضاعفة، ومازالت مقعدة على كرسي متحرك وتخضع للعلاج وهي تنتظر الآن الحكم في القضية التي رفعتها على الكفيلة.
• يعيش مع الخادمات 4 اطفال نتاج سفاح، ومازالت قضاياهن منظورة امام المحكمة.
• من النظرة الاولى يمكنك التأكد من ان هناك معاناة فعلية وظاهرة على وجوه بعض الخادمات ولكن البعض الآخر تتلمس من خلال السمات العامة لوجوههن انهن لسن مظلومات.
• رغم العدد الكبير للعمالة المنزلية الموجودة في السكن نلاحظ عدم النظافة الشخصية للعاملات وللمكان ما دفع الحشرات إلى مهاجمة العاملات واصابتهن بأمراض غريبة تركت البقع السوداء على اجسادهن.
• عاملة شكلها «عفوا مو زين» سألتها عن سبب هروبها قالت الكفيل قام بالتحرش بي فقلت لها مازحة اخاف ان يكون العكس فما كان منها إلا الانخراط في الضحك هي ومن حولها.
• هناك عاملات مقيمات في مسكن السفارة لمدة تزيد على 6 سنوات بسبب عدم انتهاء النظر في قضاياهن امام المحكمة.
• هناك اطفال في السكن تتراوح اعمارهم بين 6 اشهر و5 سنوات كما توجد بعض العاملات حوامل.
• ظاهرة عدم دفع الرواتب هي السبب الأساسي في هروب العمالة من الدرجة الاولى، يليها التحرش الجنسي والاعتداء بالضرب.
• اعداد قليلة من العاملات رفضت العمل خلال الاشهر الستة الاولى من قدومها للكويت.
• الحالة الصحية للعاملات سيئة والوجوه تميل إلى الاصفرار مع زيادة واضحة في الاصابة بالكحة حتى اصبحت كالموسيقى المزعجة والمستمرة من دون انقطاع.
أكد أنهن يستحققن أموال الصدقة والزكاة
العبدالجليل: نطالب بمحكمة خاصة
للعمالة المنزلية قال خالد العبدالجليل انه يعمل على مد يد المساعدة لجميع السفارات التي تقوم بتصدير العمالة المنزلية إلى الكويت، حيث شاءت ظروف بعضهم إلى استحالة الاستمرار في العمل عند الكفيل او لدى المكتب الذي استقدمها والحل هو اللجوء إلى السفارة لحمايتها وللمطالبة بحقوقها القانونية والمالية، ما ساعد على تكدس اعداد كبيرة في السفارات، خصوصا انها تقيم لعدة اشهر وفي حاجة إلى مأكل ومشرب وملبس ودواء وتذاكر للسفر.
واوضح العبدالجليل انه لجأ إلى جريدة «الراي» لمساعدته في اداء عمله الانساني خصوصا ان السفارات لا تستطيع الانفاق على الاعداد المكدسة لديها من العمالة المنزلية الهاربة، وقال: حرصت على دعوة «الراي» لزيارة سكن العمالة الاندونيسية الهاربة لرصد معاناتها لمد يد المساعدة من قبل المحسنين لاعانتهم على المعيشة.
وافاد العبدالجليل انه ينظر إلى هذه الفئة من العمالة على أنها قضية انسانية تستحق الصدقة وأموال الزكاة لتخفيف معاناتهم المعيشية دون النظر إلى من هو الظالم او المظلوم لان القضاء هو من سيقوم بحل القضايا المتعلقة بهم.
واستطرد ان المساعدات الكويتية وصلت إلى جميع شعوب العالم فمن باب اولى تقديمها للجاليات الموجودة داخلها، خصوصا انها تستحق المساعدة لان السفارات المعنية بفئة العمالة المنزلية لا تملك القدرة المالية لصرف 500 دينار يوميا لتوفير المستلزمات المعيشية اليومية للاعداد المكدسة المقيمة لديها.
واشار إلى اهمية تصوير الحالات الصعبة والمشوهة التي تدخل سكن السفارة منذ اللحظة الاولى خصوصا انها ناتجة عن الضرب او الحرق او بسبب الانتحار، اضافة الى الكثير من الاصابات الخطرة الاخرى، مؤكدا اهمية التصوير لتوضيح الاعتداءات التي وقعت على الخادمة قبل ازالتها لتكون دليلا عند نظر القضية لدى المحكمة، ولأن آثار الاعتداءات قد تتلاشى بالتقادم.
وذكر ان الاعتداءات التي وقعت على الخدم كانت بسبب المطالبة بدفع المعاشات المتأخرة او السرقة، والتحرش الجنسي، والهروب من دفع تذاكر السفر، اضافة إلى الحمل السفاح ومنهن من وضعت طفلها مع انكار والد الطفل لبنوته وهناك من نزفت حتى الموت.
ورأى العبدالجليل ان هناك صعوبة بالغة في التعامل مع الكفلاء، مؤكدا ان هناك الكثير من الحالات التي يختلط فيها الحابل بالنابل ولا تعرف من هو الظالم والمظلوم ورغم ذلك هناك مئات الحالات من الخدم وقع عليها الظلم من قبل الكفلاء.
ووصف العبدالجليل سكن السفارات، التي تتردد اليها العمالة المنزلية، بالمستشفيات العامة من كثرة التردد اليومي عليها من دخول الحالات وخروجها، مشيرا إلى وجود سجلات في السكن لتسجيل الوارد اليومي وسجل اخر لتسجيل عمليات الخروج.
وحذر من سرعة انتشار الامراض بين العمالة الهاربة بسبب اغلاق منافذ التهوية التي منعت دخول الشمس وتجديد الهواء، ما ساعد على تواجد حشرات غريبة وعجيبة لم تستطيع ادارة مكافحة الحشرات القضاء عليها، ما دفعنا الى اعدام جميع الفراش والوسائد وتبرع صاحب مصنع اسفنج بـ100 فرشة جديدة.
وطالب العبدالجليل انشاء محكمة خاصة للنظر في قضايا العمالة المنزلية لسرعة الفصل فيها ولانهاء المعاناة الانسانية التي تعاني منها هذه الفئة ولرجوع الحقوق إلى اصحابها سواء كان الكفيل او الخادم او صاحب المكتب للحفاظ على سمعة الكويت على المستوى الدولي خصوصا ان هناك حالات مقيمة في السفارة لاكثر من 6 سنوات.
وابدى العبدالجليل استغرابه من اللافتات التي تضعها مكاتب استقدام الخدم «احذر التحرش الجنسي» متسائلا هل يعني ذلك ان عملية التحرش اصبحت ظاهرة ام انها لتنبيه الخادمة لمواطن طعن الكفيل.
وعن الحالات التي يدان فيها الكفيل، وهل الخادمة على علم بها؟ قال العبدالجليل ان الكفيل يسقط حقه عند توجيه الخادمة الاتهام له بالتحرش الجنسي، او عدم دفع المعاش أو لاعتداد بالضرب والسب.
اما بالنسبة لمدى معرفة الخادمة بقوة وصحة هذه الاتهامات، فأنا اعتقد انها على علم بكل شيء، والكل يعلم البعض وقد يستغلها البعض منهن ضد الكفيل في اي وقت من دون وجه حق، وليس معنى ذلك ان جميع الكفلاء مظلومون او بالعكس فهذا يتوقف على سلوك واخلاقيات الكفيل والخادم.
مثل كرة اللهب المشتعلة تنتقل من منزل إلى آخر لتحرق في طريقها جزءا من سمعة البلد ليس في الداخل فقط ولكن في المحافل الدولية، لتعطي للبعض ذرائع جاهزة لوضع البلاد في القائمة السوداء للمتاجرين بالبشر، ويدفع الشرفاء ثمن جرائم قلة قليلة لم تراع ضمائرها عند التعامل مع بشر مثلهم من لحم ودم وأحاسيس ومشاعر.
عن العمالة المنزلية نتحدث... وعن الجزء الصغير الذين شاء حظهم العاثر ان يعملوا في بيوت قل فيها الوازع الديني والأخلاقي وانتزعت الرحمة من قلوب أصحابها، وأساءوا للغالبية العظمى من الكويتيين بتلك التصرفات الغريبة البعيدة عن قيم وعادات وتقاليد المجتمع.
في مكان لا تتجاوز مساحته 150 متراً، تجمع نحو 400 خادمة اندونيسية بجوار مقر سفارتهن، انتظاراً «لفرج» لم يحن موعده بعد، حتى يعدن إلى بلادهن، وهن يحملن ذكريات «غير سعيدة»، في هذا المكان الضيق استمعت «الراي» إلى مآس بشرية تتحرك على قدمين، فمن «سالي» التي عملت في 4 منازل مدة 6 أشهر من دون ان تتقاضى فلساً، إلى «هاندي» التي اعتبرت قدومها إلى الكويت غلطة كبيرة، بعد ان تصورت أنها قادمة للعيش في الجنة، مروراً بـ «إيلي» التي استذكرت ممارسات صاحبة مكتب الخدم معها، و(م) التي حملت سفاحاً، و(س) التي لا تعرف اسم والد طفلها السفاح لاعتداء 3 شبان عليها، إلى «سارة» التي حرقتها معزبتها.
هذه القصص الدرامية المؤثرة بغض النظر عن احتياجها إلى توثيق قانوني، تتطلب وقفة جادة من جميع المسؤولين عن هذا الملف المتخم بالمخالفات والجروح والمآسي... لكنها تطلبت من «الراي» زيارة إلى المكان الذي يضم هؤلاء الخادمات، بمعية المدافع عن حقوق الإنسان خالد العبد الجليل، للتعرف على حكاياتهن، ودعوة المحسنين من أهل الخير الذين تزخر بهم الديرة إلى التبرع لهن لمساعدتهن في حل أزماتهن المالية والقانونية والعودة مرة اخرى إلى بلادهن... وهنا التفاصيل:
بدعوة من خالد العبدالجليل احد رعاة الحقوق الإنسانية والمساهم في تقديم المساعدة المالية والعينية للعمالة المنزلية الهاربة من الكفلاء إلى السفارات المصدرة لهذه العمالة زارت «الراي» سكن ايواء العمالة الاندونيسية المجاور للسفارة للاطلاع على معاناتهن ومنذ الوهلة الأولى وبمجرد دخول السكن تشتم رائحة عفن كريهة جداً ناتجة عن الانفاس الكثيفة والمكتومة والمحبوسة في مساحات صغيرة لا تزيد على 150 مترا مربعا، يتكدس بها اكثر من 400 خادمة من مختلف الأعمار انتظمن في طابور لتتمكن كل واحدة من عرض معاناتها لمدة 4 ساعات متواصلة.
وإذا كان في بعض القصص ما يصدق، وفي بعضها الآخر ما ينم عن افتراء على الكفيل او الكفيلة، فإن في سردها ما قد يعيد إلى الذاكرة أحداث الإضرابات العمالية التي شهدتها البلاد أخيراً، وأيضا لتكون بوابة تدعم المسؤولين خصوصا من العاملين في حقوق الإنسان، ولجنة حقوق الإنسان البرلمانية على وجه التحديد، لمعاينة الظاهرة على الطبيعة وبحث أسبابها ومسبباتها، لأن في كل قصة لخادمة تتسنى لها المغادرة ما يسيء إلى الكويت ويضع نقطة سوداء على الثوب الابيض، كون الكويت بريئة من كل التصرفات التي يقوم بها البعض، وهي الرائدة في الحرص على حقوق الإنسان، الحريصة على كرامة الإنسان.
في البداية، قالت «سالي» انها اشتاقت لأسرتها ولا تريد العمل مجددا لأنها لم تستفد من فترة عملها في 4 منازل لمدة 6 أشهر، ولم تتقاض فلسا، مؤكدة ان المستفيد الوحيد هو صاحب المكتب الذي يستولي على اجرها.
وقالت عندما رفضت العمل في بيوت اخرى عذبني العاملون في المكتب بالكهرباء لإرغامي على العمل، الامر الذي اضطرني إلى الهروب إلى سفارة بلدي بعد ان تظاهرت بالموافقة على العمل. وتمنت السفر الى بلادها لرؤية ابنائها بعد ان تحطمت احلامها بشراء ارض لزراعتها.
اما «فندي» فتعرضت للضرب والإهانة عند المطالبة بالمعاش حتى مضى 18 شهرا لم تتقاض خلالها معاشها وهذا الامر دفعها الى الهرب إلى السفارة للمطالبة بحقوقها المالية، بعيدا عن تعذيب المعزبة، وهي الآن في انتظار الفرج، خصوصا انها ملت من تواجدها لمدة 3 اشهر في سكن السفارة لتعرضها للمرض بصفة مستمرة لعدم وجود الجو والمعيشة الصحية الملائمة لأي انسان يريد الحياة.
حمل سفاح
اما بالنسبة للعاملة «م» فحملها السفاح دليل واضح على مأساتها، مؤكدة ان راعي المكتب الذي قام «بشرائها» من الكفيل الاول هو من اعتدى عليها وعند علمه بحملها انقض عليها بالضرب المبرح لإجهاضها وهذا ما دفعها للهروب منه بغرض الاحتماء بالسفارة، وهي الآن في انتظار مولودها، مؤكدة انها لن تترك حقها الادبي والانساني خصوصا انها لم يسبق لها الزواج من قبل.
اما «س» فكانت مصيبتها اكبر فهي أم لطفل عمره سنتان ولا تعرف حتى الآن اباه لتعرضها للاعتداء الجنسي من قبل 3 افراد تناوبوا عليها بعد هروبها من الكفيل.
وكشفت «سارة» عن الحروق التي اصابت جسدها من قبل المعزبة لعدم انتباهها للطفل الذي سقط من فوق الكرسي ما دفع ام الطفل لحرقها.
وعزت «هاجر» سبب هروبها من بيت مخدومها إلى اتهامها بسرقة مصوغات ربة البيت، وخوفا من الشرطة وغضب الكفيل هربت طالبة حماية السفارة وهي الآن تنتظر انتهاء القضية التي بدأت منذ 5 اشهر.
وقالت «هاندي» انها كانت تتصور انها ستعيش في الجنة وتستطيع تحقيق حلمها ببناء مصنع للملابس ولكن كل هذه الاحلام تبخرت مع الريح بعد ان عادت الخادمة القديمة من اجازتها، «ما دفع الكفيل إلى تسليمي لكفيل آخر لا ارغب في العمل عنده».
وتضيف وانا الآن بعد انتظار ستة اشهر في السفارة اريد ان ارحل من ارض الاحلام إلى ارض الواقع والفقر، فهو الافضل بالنسبة لي.
تحريض على الفسق
اما «سراتي» فقالت ان كفيلها الوافد كان يحرضها على الفسق بالتعاون مع فتيات من جنسيات مختلفة وبعد رفضها لذلك عذبها وسجنها حتى ساعدتها احدى الفتيات على الهرب واللجوء إلى السفارة لرغبتها في السفر ولحمايتها من تجار لحوم البشر.
اما «ياني» فقد انتصرت لكرامتها برد الاهانة لمعزبتها وقالت: انا انسانة لي مشاعر وكرامة، وانا حرة في طريقة عملي، المهم هو تنفيذ المطلوب حسب امكاناتي الصحية وليس حسب اوامر «ست البيت» التي تريدني ان اعمل بسرعة وعلى مدار الـ 24 ساعة لهذا هربت عند الخروج لإلقاء «القمامة» بواسطة تاكسي اوصلني الى السفارة مقابل دينارين.
وقالت «ياتيمة» حرام والله حرام اعمل لمدة 36 شهرا من دون اجر، وكنت اصبر على ذلك لأن «ماما زينة معي وكانت تقول لي خلي المعاش معي اوفره لك حتى تشتري به بيتا»، وعند ظهور البيت طلب زوجي المال فطلبته من ماما وكان الرد الدائم باكر واستمرت تلك المماطلة اشهرا حتى جاء الصباح الباكر الذي هربت فيه من دون رجعة لأطالب بمعاشي وانا الآن في انتظار قدوم ماما لدفع نقودي منذ 6 اشهر.
وابدت «روز» تعجبها مما حدث لها حيث قالت: ذقت الامرين لمدة 5 سنوات متواصلة بعيدة عن اولادي بسبب تهرب الكفيل الاول من دفع تذكرة السفر، فبعد مرور 21 شهرا في العمل معه كان يعاملني معاملة طيبة واحصل على معاشي في بداية كل شهر، حول اقامتي لكفيل آخر دون اخذ رأيي وبعد انتهاء سنتين من العمل مع الكفيل الثاني ومع إلحاح ورغبة ست البيت بالعمل سنة اخرى بلغ لمسمعي ان الكفيلة تريد بيعي لمكتب استقدام الخدم لعدم دفع تذكرة السفر، اضطررت للهروب لتقوم السفارة بتسفيري.
ورفضت «اومينا» اسلوب الكفيل الذي وضع اسمها ضمن الهاربين، وقالت عملت لمدة سنتين وعندما طلبت منه السفر قال لي «روحي للسفارة لتقوم بتسفيرك» وعند اللجوء إلى الشرطة تبين لي انني مطلوبة منذ عام ونصف العام مع انني كنت اعمل عند الكفيل ولا توجد بيننا اي مشاكل في دفع المعاش او المعاملة.
وقالت «نور» انها عملت لمدة 4 سنوات و6 اشهر عند كفيل كان يحرص على عدم دفع المعاش بأكمله «بحجة انه يوفر لي حتى جاءت الخادمة الاخرى وهي من شجعتني على الهرب واللجوء للسفارة للمطالبة بالمعاشات المستحقة لي لدى الكفيل».
وطالبت «فاطمة» السفر إلى اندونيسيا واعتبرت المأكل والمشرب والملبس الذي كانت تتلقاه من الكفيل يكفيها ولا تريد المطالبة بالمعاشات التي تستحقها عن عمل 6 اشهر لأنها تتمنى السفر لرؤية عائلتها.
وقالت «كسمى» انا لم اهرب ولم ألجأ إلى السفارة لأن كفيلي هو من اوصلني إلى هنا لدواعي السفر حسب قوله، مع انني عملت لديه لمدة 26 شهرا ورغم ذلك رفض اعطائي «الباسبور» وحتى الآن لا اعرف السبب المباشر لما حدث مع ان معاملتهم معي كانت طيبة ولم يؤخر لي اي معاش.
اما «سراتي» فقد خسرت تحويشة عملها عند الكفيل الاول وهي بقيمة 240 دينارا عندما سطا عليها الكفيل الثاني الذي خيرها بين العمل لمداعبة الرجال او اتهامها بالسرقة، «وبذلك رجعت إلى السفارة وانا لا املك فلسا واحدا لذا اتمنى ان احصل على اموالي وارحل الى دياري».
وبالنسبة لشكوى «ايمان» فقد كانت «غير» حيث كانت توقع على ايصال يفيد بتسلم المعاش شهريا ولمدة 8 اشهر مع انها لم تتسلم فلسا واحدا لذا لجأت للسفارة للمطالبة بمستحقاتها وتسفيرها.
واشتكت «كاريني» من عملية تقسيط المعاش التي كانت المعزبة تقوم بها من خلال دفع 20 او 25 دينارا شهريا رغم ان المعاش الكلي 40 دينارا، وعند السؤال عن بقية المعاش كان الرد انه موجود في الحفظ والصون، ولكن بعد مرور 6 او 7 اشهر حرصت على المطالبة بالمبلغ المدخر وقامت الكفيلة بتوصيلي إلى باب السفارة من دون سابق انذار.
واخرى قالت ماما زين وباب موزين لهذا حرصت المعزبة على توصيلي إلى باب السفارة وقالت لي الله معك.
ومضت «ياتيمة تقول اتفقت مع الكفيلة بادخار معاشي لمدة عامين ونصف العام ولكن عند المطالبة بأموالي المدخرة رفضت الكفيلة، لذا سعيت للسفارة لأخذ حقي القانوني منها».
واشارت «سراتي» إلى طريقة اخرى للاستيلاء على جزء من معاشها من خلال ارسالها للجمعية لشراء مستلزمات للمنزل من مالها الخاص، «وبعد ان استمر الحال لاشهر عدة فضلت الهروب والعودة لأهلي بدل العمل من دون راتب او صرفه على الكفيل مرة اخرى».
وتعجبت «كاترينا» من سلوك كفيلها المفاجئ خصوصا انها عملت لديه لمدة 4 سنوات و5 اشهر وبدلا من ان يقوم بتوصيلها إلى المطار وجدت نفسها امام السفارة.
وقالت «اومينا» انا اعمل واحصل على معاش ولكنني اقوم بصرفه لشراء كل ما احتاج اليه من مستلزمات المعيشة بحيث لم يتبق من المعاش غير 18 دينارا وهذا المبلغ لم يسد حاجة اسرتي في اندونيسيا، ولم يساو بعدي عن اولادي لهذا تعمدت الهرب اما لإيجاد عمل آخر واما ان اسافر لأسرتي.
مشاهدات
• طلبت كفيلة من احدى الخادمات ان تعمل في الدعارة، فقررت الخادمة الهرب بالقفز من فوق سطح المنزل ما اصابها بكسور مضاعفة، ومازالت مقعدة على كرسي متحرك وتخضع للعلاج وهي تنتظر الآن الحكم في القضية التي رفعتها على الكفيلة.
• يعيش مع الخادمات 4 اطفال نتاج سفاح، ومازالت قضاياهن منظورة امام المحكمة.
• من النظرة الاولى يمكنك التأكد من ان هناك معاناة فعلية وظاهرة على وجوه بعض الخادمات ولكن البعض الآخر تتلمس من خلال السمات العامة لوجوههن انهن لسن مظلومات.
• رغم العدد الكبير للعمالة المنزلية الموجودة في السكن نلاحظ عدم النظافة الشخصية للعاملات وللمكان ما دفع الحشرات إلى مهاجمة العاملات واصابتهن بأمراض غريبة تركت البقع السوداء على اجسادهن.
• عاملة شكلها «عفوا مو زين» سألتها عن سبب هروبها قالت الكفيل قام بالتحرش بي فقلت لها مازحة اخاف ان يكون العكس فما كان منها إلا الانخراط في الضحك هي ومن حولها.
• هناك عاملات مقيمات في مسكن السفارة لمدة تزيد على 6 سنوات بسبب عدم انتهاء النظر في قضاياهن امام المحكمة.
• هناك اطفال في السكن تتراوح اعمارهم بين 6 اشهر و5 سنوات كما توجد بعض العاملات حوامل.
• ظاهرة عدم دفع الرواتب هي السبب الأساسي في هروب العمالة من الدرجة الاولى، يليها التحرش الجنسي والاعتداء بالضرب.
• اعداد قليلة من العاملات رفضت العمل خلال الاشهر الستة الاولى من قدومها للكويت.
• الحالة الصحية للعاملات سيئة والوجوه تميل إلى الاصفرار مع زيادة واضحة في الاصابة بالكحة حتى اصبحت كالموسيقى المزعجة والمستمرة من دون انقطاع.
أكد أنهن يستحققن أموال الصدقة والزكاة
العبدالجليل: نطالب بمحكمة خاصة
للعمالة المنزلية قال خالد العبدالجليل انه يعمل على مد يد المساعدة لجميع السفارات التي تقوم بتصدير العمالة المنزلية إلى الكويت، حيث شاءت ظروف بعضهم إلى استحالة الاستمرار في العمل عند الكفيل او لدى المكتب الذي استقدمها والحل هو اللجوء إلى السفارة لحمايتها وللمطالبة بحقوقها القانونية والمالية، ما ساعد على تكدس اعداد كبيرة في السفارات، خصوصا انها تقيم لعدة اشهر وفي حاجة إلى مأكل ومشرب وملبس ودواء وتذاكر للسفر.
واوضح العبدالجليل انه لجأ إلى جريدة «الراي» لمساعدته في اداء عمله الانساني خصوصا ان السفارات لا تستطيع الانفاق على الاعداد المكدسة لديها من العمالة المنزلية الهاربة، وقال: حرصت على دعوة «الراي» لزيارة سكن العمالة الاندونيسية الهاربة لرصد معاناتها لمد يد المساعدة من قبل المحسنين لاعانتهم على المعيشة.
وافاد العبدالجليل انه ينظر إلى هذه الفئة من العمالة على أنها قضية انسانية تستحق الصدقة وأموال الزكاة لتخفيف معاناتهم المعيشية دون النظر إلى من هو الظالم او المظلوم لان القضاء هو من سيقوم بحل القضايا المتعلقة بهم.
واستطرد ان المساعدات الكويتية وصلت إلى جميع شعوب العالم فمن باب اولى تقديمها للجاليات الموجودة داخلها، خصوصا انها تستحق المساعدة لان السفارات المعنية بفئة العمالة المنزلية لا تملك القدرة المالية لصرف 500 دينار يوميا لتوفير المستلزمات المعيشية اليومية للاعداد المكدسة المقيمة لديها.
واشار إلى اهمية تصوير الحالات الصعبة والمشوهة التي تدخل سكن السفارة منذ اللحظة الاولى خصوصا انها ناتجة عن الضرب او الحرق او بسبب الانتحار، اضافة الى الكثير من الاصابات الخطرة الاخرى، مؤكدا اهمية التصوير لتوضيح الاعتداءات التي وقعت على الخادمة قبل ازالتها لتكون دليلا عند نظر القضية لدى المحكمة، ولأن آثار الاعتداءات قد تتلاشى بالتقادم.
وذكر ان الاعتداءات التي وقعت على الخدم كانت بسبب المطالبة بدفع المعاشات المتأخرة او السرقة، والتحرش الجنسي، والهروب من دفع تذاكر السفر، اضافة إلى الحمل السفاح ومنهن من وضعت طفلها مع انكار والد الطفل لبنوته وهناك من نزفت حتى الموت.
ورأى العبدالجليل ان هناك صعوبة بالغة في التعامل مع الكفلاء، مؤكدا ان هناك الكثير من الحالات التي يختلط فيها الحابل بالنابل ولا تعرف من هو الظالم والمظلوم ورغم ذلك هناك مئات الحالات من الخدم وقع عليها الظلم من قبل الكفلاء.
ووصف العبدالجليل سكن السفارات، التي تتردد اليها العمالة المنزلية، بالمستشفيات العامة من كثرة التردد اليومي عليها من دخول الحالات وخروجها، مشيرا إلى وجود سجلات في السكن لتسجيل الوارد اليومي وسجل اخر لتسجيل عمليات الخروج.
وحذر من سرعة انتشار الامراض بين العمالة الهاربة بسبب اغلاق منافذ التهوية التي منعت دخول الشمس وتجديد الهواء، ما ساعد على تواجد حشرات غريبة وعجيبة لم تستطيع ادارة مكافحة الحشرات القضاء عليها، ما دفعنا الى اعدام جميع الفراش والوسائد وتبرع صاحب مصنع اسفنج بـ100 فرشة جديدة.
وطالب العبدالجليل انشاء محكمة خاصة للنظر في قضايا العمالة المنزلية لسرعة الفصل فيها ولانهاء المعاناة الانسانية التي تعاني منها هذه الفئة ولرجوع الحقوق إلى اصحابها سواء كان الكفيل او الخادم او صاحب المكتب للحفاظ على سمعة الكويت على المستوى الدولي خصوصا ان هناك حالات مقيمة في السفارة لاكثر من 6 سنوات.
وابدى العبدالجليل استغرابه من اللافتات التي تضعها مكاتب استقدام الخدم «احذر التحرش الجنسي» متسائلا هل يعني ذلك ان عملية التحرش اصبحت ظاهرة ام انها لتنبيه الخادمة لمواطن طعن الكفيل.
وعن الحالات التي يدان فيها الكفيل، وهل الخادمة على علم بها؟ قال العبدالجليل ان الكفيل يسقط حقه عند توجيه الخادمة الاتهام له بالتحرش الجنسي، او عدم دفع المعاش أو لاعتداد بالضرب والسب.
اما بالنسبة لمدى معرفة الخادمة بقوة وصحة هذه الاتهامات، فأنا اعتقد انها على علم بكل شيء، والكل يعلم البعض وقد يستغلها البعض منهن ضد الكفيل في اي وقت من دون وجه حق، وليس معنى ذلك ان جميع الكفلاء مظلومون او بالعكس فهذا يتوقف على سلوك واخلاقيات الكفيل والخادم.