مهما تحدثنا عن قضية الشهادات المزوّرة، نظل دائماً غافلين عن كثير من الأمور والتفاصيل الدقيقة والكبيرة في هذه القضية... قضية الشارع والرأي العام في الكويت، بالإضافة إلى أننا - ومع بداية كل يوم جديد - نشهد تطورات في هذه القضية، التي أصبحت تمس مواقع حساسة في هذا البلد!فالخطر وصل إلى درجة أن بعض مزوّري الشهادات ما زال على رأس عمله، يمارس التخبط واتخاذ القرارات المصيرية من دون أدنى معرفة وخبرة ودراية بالتخصص المطلوب، ومن سخريات القدر ما غرّد به البعض على وسائل التواصل من قيام أحد أولئك المزورين بشراء شهادته من بقالة في لندن! إنها حقاً قمة المهزلة التي يتوجب فيها على الجهات المعنية في الدولة - وعلى رأسها وزارة التربية - وضع الأمور في نصابها الصحيح، تلك الجهات التي تتحرك ببطء شديد تجاه حسم الأمور في هذه القضية.ومن جانب آخر، نقول إن مجرد تصريح وإعلان مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، عن أسماء محددة على رأس عملها في جهات متعددة في الدولة سواء قطاع عام أو خاص.. إنما هذا أمر ليس بالهين، ويعطي انطباع ما وصلت إليه الأمور من الشهادات المزورة!لذا نضم صوتنا إلى تلك الأصوات التي طالبت في بعض وسائل التواصل بقيام وزارة الصحة بالتحقيق حول أسباب استقالة 23 طبيباً وافداً!... والتأكد من الشهادات المضروبة التي حازوا عليها، والظروف التي تم قبول توظيفهم بناء على تلك الشهادات، وماهي الإجراءات التي قامت بها الوزارة والضوابط التي اتبعتها لتعيينهم وغيرهم من المزورين؟ إن ملفات وأسئلة كثيرة تحتاج إلى الإجابة عنها، كما وتحتاج إلى فتح الملفات للوقوف عما جرى، فما خفي كان أعظم. إن إحساسي يؤكد على وجود بركان كبير مرتبط بهذه القضية، التي أتوقع لها أن تكشف الكثير من الأسرار والمصائب فيها، فتبعات تشخيص الدكاترة في تلك المستشفيات تحتاج إلى إعادة نظر، والبحث فيها من جديد، خصوصاً حالات المرضى الذين راجعوا وعولجوا عند أولئك الدكاترة، وهي في تقديري تحمل الكثير من الأخطاء، التي ربما تعرض لها أولئك المراجعون، فالدولة مطالبة اليوم - كما أسلفنا من قبل - بالتحرك جدياً وكشف المزورين المعلنين والمتخفين.
Dr.essa.amiri@hotmail.com