رغم عودة زوبعة الشهادات المزورة من جديد، وطفوها على السطح مرة ثانية، ورغم الأخبار المتواترة عن تزايد المنضمين إلى نادي الشهادات المزورة، وآخرهم من حصلوا على شهاداتهم في الجامعة الأميركية في أثينا، إلاّ أننا لم نشهد تحركاً جدياً من قبل الحكومة، يتمثل في التحقيق الجدي، وتحويل المزورين إلى الجهات المعنية والتحقيق معهم في هذا الصدد!ورغم الصدى المدوي لهذه القضية الحساسة في البلد، وتضخم كرة الثلج فيها، ووصولها إلى مراحل خطيرة يستوجب معها التحرك الفوري، إلا أننا لا نعرف سبب هذا الصمت الحكومي، خصوصاً تحرك وزير التربية - المعني بالدرجة الأولى في هذا الشأن - حيث إن موضوع الشهادات هذا يؤثر سلباً في أداء من قام بالتزوير، وهو على رأس عمله الذي وصل إليه بسبب حصوله على تلك الشهادة المزورة، الأمر الذي يضع أداء الحكومة والمسؤولين فيها على المحك، فلم يتم عزل جميع أصحاب الشهادات الوهمية من أي مناصب حصلوا عليها، بسبب تلك الشهادات، وأيضاً لم يتم اتخاذ أي إجراء قانوني جزائي ضدهم!بالإضافة إلى ذلك فإنه - حتى الآن - تبقى المبالغ المالية والامتيازات من دون مساس، تلك التي حصلوا عليها من دون وجه حق... فهل تتم مطالبتهم بها من قبل الحكومة، أم لم يتم اتخاذ القرار المناسب حيال هذا الأمر؟ إن أسماء الحاصين على الشهادات المزورة - والتي يتم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي - قد زادت بطريقة غير طبيعية، وتنذر بأن هناك المزيد، الأمر الذي لا يمكن السكوت عنه - وكما أسلفنا في مقالاتنا السابقة - نؤكد أن الشارع اليوم له الحق في أن يعرف إلى أين وصلت الأمور في هذا الموضوع، والذي يطول مواقع وأماكن حساسة في الدولة، وينتج عنه تدمير للبنية التحتية للبلد، إذا ما تولى المزورون زمام دفة الأمور.فكمية الشهادات المزورة تدق ناقوس الخطر، ما يفرض معها التصريح الدائم لأي تطورات تحدث في هذه القضية، التي تهم المجتمع بأكمله، وقد تنسف جهوداً قامت بها الدولة على مر السنين، كما أننا نؤكد استمرارية جهود الوزارات المعنية في وضع ضوابط وأسس جديدة لكل من يتم اختياره للعمل في منصب أكاديمي، واتباع أصول الاختيار السليمة، والتي تناسب المنصب الذي سيتولاه الأكاديمي.إن الحكومة مطالبة اليوم - أكثر من أي وقت مضى - بالتحرك بأسرع من الوتيرة الحالية، ووضع الأسس المناسبة والحرص على اطلاع الشعب بآخر التطورات التي تحدث، لكي يكونوا على اطمئنان تام بمن يتولى أمورهم وحياتهم اليومية... والله الموفق.
Dr.essa.amiri@hotmail.com