قال الأمين العام لاتحاد المحامين العرب الكويتي ناصر الكريوين إن القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى، مؤكدا على أن المحاولات السافرة كافة التي تتبعها الإدارة الأميركية لتهيئة الأجواء للكيان الصهيونى ليحقق مزيداً من المكاسب على حساب الشعب الفلسطيني في استعادة أراضيه وإقامة دولته وعاصمتها القدس، ستذهب أدراج الرياح.

وفي حوار مع «الراي» في القاهرة، أشار الكريوين الى أن ما قامت به الإدارة الأميركية بنقل سفارتها إلى القدس، يعد مخالفة صريحة للمواثيق والمعاهدات ومخالفة للقانون الدولي. وفيما يلي نص الحوار:

* بداية.. كيف ترون العلاقات المصرية الكويتية؟ - العلاقات المصرية الكويتية هي علاقات قديمة، ومن يقول إن مصر بعيدة عن الكويت فهذا غير صحيح والكويت كانت مع مصر فى حربها عام 1973، ومصر كانت مع الكويت فى تحريرها من الاحتلال عام 1990، ولا يوجد بيننا دائما إلا الأخوة، ولا تواجد لأية شائبة في العلاقات المصرية الكويتية وإنما علاقتنا ببعضنا وطيدة بوجودها خلال السنوات الماضة والحالية، ونكن جميعا كل الاحترام والتقدير لمصر شعبا وقيادة ونهنئ الكويت بالعيد الوطني والتحرير ونهنئ صاحب السمو في الذكرى الثالثة عشر لتوليه مقاليد الحكم ونهنئ سمو ولي العهد على توليه مقاليد ولاية العهد ونتمنى لشعب الكويت والشعب المصري مزيدا من التوفيق.

* هل ترى أي مكاسب سياسية حققها مؤتمر حلف وارسو والقضية الفلسطينية؟ - القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى، واتحاد المحامين أعرب عن موقفه الواضح والصريح من مؤتمر «وارسو» الذى شارك فيه وزراء خارجية العرب وغربيون إلى جانب الكيان الصهيونى الذي هو سلطة الإحتلال في فلسطين والذي قاطعته القيادة الفلسطينية مؤكدين بأن كل المحاولات السافرة التي تتبعها الإدارة الأميركية لتهيئة الأجواء للكيان الصهيوني ليحقق مزيداً من المكاسب على حساب الشعب الفلسطينى في استعادة أراضيه وإقامة دولته وعاصمتها القدس لن تؤتي ثمارها، وستذهب أدراج الرياح لامحالة، حيث أن الحقيقة التى لا غبار عليها والواضحة وضوح الشمس في كبد النهار هي أنه لا سلام في المنطقة دون حل للقضية الفلسطينية وعاصمتها القدس وخروج المحتل، استجابة لآمال الشعوب العربية وطموحاتها والتي تعد القضية الفلسطينية بالنسبة لها قضية لا تقبل المساومة أو المزايدة عليها وهذا أمر مرفوض ولا نقبل به أبدا، ولابد لنا أن نضع في الاعتبار دائما إيجاد حل نهائي للقضية الفلسطينية بديلا عن التسوية.

* أعلنت الإدارة الأميركية في العام الماضي تخفيض الدعم الذي تمنحه لمنظمة الأنروا لدعم وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين كيف تنظر لهذا القرار؟ - أرى أن هذا القرار كان بمثابة عامل ضغط على السلطة الفلسطينية لتستجيب لأكبر مطالب الكيان الصهيوني، والمتمثل في الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني من دون فلسطين، وهذا ما لا نقبله ولن نقبله يوما، وأجد أنه لن تحل القضية الفلسطينية إلا بخروج هذا المستعمر وهو الكيان الصهيوني الغاصب، أما بالنسبة للمساعدات التي تقدمها الإدارة الأميركية ومنظمة الأونروا لدعم اللاجئين فلا أجدها إلا أنها مساعدات تلبي بعض المطالب أمام السلطة الفلسطينية وانا أرى أنه في حين توقفت الإدارة الأميركية عن دعمها الذي يوجه إلى الفلسطينيين، فإن جامعة الدول العربية ممثله في أعضائها من الوطن العربي ستكون أقدر على دعم أبناء الشعب الفلسطيني، وأجد أنه لو كان هناك تحرك من قبل الشعب العربي ولو أعلن من الحكومات العربية باستقطاع دولار واحد من كل موظف في الوطن العربي فلن يحتاج الشعب الفلسطيني والإدارة الفلسطينية إلى الإدارة الأميركية أو حتي البنك الدولي.

* كيف ترى قرار الإدارة الأميركية بنقل سفارتها إلى القدس؟ - ما قامت به الإدارة الأميركية بنقل سفارتها إلى القدس يعد مخالفة صريحة للمواثيق والمعاهدات ومخالفة للقانون الدولي، وأن استخدام الإدارة الأميركية لحق «الفيتو» وعدم أكتراثها للرفض الدولي وإصرارها على نقل سفارتها إلى القدس هو ما أدى إلى وجود المخالفة القانونية وإن كانت الإدارة الأميركية لا تعترف بالمواثيق والمعاهدات الدولية.

* بماذا ترد على أصحاب الرأي القائل بأن المنظمات العربية التي أسست لتبني القضايا العربية والدفاع عنها كالجامعة العربية واتحاد المحامين العرب مثلا، باتت لا تحقق المرجو منها؟ - لا يمنع بأي حال من الأحوال أن يتسلل مثل هذا الكلام إلى الشارع العربي كنوع من اليأس، لكنني أجد أن الجامعة العربية لها عمل خاص بها تقوم به ولها ميثاقها الخاص بها،في حين أننا كاتحاد المحامين العرب فنحن ملتزمون بقرارات المكاتب الدائمة والمؤتمر العام وما يصدر عنه من قرارات وتوصيات، وأعضاء هذا المكتب هم من نقابات وجمعيات المحامين العربية، وما نقوم به كاتحاد المحامين العرب يختلف عما تقوم به الجامعة العربية، ولو أننا نتفق في بعض القضايا، لكن في طريقة تحركنا فإن لدينا تحركات حرة.أما بشأن عدم تعاون بعض الدول العربية فإن هذا يحتاج إلى إعادة فتح قنوات أخرى مع هذه الدول حتى يكون هناك إجماع واتفاق على طريقة التحرك والعمل.

* منذ توليكم منصبكم الحالي، هل وجدتم الدعم اللازم من قبل الدولة المصرية للاتحاد باعتبارها دولة المقر؟ - لم نجد عقبات في جمهورية مصر العربية بل بالعكس أجد أن مصر هي بلد المنظمات واتحاد المحامين العرب أنشئ بمصر كونها دولة المقر وبموجب اتفاقية المقر التي تمت مع وزارة الخارجية في سنة 1944 وتواتر عليه الأمناء السابقين، وما لمسته أنا من تعاون أثناء اتصالنا أو مخاطبة الجهات الرسمية بالدولة لإنهاء الإجراءات، هو أنها تتم بسلاسة ويسر وبحسب طبيعة الإجراءات القانونية، وإذا ما كانت تحتاج إلى مخاطبات لإنهائها.

* هل سيحمل الاتحاد الطابع الديبلوماسي مثل جامعة الدول العربية؟ - اتحاد المحامين العرب له كيفية في شكله العام وجوهره ويتضح ذلك في نظامه الأساسي، والذي يجعل طبيعة عمله سياسية ومهنية، ولعل الديبلوماسية هي الطريقة المثلى للتفاوض، ونحن كمهنيين نمارس الديبلوماسية مثل جامعة الدول العربية في بعض الأحيان، لكن لدينا مبادئ عامة واضحة وخطوط لا نستطيع أن نتعداها في طريقة عملنا.وأرى دائماً أن طبيعة عمل المحامي يغلب عليها الطابع السياسي، وقد يحتاج في بعض الأحيان إلى ممارسة الديبلوماسية إلى جانب السياسة للوصول إلى هدفه من القضية المطروحة محل النقاش، لكن اللائحة المنظمة لعمل الاتحاد تغلب عليها الطابع المهني والسياسي أكثر من الديبلوماسي.

* كيف كان لقاؤك بالرئيس السوري بشار الأسد، خلال زيارتك لسورية منذ أشهر قليلة؟ - الزيارة جاءت تنفيذاً لقرارات المكتب الدائم بشأن اجتماع لجنة تعديل النظام الأساسي، وتفعيلاً للمبادرة الرامية لإطلاق السجناء وعودة المهجرين والنازحين وذلك في سياق اضطلاع الاتحاد برسالته السياسية والمهنية والإنسانية التي أخذت على عاتقها مواصلة العمل المهني والمؤسسي لنقابة محامين سورية.وطالبنا الرئيس السوري بأن ينشئ دستوراً للبلاد وأن يكون توافقياً مع الشعب السوري.

* كيف كان رد الرئيس السوري بشار الأسد على مطالبكم بشأن الإفراج والعفو عن المعتقلين السياسين في السجون السورية؟ - تقبل المبادرة وقال إنه سيتم النظر فيها بعين الاهتمام وأجد أن من أهم ما طرحناه من مطالب في ذلك اليوم هو مبادرة «لم الشمل» وهو الطلب الذي قدم من قبل اتحاد المحامين العرب، وإن شاء الله ستلقى هذه المبادرة قبولاً في حال عرضها على الحكومة السورية من قبل الرئيس وسيتم تحديد طريقة القبول والموافقة عليها.

* وماذا عن تحركات اتحاد المحامين العرب فيما يخص الشأنين الليبي واليمني؟ - خاطبنا الجهات المعينة (التحالف العربي) التي تنظر في حالة الشأن اليمني، وتقدمنا بحلول وذلك للجلوس مع الطرفين مع وجود محامين من اتحاد المحامين بالأمانة العامة، تنفيذاً لما كان في الكويت وإلحاقاً بما كان في آخر اجتماع لهم في السويد، ولأن هناك محامين يمنيين ينتمون إلى طرفي الصراع فبدخولنا معهم في مشاورات ورؤى استطعنا أن نوجد الموافقة المبدئية وعرضنا عليهم إحدى المبادرات ونحن في إنتظار موافقتهم وفي حالة موافقة الطرفين سنلتقي معهم سواء فى الكويت أو أي دولة أخرى.كما كانت لدينا مخاطبة للأمم المتحدة حتى يتم الاستماع لأعضاء مجلس الأمن وأعضاء الجان الداخلية فى طرح مواضيع لعدة قضايا وانتهاكات قانونية تمس الشأن العربي، والتي بدأناها بالقضية الفلسطينة وكذلك الليبية ومتابعة ما تم في بروكسل مع وضع خطة لكيفية تقديم هذه الشكاوى بشأن المتضررين من حلف الناتو جراء هذه العمليات العسكرية في ليبيا، وفيما يخص الشأن اليمني قدمنا مبادرة «اليمن السعيد» وخاطبنا هيئة التحالف بشأن الاجتماع معهم وبيان مبادرة الشعب اليمني، وكان عدد من المحامين اليمنيين قد حضروا الاجتماع وطالبوا بأن يكون هناك مبادرة من اتحاد المحامين العرب، وعلى الفور قمنا بتشكيل لجنة بالتنسيق معهم، وحضرت بنفسي فى إحدى اللجان وبدأنا العمل، وسيكون هناك نتائج متقدمة خلال الفترة المقبلة.