أفادت مصادر ذات صلة لـ«الراي» بأن إحدى الجهات الحكومية طرحت أخيراً وديعة بنحو 60 مليون دينار، موضحة أن هذه الجهة قدّمت كعادتها هذه الأموال ضمن مزايدة، طلبت فيها من جميع المصارف تقريباً تقديم عروضها، وأن من سيقدم أعلاها تسعيراً سيفوز بوديعتها التي يصل أجلها إلى عام.وأوضحت المصادر، أن جميع البنوك تقريباً شاركت في المزايدة للفوز بهذه الأموال الحكومية، كاشفة أن البنك الفائز (تقليدي) قدّم عرضاً للحصول على هذه الوديعة بفائدة تقدر بـ3.6 في المئة، ما يجعلها الأعلى تسعيراً منذ فترة طويلة، لافتة إلى أن حاجة البنك الفائز لهذه السيولة جعلته يدفع معدلاً أكثر من تسعير السوق المعتاد.وبيّنت المصادر أن المصرف الفائز بالمزايدة قدّم عرض سعر بـ3 نقاط إضافية عن أقرب بنك منافس، وأن هذا يرجع إلى حاجة هذا البنك الشخصية لهذه الأموال، ولا يعكس سلوكاً مصرفياً جماعياً أقله في الوقت الحالي.وأشارت المصادر إلى أن سوق الودائع الحكومية لا يحظى بالوهج نفسه الذي كان يتمتع به لدى البنوك المحلية قبل فترة، موضحة أن شهية المصارف على استقطاب الودائع الكبرى تراجعت لحد ما في الفترة الأخيرة، حتى على الأموال المستقرة، مبينة أن ذلك يرجع لأكثر من سبب أبرزها ارتفاع مستويات فوائض السيولة الموجودة في البنوك مقابل تراجع الفرص المناسبة لامتصاصها.وذكرت المصادر أن البنوك المحلية باتت تحدد أسعارها للودائع الحكومية بناء على قدرتها الحقيقية على توظيفها، أكثر من أي وقت مضى، وبما يستقيم مع خططها في هذا الخصوص.ونوهت إلى أنه في حال تحرك أحد البنوك خطوة أو خطوتين إضافيتين عن مسار الأسعار المعمول به لدى بقية البنوك، فهذا يعني أن لديه حاجة محاسبية إضافية لتعديل سلم استحقاقاته، أو أن متطلباته الاستثمارية ارتفعت.ولفتت المصادر إلى أن الفوائض المتراكمة في البنوك جعلتها تفضل الودائع المستقرة، على أن تكون بأسعار مناسبة، أما بالنسبة لودائع الأفراد، وتحديداً غير المستقرة فإنها تفضل الأحجام الصغيرة منها أكثر، خوفاً من أن توهقها الودائع الكبيرة.وأوضحت أنه في حال قرر العميل «الفرد» تسييل وديعته المتوسطة قبل الموعد المحدد، لا تجد نفسها في إشكالية استثمار هذه الأموال في أدوات تستحق آجالها في فترة لاحقة، بعكس الودائع الكبرى. وأشارت المصادر إلى أن تثبيت بنك الكويت المركزي لتكلفة الإقراض، أكثر من مرة متتالية رغم قرار الفيدرالي الأميركي جعل قرار البنوك بالنسبة للتوسع في ودائعها، مرهونا بتكلفتها قياساً بسعر الإقراض المحلي، كما أن الائتمان يسجل منذ فترة نمواً بمعدل قليل مقارنة بالسنوات الماضية، ما يشكل سبباً إضافياً على تراجع الطلب على الأموال الحكومية.وفيما أكدت المصادر أن نظرة المصارف لم تتغير تجاه الودائع الحكومية، حيث شددت على أنها لا تزال كما كانت فعّالة وإستراتيجية، إلا أنها تعتقد أن زيادة معدل الودائع الحكومية في الفترة الماضية، لا سيما مع ارتفاع أسعار النفط، مقابل معدلات 2017 دفع البنوك لإيجاد فرص مناسبة لتوظيف هذه الأموال وتحويلها إلى أصول ذات عائد بدلاً من تحمل مساهميها تكلفتها، ما يجعل محرك الطلب الرئيس لدى كل بنك قائما على اساس قدرته على إيجاد الفرصة الاستثمارية المناسبة لتوظيف الأموال التي يسعى للحصول عليها.ولفتت المصادر إلى أن ربط البنك السعر بالعائد على الأموال زاد أكثر مع توقف إصدارات الدين العام، والاعتماد على البنك المركزي، الذي يتدخل لتنظيم فوائض السيولة، عبر إصدار سندات وودائع قصيرة الأجل، موضحة أن هذه الإصدارات جاءت في الفترات الأخيرة بالكمية نفسها إن لم يكن أكثر من استردادات الدين العام، والتي أسهمت بشكل عام في رفع فوائض السيولة المصرفية وعلى نحو مستمر.وأوضحت المصادر أن البنوك باتت مقتنعة أكثر أنه إذا لم تستطع الحصول على هامش مناسب فليست مضطرة للمنافسة الشرسة على الأموال الحكومية، والتي كانت تجيدها في فترة من الفترات خصوصاً بعد الأزمة، مشيرة إلى اعتبار أخير يتمثل في أن البنوك التي لديها تواجد خارجي هي أكثر اهتماماً على الودائع الحكومية.يذكر أن حجم الودائع محلياً يقارب نحو 43 مليار دينار.