من أين يأتي نفوذ الصهاينة على العالم؟ لدرجة سيطرتها على التوجهات السياسية، لأكبر الدول فيه، سواء الولايات المتحدة أو دول الاتحاد الأوروبي، أو غيرها من دول العالم، وكيف استطاعت أن تمرر قرارا أو توجها، وتفرضه على غالبية الدول المؤثرة في العالم.وهو اعتبار معاداة الصهيونية هو معاداة للسامية، رغم أن هذا الأمر ليس منطقياً أو عقلانياً، وبناء عليه تتم معاقبة الأشخاص والمنظمات، فالصهيونية حركة عنصرية فاشية، والسامية تنسب إلى الشعوب والأعراق التي تتكلم باللغة السامية، مثل العربية والآشورية والفينيقية والعبرية والآرامية، ومصطلح معاداة السامية الذي ظهر في أواسط القرن التاسع عشر، يقصد منه معاداة اليهودية، عرقياً واثنياً ودينياً، ولماذا اليهودية بالذات، رغم انتماء العرب والآشوريين وغيرهم إلى العرق السامي؟هذا التوجه الذي فرضته الصهيونية على العالم في الفترة الماضية، سببه تصاعد موجة العداء لدى شعوب العالم لإسرائيل وسياساتها العدوانية والاستيطانية، ووحشيتها ضد الشعب الفلسطيني، وتهجيره من أراضيه واحتلالها قسراً، فاللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وأوروبا، أصبح يحدد توجهات هذه الدول ويقودها، تبعاً لمصالحه ويفرض عليها سياسات تخدم احتلاله وعدوانه، لكنه في الوقت نفسه أصبح يواجه وعياً سياسياً وإنسانياً، من شعوب ومجموعات ومنظمات بعضها يهودية.وأخيراً لاحظنا انحرافا في السياسة الفرنسية تجاه القضية الفلسطينية، من خلال تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بأن بلاده ستعتمد في تشريعاتها تعريفاً جديداً للسامية، يتضمن معاداة الصهيونية، وقال نحن نشهد صعوداً لمعاداة السامية لم نشهد له مثيلاً، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، لكن ماكرون لم يتحدث عن معاداة العرب وغيرهم في فرنسا، باعتبارها معاداة للسامية.ويبدو أن صفقة القرن، التي ستتم فيها تصفية القضية الفلسطينية، وتثبيت حق اليهود المزعوم في اعتبار القدس عاصمة يهودية أبدية لإسرائيل، يبدو أن هذه الصفقة ماضية في طريقها، في ظل تخاذل بعض الأنظمة العربية وخصوصاً في مؤتمر وارسو للسلام في الشرق الأوسط، الذي يعتبر إحدى الخطوات التمهيدية الأخيرة، لتسليم مفاتيح فلسطين برمتها للصهاينة المغتصبين، وغسل أيدي بعض الأنظمة العربية، ونفضها من القضية التي اعتبرت قضية العرب القومية الأولى.أما الفصائل الفلسطينية التي تجاذبتها الكراسي السياسية، فتناست قضية شعبها المنكوب، لم تضع خلافاتها على الرف، وتلتفت إلى ما يحاك ضدها، وكانت رسالة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، التي وجهها لهذه الفصائل المتناحرة، مفادها «اتفقوا لكي نستطيع الدفاع عنكم وعن قضيتكم»، رغم أن روسيا اليوم هي ليست الاتحاد السوفياتي في الماضي.Osbohatw@gmail.com