شميمه بيغوم... طفلة بريطانية لم تتجاوز الخمسة عشر عاماً من عمرها، أصولها بنغالية وقدم أهلها منذ سنوات عدة إلى بريطانيا، ولدت ونشأت - هي - في هذا المحيط البريطاني، ولا تعرف عن بنغلادش - موطنها الأصلي - أي شيء، هربت من مدرستها في شرق بريطانيا مع صديقتها قبل سنوات وسافرت إلى سورية لتنضم لمقاتلي داعش هناك، وتزوجت بعد أسبوع واحد من وصولها من الشاب الهولندي ياغو ريديك، والذي ترك عائلته الثرية - أيضاً - في هولندا وانضم لمقاتلي داعش.وأنجبت هذه الأسرة الحديثة أطفالاً عدة، مات بعضهم وكان آخرهم موتاً رضيعها ذا الثلاثة أسابيع، وقد توفي يوم الجمعة الماضي في مخيم للاجئين تقيم فيه شميمه بعد أن عثر عليها فيه، بينما يقيم زوجها الهولندي في مخيم آخر، وذلك بعد القبض عليهما أو استسلامهما في آخر معاقلهما في سورية.في آخر تصريح لهذه الفتاة لإحدى وكالات الأنباء قالت إنها غير نادمة قط على انضمامها لصفوف داعش، وإن كانت لا توافق على كل ما فعلوه - على حد قولها - لكنها تريد العودة إلى بريطانيا لتعيش في هدوء، وقد جردتها الحكومة البريطانية من جنسيتها أخيراً.ريديك بدوره ناشد السلطات في المخيم إعادة زوجته إلى بلده هولندا، خوفاً عليها من المخاطر، وتذكر الإحصائيات أن قرابة 300 شخص يحملون الجنسية الهولندية انضموا إلى صفوف داعش، وبلا شك أن أكثر من هذا العدد بكثير من الجنسية البريطانية أيضاً فعلوا الشيء نفسه!السؤال هنا: ما الذي دفع هذه الطفلة البريطانية للانضمام إلى داعش؟ وهل هناك جينات فكرية تتوارثها الأجيال المسلمة والعربية، تنقل للأطفال جينيا ما في عقول آبائهم إليهم؟ هل هو أثر ما تتناقله وتتداوله الأسر في البيوت من أحاديث وهؤلاء الأطفال يسمعون ويتأثرون؟ يعيش المسلمون والعرب داخل سجن إحساس أنهم ضحية قرارات الكبار في العالم، وضحية سيطرتهم وظلمهم! قد يكون بعض هذا صحيحاً، لكننا جميعاً نعيش معلقين كل فشلنا وإخفاقاتنا على «مؤامرة الغرب» علينا و«لعبهم» بمقدراتنا ومصائرنا وقراراتهم الظالمة في كل قضايانا... هكذا نعتقد! المواطن العربي يعتقد أن اللوبي الصهيوني هو سبب الزحام الخانق والفشل المروري في بلاده! وأنه لن يستطيع أن يزرع قمحاً ليأكل منه خبزاً، لأن القوى الغربية لن تسمح له بذلك! هذه الأفكار وسطوة نظرية المؤامرة علينا في كل مناحي تفكيرنا أدت إلى وجود كرهٍ وحنق تجاه الغرب، وكان الخلاص - عند بعض الشباب - على يد داعش كما اعتقدوا! المجتمعات الإسلامية لا تسعى لمداواة نفسها من داء الكذب والغش المتفشي بها لحد الوباء، لأن سبب هذا الداء هو الغرب الذي دمرهم... هكذا تبنى عقولنا للأسف!أظن أن هذه الأفكار - التي تلقي على عاتق مؤامرة الغرب وظلمهم وقراراتهم الجائرة كل مشاكل الأمة العربية والإسلامية - هي من ضمن الأسباب التي تجعل طفلة كشميمه تترك بريطانيا التي ولدت فيها، لتقاتل مع داعش في سورية! وإن كان بعض هذه الأسباب حقيقة، إلا أن الأكثر حقيقة منه أن علينا مسؤولية إصلاح أنفسنا ومجتمعاتنا من أمراض لا دخل لأحد بها سوى أنفسنا! نحن نعاني من أوبئة أخلاقية ومجتمعية نحن فقط المسؤولون عنها، ونعجز عن حلها وعلاجها ونريد «شماعة» نعلق عليها هذا الفشل! هذه حقيقة مرة قد يصعب على شعوبنا مواجهة أنفسها بها.نحن نستسهل كل شيء حتى أسباب فشلنا واخفاقاتنا نريدها سهلة... نلقي بها على غيرنا!@lawyermodalsbti
مقالات
واضح
شميمه بيغوم... والجينات الفكرية !
08:57 م