إن الأرقام الخطيرة - الصادرة بشكل دوري عن الجهات المعنية حول الزيادة الكبيرة في حالات الطلاق، والتي تصاعدت وتيرتها في السنوات العشر الماضية، بمتوسط قدره 61.8 في المئة، إذا كان الزوجان كويتيين، من الإجمالي الكلي - تستوجب الوقوف عندها والبحث في أسبابها من جميع النواحي. ومن جانب آخر فقد حددت وزارة العدل أخيراً أسباب الطلاق، المتمثلة في سوء الخلق وعدم طاعة الزوجة لزوجها في المعروف واستقلالها مالياً، وبخل الزوج، وسهره المستمر وخروجه خارج المنزل بشكل غير طبيعي، وهي أسباب يتوجب أيضاً الوقوف عندها وبحثها ملياً من قبل الجهات المعنية في الدولة، كما أوردت الوزارة في تصريحها أيضاً أن النساء الجامعيات في الكويت الأكثر طلاقاً بنسبة 27 في المئة، والأميات الأقل بسبب تمسكهن بالأعراف، فالمطلقات أعمارهن من 24 إلى 34 عاماً، وأيضاً فإن غير الكويتية المتزوجة من كويتي أقل طلاقاً!وبناء على مقدمة مقالنا نقول إن الدولة معنية هنا بدرجة كبيرة، في وضح الحلول، حيث يتوجب عليها أن تسن قوانين جديدة للحد من الطلاق. كما يجب أن تكون تلك القوانين فعالة تجاه الشباب المقدم على الزواج، فعلى سبيل المثال يتوجب أن تنظم لأولئك الشباب دورات تهدف لتوعيتهم وتبصيرهم بأمور الحياة الزوجية، وكيفية التعامل مع الطرف الآخر. إن الآثار السلبية للطلاق - وذلك من واقع الأرقام والإحصائيات التي تنشرها دوريا وزارة العدل - تدق ناقوس الخطر على منظومة المجتمع الكويتي، وتهدد النسيج العام بالدمار، والأهم من هذا كله فإنه لا يخفى على الجميع الآثار السلبية على الأبناء في حالة الطلاق، كونهم الطرف الأهم في هذه المشكلة، وهم من يتأثر أكثر من غيرهم المرتبطين بأطرافها، وقد يواجه هؤلاء الأبناء الحياة - عندما يواصلون حياتهم الاجتماعية ويكبرون - بضعف ونقص كبيرين، ولن يكونوا مؤهلين لمواجهة الحياة الاجتماعية بشكل صحيح، فهل نشهد تحركاً ذا قيمة فعالة من قبل الدولة، لوقف ما يحدث من تبعات وسلبيات الطلاق، والحد من الأرقام والإحصائيات الصادرة في هذا الشأن... والله الموفق.Dr.essa.amiri@hotmail.com