تجري داخل كواليس السلطة في الجزائر، مناقشة انسحاب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة أو تطبيق المادة 102 من الدستور، وفق ما ذكرت مصادر إعلامية.وتنص المادة الـ 102، على أنه في حال استحال على الرئيس أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوباً، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التّصريح بثبوت المانع، ويُعلِن البرلمان ثبوت المانع بغالبيّة ثلثي أعضائه، ويكلّف بتولّي رئاسة الدّولة بالإنابة مدّة أقصاها 45 يوماً، رئيس مجلس الأمّة الّذي يمارس صلاحيّات الرئيس. وفي موسكو (وكالات)، قال نائب رئيس الوزراء الجزائري، رمطان لعمامرة، إن بوتفليقة وافق على تسليم السلطة إلى رئيس منتخب، وإنه سيكون مسموحاً للمعارضة بالمشاركة في الحكومة التي تشرف على الانتخابات. وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، إن الحكومة استجابت لمطالب الشعب المشروعة من خلال اقتراح ندوة وطنية ودستور جديد وإنها تسعى لأن يعكس الدستور الجديد توافقا مجتمعيا ويدفع به للأمام، وسيتم السماح للمعارضة بالمشاركة في حكومة ستشرف على الانتخابات الرئاسية.ووصل لعمامرة إلى العاصمة الروسية، حاملاً رسالة من بوتفليقة إلى الرئيس فلاديمير بوتين.بدوره، أعلن لافروف أن موسكو تدعم مبادرة الحكومة لإجراء محادثات مع المعارضة بعد أسابيع من الاحتجاجات. وقال إن روسيا قلقة من الاحتجاجات وتراها «محاولة لزعزعة استقرار» الجزائر.وأضاف أن «الشعب هو من سيقرر مصيره بناء على دستوره»، لافتا إلى أن موسكو تدعم سعي الجزائر لحوار وطني داخلي.من ناحية ثانية، وجهت مجموعة سياسية جديدة، برئاسة زعماء سياسيين وشخصيات معارضة ونشطاء، دعوة إلى الجيش بعدم التدخل في السياسة، كما حضت بوتفليقة على التنحي ودعت الحكومة إلى الاستقالة. وفي أول رسالة مباشرة إلى الجيش من قادة أفرزتهم احتجاجات حاشدة على حكم بوتفليقة، أكدت «التنسيقية الوطنية من أجل التغيير» إنه يتعين على الجيش «ضمان مهامه الدستورية من دون التدخل في خيارات الشعب».وفي بيان صدر ليل الاثنين - الثلاثاء بعنوان «أرضية التغيير»، ذكرت التنسيقية أنه يتعين على بوتفليقة التنحي قبل انتهاء ولايته في 28 أبريل المقبل كما ينبغي على الحكومة الاستقالة فوراً.واعتبرت أن «بوتفليقة داس على الدستور الحالي... بالإعلان عن رغبته في تمديد ولايته الرابعة».في الأثناء، خرج آلاف الطلاب وأساتذة الجامعات والعاملين في القطاع الطبي، أمس، للمطالبة برحيل بوتفليقة الذي كان كرر مساء الاثنين أنه سيبقى في السلطة. وصادفت تظاهرات أمس ذكرى انتهاء حرب التحرير. وفي باريس، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده تجري حوارات مع الجزائر حول انتقالها إلى حكومة جديدة، لكنها لا تريد تجاوز حدودها.وذكر في حديثه خلال «النقاش الكبير» الفرنسي مع المثقفين والمفكرين في قصر الإليزيه، إنه لا يريد استنساخ التاريخ والتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر.