حسناً فعلت وزارة التجارة، عندما بدأت بتطبيق قرار «قص الذيل» للأسماك المستوردة من الخارج، وهي علامة بسيطة ولكنها تميّز ما بين المحلي والمستورد، وتكشف المستور لمنع التحايل والغش على المشترين عند عرضها في الأسواق التجارية وفي سوق السمك، فعلامة بتر الذيل هي حماية جيدة للمستهلك، بعد أن تم التلاعب بالألقاب والمسميات منذ سنوات عديدة مضت، حيث يتم خلط الأسماك المحلية والمستوردة على أساس أنها من مصدر واحد فتباع بأسعار خيالية.وبالتالي أمام هذه الألاعيب المستمرة وضعت التجارة قرارها المفاجئ، ليكون خدمة للمستهلكين جميعا وتحقيقاً للمصلحة العامة، نعم جميعنا يعلم أن هناك فرقاً كبيراً بين السمك المحلي والمستورد، من حيث الطعم والرائحة واللون والشكل، إلا أن من مصلحة البائعين التلاعب بالاسماك وخلطها ببعضها البعض، من أجل البيع السريع قبل موعد فسادها.فبعض محلات البيع تتظاهر بوفرة الأسماك الكويتية لكي تبيعها بأغلى الاثمان، ولكنها في الحقيقة مستوردة، لأن أسواق الكويت تنقصها الأسماك المحلية دائماً، فغالباً ما يتم تصديرها إلى الخارج لأنها مطلوبة ومرغوبة، وبالتالي تصبح الأسماك المستوردة من الدول المجاورة - مثل إيران وباكستان والهند ومصر وتركيا - هي السائدة والمسيطرة على مائدة أهل الكويت رغم وجود البحر الواسع لدينا على امتداد مياه دول الخليج العربي.وكذلك نستغرب من عدم توفر الأسماك الخليجية لتكون - على الأقل - بديلاً عن المحلي المرغوب، فأين أسماك البحرين وعمان والإمارات وقطر والسعودية مثلاً، ولماذا نرى أسماكا أجنبية وعربية، بينما نفتقد الأسماك الخليجية في الاسواق المحلية؟! فتتزايد شكاوى المستهلكين - محبي أكل الأسماك - من كثرة الأسماك المستوردة الرديئة، وسيطرة السوق على الأسماك المحلية في المزاد العلني، لتكون مقتصرة على فئة معينة من أصحاب المحلات «البائعين»، مع صعوبة السيطرة الكاملة في عملية المراقبة والمحاسبة، ما يؤدي إلى انتشار عملية الغش التجاري في كل مرة، وبالتالي جاء قرار وزارة التجارة ببتر ذيول الأسماك المستوردة للحد من عمليات الغش والتلاعب، من خلال خلط السمك الطازج و«البايت»، ومن يخالف ذلك يستحق أقصى العقوبة ليكون عبرة للآخرين.وما يفرحنا هنا وجود مكاتب لموظفي التجارة والبلدية في أسواق المحافظات لمتابعة عملية المزاد العلني وعملية البيع والشراء، ومكافحة عملية الغش المتكررة، وتشديد الرقابة والتفتيش، فكلنا نؤيد قرار التجارة بفصل الأسماك المستوردة من المحلية، لتكون شاهدة أمام أعين المستهلكين، حتى يعلم الجميع مصدره ومدى صلاحيته، فهناك بائعون لا يفرقون بين الحلال والحرام، وبين السمك الفاسد والطازج عند البيع.وفي الختام نود أن نوجه رسالة إلى الإخوة في وزارة التجارة مفادها وضع حد للغلاء الفاحش في عملية بيع الأسماك المحلية، فالأسعار ما زالت عالية وخيالية ومبالغ فيها!ولكل حادث حديث.alifairoux1961@outlook.com
مقالات
إطلالة
«التجارة وقرار قص الذيل»!
10:38 م