حدثني صديقي أحمد عوض - ونحن نعيش أجواء خمسينات القرن الماضي في مقهى من الدرجة العاشرة، بينما كنا نتكلم عن الحب على أنغام سيد درويش، ولم يكن ينقصنا سوى الطرابيش - قائلاً:- لماذا لا تنصب مخيماً للكتابة ؟قلت في نفسي... هل قال «الكتابة؟!» في هذه اللحظة تفجرت في رأسي معان، لو نطقت بها لأوقفتني اللغة! وبدى على وجهي وكأني سأعطس، حتى أن الرجل الذي تفصله عنا طاولتان فارغتان، قال لي: «يرحمك الله ويصلح بالكم»،ثلاث مرات قبل أن أعطس، وعندما لاحظ الرجل أنني غاطس ولست عاطساً... سألني:- يا استاذ... يا استاذ... تحب أهوي على وشك!مخيم للكتابة... يا لها من جرأة وخيال وقفز نحو الغيب.لماذا مخيم للكتابة وليس ورشة للكتابة؟إلى كل المهتمين بالكتابة، ندعوكم لمشاركتنا في مخيم الكتابة الأول، والذي سيعقد في المكتبة الوطنية بالتعاون وتحت رعاية الهيئة العامة للشباب وشراكة، ومشاركة جريدة «الراي» ومكتبة صوفيا ومركز حروف الثقافي سائرون في طريق ومسار ومنهجية عمل نسجت معانيها مؤسسة طمي للتنمية الشبابية المؤمنة بالحب والتيسير، والدور والإمكانية وما لا يرى والغيب.مخيم الكتابة الأول «براحة» الذي نسعى من خلاله إلى خلق حالة من التداعي الحر حول فعل الكتابة وإطلالاتها، من دون وجود معلم أو شخص يعتلي المنصة، ولكن تشارك ومشاركة لأن الكتابة فن حي يصعب تطوره من دون التفاعل والتجاور والمجاورة... وكل منا لديه ما يكفي لأن يحكيه للآخرين... إرث من الحكايات.الكتابة انفتاح على القدر وبحث عن واقع محتمل وتجلياته من أجل البوح، وتشخيص الخيال وجمع وتقييد المعنى وإقرار لا لبس فيه... هذه نقطة قوة الكتابة وهذه هي فتنتها!وكل إبداع لا يعلم أبدا مآله... فالوعد بتعلم الكتابة هو وعد استهلاكي، ضمن ثقافة تفضل المنتجات الجاهزة للاستخدام الفوري وتحويل كل شيء إلى خدمات ووصفات سهلة ومضمونة، عبر مجموعة من الأدوات والتمارين، التي - إذا لم تحقق مرادها وتجعلك تكتب روايتك الأولى - فيمكنك استرداد أموالك.في الواقع كل شيء في حياتنا سار في هذا الاتجاه أيضا، وربما في المقال المقبل أوضح أكثر، ما هو هذا الاتجاه الذي أتحدث عنه.مخيم للكتابة... تخيلته على شكل «براحة» كل من فيها يتعلم من الآخر، وكل من فيها يرى الآخر، وكل من فيها يمارس فعل خاص في سياق عام، وكل من فيها يسرد سرديته الذاتية بشكل جماعي، تجاور ومجاورة لمدة أسبوع من تاريخ 23 حتى 28 مارس الجاري، بين أرواح تعتقد أن حسن البدايات تؤدي إلى حسن النتائج، وأن التعرف على الذات وتنظيمها والإنصات للغة المجتمعية والوعي الاجتماعي ثم اتخاذ القرار، هو الفلك الذي تدور معه وحوله عملية الكتابة.ندعوكم للمشاركة معنا في مخيم خيامه منصوبة قبل انعقاده، المخيم دعوة من أجل حالة بحث جماعية عن الكتابة... ليس كونها إبداعية - وإن كنا نسعى إلى ذلك من بعيد - ولكن كونها عملا اجتماعيا يفكر في بناء الجسور أثناء السقوط، وفي زراعة الغابة أثناء الحريق، وفي عام يغاث فيه الناس وقت المجاعة، مع رغبة قوية في التحدث إلى القارئ مباشرة والتأثير فيه وفي مسار التطور الاجتماعي، وخلق فعل اجتماعي يعمل على تحسين العلاقات بين الناس، كتابة تقفز على الظنون وتهدم الجدران وتهرول هروبا من صنمية الأشياء، ولا تنظر في المشاكل والحلول فقط ولكنها أيضا تسعى نحو البدائل، ولا تسعى إلى إطلاق أحكام بقدر ما تبادر إلى تفجير المعاني في مساحات يذكر فيها اسم الله، كتابة تنطلق من عالم الإنصات إلى عالم اللغة.الحكاية... والقصة... والكلمة واللغة... والبوح... والتيسير المنظم لإيقاع حركتنا جميعا هي منهجية العمل ومظاهر الحب في المخيم.شاركونا حلمنا المنثور أمامكم.آخر موعد للتسجيل يوم 14 من مارس الجاري، ورابط التسجيل تجدونه في تويتر وحساب الهيئة العامة للشباب. @moh1alatwan
مقالات
خواطر صعلوك
مخيم الكتابة الأول... براحة!
08:59 م