معضلة تربوية أخلاقية، يعيشها المجتمع في ظل انتشار وسيطرة الغش والسطحية على كل جوانب حياتنا تقريباً، بل وسيطرة وسطوة «عدم الاحترام» على معظم تصرفاتنا ابتداءً من الشارع وانتهاءً إلى ممارساتنا السياسية وغيرها وفي ما بينهما! ومن خلال هذه السيطرة والسطوة، أصبح الالتزام بالآداب العامة أو بالقانون أمراً قد يكون معيباً ومضيعةً للحقوق والمكتسبات التي دائماً ما تؤخذ «بالحيلة» ومن دون عقوبة أو عواقب!في ظل هذه المعضلة، ماذا سيكون جوابك لو أخبرك ابنك أنه غش في الاختبار اليوم؟ وأنت تعلم أن الغش أصبح سمة عامة في معظم اختبارات الطلبة وعلى جميع المستويات! من لا يدرس ولا يذاكر ولا يفهم يحصل على معدلات عالية بسبب وسائل الغش المتطورة، هل ستنهي ابنك عن الغش ليتفوق عليه من هو دونه دراسياً ويحصل على أفضل المعدلات ؟هل ستلوم ابنك لو تخطى دوره في الالتفاف من الفتحة في الشارع، متخطياً المنتظرين لدورهم، وأنت ترى عشرات السيارات تتخطى دورها، وتترك الملتزمين بالنظام وراءها يضيع عليهم وقتهم وحقهم في المرور! حتى في دخول المصعد أو في طابور الانتظار لإنهاء أي معاملة، وفي كل تعاملنا اليومي مع بعضنا هناك «تنمّر» على النظام ولا أحد يحاربه ويدفع ثمنه إلا «الملتزمون»!الملتزمون بالدور وبالآداب والنظام العام لا يحصلون على وظائف مميزة في مجتمعاتنا، ولا نصيب لهم بالمكتسبات المادية والمعنوية المستحقة لهم، حتى السياسيون والمشتغلون بالشأن العام لا حظ لأحد من هؤلاء في أي شيء، ما لم يكن «فهلوياً» و«ماخذ حقه بذراعه» على حد قولنا!في ظل هذه المعضلة الأخلاقية القاتمة، كيف تربي ابنك على احترام القانون أو الالتزام بالدور والنظام أو كيف تقنعه أن العدالة الاجتماعية ستتحقق له وفقاً لأصولها، وأنه لا داعي «لذراعه» للحصول على مكتسباته المستحقة؟ كيف تقنعه بهذا وأنت لا ترى منه شيئاً في مجتمعاتنا؟!«التنمّر» ظاهرة سلوكية تنتشر بين الأطفال والطلبة، بحيث يتنمر أحدهم على الآخرين بفرض عضلاته وقوته عليهم، وقد أفردت المنظمات العالمية المهتمة بسلوكيات المجتمعات بحوث هذه الظاهرة ومحاضرات لعلاجها، إلا أنها ظاهرة تعاني منها مجتمعاتنا بكل أعمارها وعلى جميع مستوياتها، فهناك «تنمّر» حقيقي في كافة المجالات يفرض فيه أشخاص عضلاتهم على غيرهم من أبناء المجتمع، محققين مصالحهم حتى غير المشروعة بفضل التنمّر لا بفضل غيره.قد لا نبالغ إن سألنا أنفسنا هل نربّي أبناءنا على الأدب والاحترام الزائد، في ظل مشاهدات يومية متكررة على انتشار وسطوة «قلته»! بل وتسيده المشهد الاجتماعي للأسف! قد لا تملك جواباً على هذا السؤال المحيّر، لكنه - بلا شك - دعوة لفرض هيبة وسلطة وسطوة القانون والنظام المحقق للعدالة، وإن لم يتم فرض هذا فإن النتيجة الحتمية - التي لا تحتاج لعناء للوصول إليها- أن سطوة وسلطة الفوضى هي التي ستسود، وأن العدالة الاجتماعية ستكون رهينة «الذراع القوي»، وأن انعدام الأدب في المجتمعات سيكون أنفع من رقيّه وجماله!@lawyermodalsbti
مقالات
واضح
ماذا تقول لابنك لو رأيته يغش؟
05:19 م