اسلام اباد، نيودلهي - رويترز، أ ف ب - أكد رئيس وزراء باكستان عمران خان، أمس، أن بلاده مستعدة لمساعدة الهند في التحقيق في هجوم هو الأعنف في إقليم كشمير منذ عقود، لكنها سترد في حال شنت نيودلهي هجوما، وسط تفاقم التوتر بين الدولتين اللتين تمتلكان السلاح النووي.واستغلّ خان خطاباً بثّ عبر التلفزيون ليدعو نيودلهي إلى تقديم «أدلة» على تورط إسلام أباد في تفجير انتحاري في الشطر الذي تديره الهند من كشمير، أدى إلى مقتل 41 عسكريا هنديا على الأقل.وتبنت جماعة «جيش محمد» المتمركزة في باكستان الهجوم، في حين تعهد مسؤولون هنود بأن مرتكبي هذا الهجوم الانتحاري «سيدفعون ثمناً غالياً». وأكد خان في خطابه، إذا هاجمت الهند «فإن باكستان لن تفكّر بالانتقام فحسب بل باكستان ستنتقم».وتنفي باكستان علاقتها بالهجوم. وقال خان إنه إذا كانت هناك جماعات تستخدم الأراضي الباكستانية لإطلاق هجمات، «فهي خصم لنا، وما تقوم به هو ضدّ مصلحتنا».  وتابع متوجهاً إلى الهند «إذا كانت لديكم أدلة قابلة للاستخدام على تورط باكستانيين، اعطونا إياها وأضمن لكم أننا سنتخذ إجراءات». ورأى أنه «من السهل جداً إشعال حرب»، آملاً أن «يسود المنطق».وتتهم الهند باكستان منذ وقت طويل بتدريب وتسليح عناصر مقاتلة في كشمير لإطلاق هجمات على الأراضي الهندية، بينما تتعهد إسلام أباد مراراً بضرب هذه العناصر إذا قدمت الهند دليلاً على تورطها. بعد وقت قصير من خطابه، نشر على الحساب الرسمي لخان صورة له كتب عليها «لا تعبثوا مع بلدي». غير أن الصورة أزيلت بعد أقل من ساعة على نشرها وبعد حيازتها على نحو 30 ألف إعجاب.ونشر على الحساب الرسمي بعد ذلك مقاطع فيديو مقتطعة من الخطاب.وفي نيودلهي، طالبت الحكومة الهندية، إسلام أباد باتخاذ إجراء «موثوق وواضح» بعد الاعتداء الانتحاري، مع رفضها لعرض عمران خان تقديم المساعدة في التحقيق. وذكرت وزارة الخارجية في بيان: «نطلب من باكستان التوقف عن تضليل المجتمع الدولي وأن تتخذ إجراء موثوقا وواضحا ضد المتورطين في هجوم بولواما الإرهابي وضدّ الهجمات الإرهابية والجماعات الإرهابية التي تنشط في مناطق تحت سيطرتها». وأكد الجيش الهندي امس، أن التفجير «من تخطيط» باكستان، خصوصاً من قبل جهاز استخباراتها القوي.وأعلن أن قواته قتلت ثلاثة من عناصر المجموعة المسلحة بينهم باكستانيان أحدهما قائد عملياتها في كشمير. وقال اللفتنانت جنرال كنوال جيت سنغ ديلون خلال مؤتمر صحافي في سريناغار، إن العملية جرت الاثنين في إقليم بولواما حيث وقع الاعتداء. وأكد كذلك مقتل أربعة جنود وشرطي ومدني في تبادل إطلاق النار.وقال اللفتنانت جنرال ديلون إن «جيش محمد صنيعة الجيش الباكستاني وجهاز الاستخبارات الباكستانية». وصرح ديلون للصحافيين في سريناغار، العاصمة الصيفية لولاية جامو وكشمير، «أطالب جميع الأمهات في كشمير أن يطلبن من أبنائهن الذين انضموا للإرهاب بالاستسلام والعودة إلى صفوف المواطنين». وأضاف: «وإذا لم يحدث ذلك فسيتم قتل أي شخص يحمل السلاح». ونفذ الهجوم الانتحاري شاب عمره 20 عاماً، قال والداه إنه انضم لجماعة متشددة بعد أن تعرض للضرب على يد القوات الهندية قبل ثلاثة أعوام. وأثار الهجوم غضباً عاماً في الهند. وسجلت حالات اعتداء متعددة على كشميريين، فيما جرت اعتقالات على خلفية تعليقات على وسائل التواصل داعمة لباكستان أو للمسلحين. ويواجه رئيس الوزراء ناريندا مودي ضغطاً متصاعداً للتصرف فيما ينتظر من حكومته الهندوسية القومية الدعوة لانتخابات وطنية خلال أسابيع.وقامت الحكومة الهندية بالفعل بسحب امتيازات تجارية لباكستان، وأنهت حماية الشرطة لأربعة قادة كشميريين انفصاليين، كما علّقت بعض الخدمات عبر الحدود. في الأثناء، يتواصل العنف في كشمير، مع مقتل 9 عسكريين هنود الاثنين في معارك مع مسلحين، ما يزيد من الضغط على الحكومة الهندية.وفي وقت سابق امس، طلب وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس التدخل «لنزع فتيل التوتر». وكشمير هي من أكثر المناطق عسكرةً في العالم، مع 500 ألف عسكري هندي منتشر فيها منذ اندلاع التمرد في عام 1989.وقتل بسبب النزاع عشرات الآلاف من المدنيين، فيما ارتفع مستوى العنف منذ عام 2016 مسفراً عن 600 قتيل العام الماضي، الأعلى منذ عقود. ونشبت ثلاث حروب بين البلدين منذ عام 1947 بينها حربان بسبب كشمير. ووقع عدد لا يحصى من المناوشات على طول الحدود الفعلية التي تراقبها الأمم المتحدة في منطقة الهيملايا.