أفادت مصادر ذات صلة «الراي» أن بنك الكويت المركزي، شدّد على ضرورة رفع مستوى مراجعة البنوك لسلامة المستندات التي يقدمها عملاؤها بخصوص استخدام القروض المقسّطة، وتحديداً الإسكانية، سواء الممنوحة لأغراض الترميم أو لشراء منزل.ولفتت إلى أن «المركزي» خاطب جميع البنوك في الفترة الأخيرة بهذا الخصوص، حيث أكد أنه يتعين على المصارف عدم الاكتفاء بتقديم المقترضين عقارياً لمجرد مستندات فقط، تبين أين أنفقوا أموالهم، بل عليهم أيضاً مراجعة كشوف حساباتهم ومطابقتها بأوجه صرف القروض.وألمح «المركزي» إلى أنه رصد تراخياً من بعض البنوك في التدقيق على صحة الأوراق التي يقدمها عملاء القروض المقسطة (تمنح فقط للكويتيين) حيث أثبتت المراجعات الرقابية أن أوجه صرف بعض هذه التمويلات عاكست حقيقة المستندات المقدمة بخصوص إنفاقها.وأضافت أن «المركزي» شدّد على ضرورة توصل البنوك إلى آليات تحقق معينة للتأكد من صحة المستندات المقدمة حول القروض الإسكانية، خصوصاً في ظل وجود سوق سوداء للفواتير، سبق وأن تم استخدامها قبل فترة لتسهيل الحصول على القروض الاستهلاكية، مبيناً أن أضرار الفواتير «المضروبة» الناتجة من قطاع التمويل المقسط أكبر بكثير من تلك المتأتية من القروض الاستهلاكية.وذكرت المصادر أن التعليمات الرقابية استثنت عملاء القروض الاستهلاكية من تقديم الفواتير، لكنها أبقت على المقترضين إسكانياً، لتفادي ظهور فقاعة ائتمانية من خلال استخدام القروض المقسطة الكبيرة في أغراض استهلاكية قصيرة الأجل مثل السفر أو اقتناء السلع الفاخرة.ورأت أن طول التمويل المقسط لفترة 15 عاماً إلى جانب ارتفاع قيمة هذه النوعية من التمويلات وبلوغها حد الـ 70 ألف دينار، يزيد من إمكانية تأثيراتها السلبية مجتمعياً في حال أساء المقترض استغلالها.وأفاد «المركزي» بأنه استجاب لمطالبات البنوك بخصوص رفع سقف القرض الاستهلاكي إلى 25 ألف دينار بحد أقصى، بعد زيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، كما أنه أقرّ التوقف عن تقديم فواتير للقروض الاستهلاكية، مشيراً إلى أنه يتعين على البنوك هذه المرة الاستجابة والتشدد في تحققها ومراجعتها لفواتير القروض المقسطة. وذكرت المصادر أن «المركزي» أكد أنه يقع على عاتق الجهة المانحة التحقق من استيفاء الشروط المقررة، ودراسة الوضع الائتماني للعميل والوقوف على الغرض من القرض المطلوب، ومدى حاجة العميل لهذا القرض، وتقديم المشورة المالية للعملاء (سواء عند المنح أو أثناء أجل التمويل) والوقوف على طبيعة التزاماتهم الشهرية والأعباء المترتبة عليهم بموجب العمليات المطلوبة، وتقديم النصح لهم حول احتياجاتهم والتزاماتهم، وإيضاح مخاطر زيادة الالتزامات عليهم، وإثقال كاهلهم خاصة في حالة تغير الأوضاع المالية لهم بسبب تغير العمل أو التقاعد، كمرحلة أولى قبل منح التمويل الإسكاني.وأضاف «المركزي» أنه في المرحلة اللاحقة لصرف التمويل المقسطة، لحظ أن بعض البنوك تكتفي بمطالبة العميل بالمستندات الدالة على صرفه فقط، لكنها لا تدقّق كفاية على صحة هذه الأوراق، ما يجعل هذه النوعية من القروض عرضة لتجاوزات غير مقبولة رقابياً.وأشار إلى أن بعض المستندات لا تحتاج إلى تدقيق إضافي بخصوصها، لا سيما المتعلقة بحالات شراء العقارات، حيث يمكن للبنك أن يكتفي بالعقد المسجل في وزارة العدل، أو بدفتر السمسار العقاري، لكن يصعب تحديد الفواتير الوهمية بسهولة في تمويل عمليات الترميم، منوهة إلى أن بعض العملاء يقدّمون فواتير سريعة تخالف الفترة المطلوبة لإنجاز الترميم، وأحياناً تكون الفواتير مقدمة من شركات لا تطابق منتجاتها ما يحتاجه العميل فعلياً من مواد إسكانية، ما يزيد التكهنات السلبية بخصوص صحة هذه المستندات. وذكرت المصادر، أن «المركزي» لم يقدم تصوراً معيناً لإجراءات التحقق المطلوبة من صحة مستندات القروض المقسطة، لكنه يميل في الوقت نفسه إلى إنشاء قائمة سوداء للشركات التي لا يُعتد بفواتيرها كدليل ملموس على وجهة استخدام القروض المقسطة، مثلما كان مقترحاً سابقاً مع القروض الاستهلاكية، إضافة إلى وضع قائمة سوداء بأسماء العملاء المزورين لأوجه صرف قروضهم الإسكانية، ووضع «بلوك» عليهم مستقبلاً.