| القاهرة - «الراي» |
/>أكد الناقد المصري الكبير محمود أمين العالم أن أهم ديوان أصدره في حياته، ذلك الذي ألفه خلال فترة اعتقاله بعنوان «حفر في الزنزانة»، وأن هذا الديوان يتحدث فيه عن فترة الاعتقال والنشاط السياسي.
/>العالم ـ في الندوة التي أقامتها دار الكتب والوثائق القومية بمصر للاحتفاء به... ضمن برنامج الدار الثقافي الذي خصصته هذا الموسم للاحتفاء برواد النقد في مصر، بمشاركة الناقدين سيد البحراوي وصلاح السروي، وأدارها رئيس الإدارة المركزية لدار الكتب الدكتور عبدالناصر حسن ـ قال: على الرغم من أن الطابع الأدبي غلف كتاباتي، إلا أن الهم السياسي والاجتماعي كان جوهر هذه الكتابات، وكان سببا في توجيه الانتقادات لي من جانب النقاد والكتاب من الاتجاهات الفكرية المختلفة، مثل أصحاب الاتجاه الجمالي الشكلي الذي كنت من أنصاره، قبل أن أتبنى المنهج الماركسي.
/>وأضاف: في تقديري أن الأخير لا يهتم بالجانب الشكلي الفني والأدبي، وإن كان لا يتجاهله كما يزعم بعض النقاد، إنما يظل في تداخل وتفاعل حميم مع القيمة الدلالية الجوهرية لهذا العمل، فهو ليس مجرد إطار خارجي مفارق له، وهذا ما يعطي للنقد الأدبي والفني قيمته... كي يظهر مدى قدرته على اكتشاف وإبراز هذه العلاقة الجدلية الحميمة بين البنية التشكيلية والمضمون الفكري والاجتماعي للعمل، وتعتبر هذه القضية هي مصدر خلاف وحوار في مجال النقد الأدبي إلى يومنا هذا، وهي مرتبطة في تقديري بوعي أو غير وعي بالصراع الفكري والسياسي في حياتنا».
/>الدكتور سيد البحراوي، قال: لا أعتقد أن أي مؤرخ للنقد العربي أو لثقافتنا الحديثة أو للحياة السياسية وتاريخ النضال الوطني واليسار المصري والعربي، يمكنه أن يتجاهل هذا الاسم... فمحمود أمين العالم يعد من أعلام النقد الماركسي في العالم العربي، فهو لم يترك أي قضية إلا وكتب فيها بمنظور فلسفي عميق وقدم مقترحات بالحلول.
/>وأضاف: ان محمود أمين العالم، على الرغم من جميع الظروف التي واجهته خلال حياته، إلا أنه نجح في أن يقدم إنجازا حقيقيا في مجال الفكر سواء النظري أو التطبيقي، وهذا ما أريد أن أشير إليه - كناقد تطبيقي- خاصة في ظل الشكوى من غياب النقاد والنقد التطبيقي بشكل خاص، لذا أنوه إلى ان محمود أمين العالم لم يكن يكتب مقالا نقديا أو مقالة انطباعية عن كتاب ما... بل كان يهتم بكتابة دراسة تحليلية مطولة عن العمل.
/>ووصف البحراوي... العالم... بأنه مثقف متعدد الاهتمامات، وقال: إن اهتمامات محمود أمين العالم تتقاطع في أربعة محاور أساسية شكلت مجمل حياته، وهي «الفلسفة، ثم مرحلة النضال السياسي، والنقد الأدبي، وأخيرا الشعر»، وأعتقد أن هذا التعدد في الاهتمامات المختلفة يمثل نوعا من التشتت، وهذه إشكالية أخرى لدى محمود أمين العالم، على الرغم من أنه كان موسوعيا وقادرا على أن يكتب بعمق في المجالات المختلفة، ولكنني أتساءل: هل كان مُحقا في اختيار تعدد الاهتمامات، أم كان عليه أن يتخصص في المجال الأقرب له؟
/>صلاح السروي، قال: إن محمود أمين العالم خاض تجربة في التفكير الفلسفي ولا أقول إنه فيلسوف، ولكن أعني أن لديه القدرة على معاودة النظر ومراجعة الأحكام ونقد الذات والنفسي، ولابد هنا من أن نشير إلى انه كان يطلق أحكاما متسرعة في بداياته، تتميز بالشجاعة، ويمكن أن نذكر نقده الشديد للروائي الكبير نجيب محفوظ في كتابه في الثقافة المصرية... ثم وجدنا العالم يصدر كتابا آخر ويمدح فيه محفوظ بعنوان «تأملات في عالم نجيب محفوظ»، وأيضا هاجم توفيق الحكيم، ثم قال إنه مفكر وفنان... لذلك أنا أعتبر أن العالم قدم لنا دروسا في شجاعة الاعتراف بالخطأ دون حرج، كما قدم لنا درسا في معنى التجربة الفكرية والفلسفية.
/>