من سخريات الأحداث، وبسبب ضعفنا وهواننا على الناس، وانشغالنا ببعضنا، ومعاداة الأخ العربي المسلم لأخيه، وتربص الأعداء بنا واستخفافهم بواقعنا، أصبحت بلداننا عرضة للمنح والعطاء والتوزيع حسب أمزجة بعض حكام الدول، وكأن دولنا لا شعوب لها ولا قيادات ولا أنظمة حاكمة، بل وكأن العالم يعود ثانية إلى نظام الغابة، فيعتدي القوي على الضعيف ويحدد له مصيره، وهكذا عاد الاحتلال الأجنبي بعقلية المستعمر الذي يأمر وينهي ولا يجد من يصده، فلا قوانين دولية ولا معاهدات ولا نظم تحدد شكل العلاقة بين الدول «ذات السيادة» كما يزعمون.الرئيس الأميركي ترامب يتصرف بحماقة - كما هي عادته - ويعمل مبكرا ليضمن النجاح في الانتخابات الرئاسية المقبلة من خلال مغازلة اللوبي الصهيوني في بلاده، فيصدر قرارا باعتراف بلاده أن مرتفعات الجولان المحتلة جزء من دولة الكيان الصهيوني، وهو بهذا يساعد حليفه نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية ليضمن في المقابل وقوف الصهاينة معه في الانتخابات الأميركية.والعرب هنا دولاً وأنظمة وحكاماً ومحكومين، لا محل لهم من الإعراب، ولا قيمة لهم البتة في المعادلات السياسية الدولية، وكأنهم مجرد أرقام في ذاكرة العالم وحسب.فلسطين أرض إسلامية والجولان أرض إسلامية ومزارع شبعا أرض إسلامية، يجب تحريرها، ولا يسقط هذا الفرض الديني، حتى يتم تحريرها وتحرير كل أرض إسلامية محتلة.ترامب - الذي لا يملك أراضي بلادنا المسلمة - يمنحها للصهاينة الغاصبين، الذين لا يستحقونها، ونبقى نحن نشجب ونستنكر والأعداء يقضمون أراضينا، بلداً تلو بلد، كما هو الحال اليوم، حتى بتنا بين فكي «كماشة»، أطماع إيران التوسعية من جهة وإجرام الكيان الصهيوني من جهة أخرى، وكلاهما يتلقيان الدعم السياسي واللوجستي والعسكري من رأسي الشر العالمي أميركا وروسيا، وعربنا مشغولون في مهرجانات غنائية وفنية ورياضية ومزاين إبل وماعز، ومزادات لوحات السيارات، وسخافات «الفاشينستات»، وفضائح المخرجين والممثلات، وتبرير غرق العبارات وحوادث القطارات، في ما أعداؤنا ينتهكون سيادتنا، ويسحقون كرامتنا ويحتلون بلادنا بأموالنا التي نشتري بها أسلحتهم أو ندفعها كإتاوة لحماية الأنظمة من السقوط.وبعد إعلانيه القدس عاصمة لدولة الاحتلال وضم الجولان لكيانها، وبهذا التفوق والتدفق في منح من لا يملك من لا يستحق، يمكننا أن نصف سلوك ترامب مقارنة بسابقه الإنكليزي بلفور صاحب الوعد الشهير المشؤوم، بأنه مصاب بإسهال نهب ومنح مقدسات وأراضي أصحاب الحق للصوص، ومافيات حضارة القرن الواحد والعشرين!ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.@mh_awadi
مقالات
خواطر قلم
ترامب... إسهال على طريقة بلفور!
05:19 م