«الدومنة» لعبة معروفة... قد تقفل أحياناً على غير نهاية أو يصل فيها اللاعبون إلى مرحلة لا يستطيعون استكمال اللعب، لأن أرقام طرفي اللعبة لا أحد من اللاعبين يملك أرقاماً مشابهة لها، وقتها تنتهي اللعبة وعلى اللاعبين فقط احتساب الأرقام التي معهم لتسجيلها كخسارة عليهم، ليبدأوا دوراً جديداً للعب! في هذه اللعبة قد يكون للذكاء وحسن اختيار «قطع اللعبة» التي تنزل بها «للميدان» في البداية دور في الفوز من عدمه، لكن يبقى الحظ هو الذي يحدد مصير اللعبة كما حدد في البداية ما تختار من قطع اللعب!الحالة السياسية في الكويت أشبه ما تكون بلعبة «الدومنة»، وإن كانت اللعبة تقفل أحياناً، إلا أن حالتنا السياسية مقفولة دائماً... نصل فيها إلى حد اللا حل، وقتها ليس أمامنا إلا إنهاء اللعبة واحتساب الخسارة فقط.الغريب أن كل لاعبي «الدومنة» السياسية في الكويت يعرفون قواعد اللعبة، وأنها قد تقفل ويعرفون من سوابق التجارب أن لعبتنا السياسية غالباً ما تصل إلى حد الدروب المقفلة، من دون أي طريق للنفاذ، لكنهم مع كل هذه المعرفة «يلعبون» ويخوضون الانتخابات وفق هذه القوانين، ويمارسون حياتهم السياسية وفق ضوابط لعبة «الحظ»، لكنهم غالباً لا يرتضون النهايات حين تقفل اللعبة، ويبقى على اللاعبين فقط احتساب الخسارة.فبعض لاعبي السياسة يمارسون دور التخريب، كما يفعل بعض فاقدي الأعصاب في لعبة «الدومنة»، حين يقلب كل قطع اللعبة، صارخاً في وجه خصمه تاركاً «الديوانية»، لأن اللعبة قفّلت!أهم ما نعانيه اليوم في لعبة «الدومنة» السياسية، أننا نفتقد المفكرين الذين يشخصون مرضنا ويصفون لنا العلاج، فقد كنا في السابق، على كل مرارة تجاربنا السياسية، إلا أننا لم نفتقد ثلة من المفكرين يصفون لنا المرض والعلاج - بغض النظر إن كانوا نجحوا في التشخيص أو فشلوا - إلا أن المجتمع السياسي لم يخل من مفكرين... أما اليوم فإن عموم - أو أغلب - من يمارس السياسة ليسوا إلا كمدعي الطب المزوّرين، ممن يمارسون أعمال الشعوذة باسم الطب ويصفون أدوية هي للضرر أقرب منها للنفع.في كل مجتمع - على مر الأزمان - هناك مفكرون سياسيون، يطرحون آراءهم... يشخصون المرض ويصفون العلاج... المهم أن هؤلاء ليس لهم أي طموح سياسي برلماني، يبقون مدارس يستفيد منهم من يمارس السياسة ويرجعون إليهم، وقد يكون هؤلاء ممن يصنع المواقف للتيارات السياسية.وعندنا كل مفكر - أو من يطرح نفسه كمفكر - لا بد أن يكون له طموح سياسي... ولا أجد - إلا القليل - من يخرجون للمجتمع بهدف التنوير، إلا رغبة في الوصول للغايات السياسية.باختصار... في «الدومنة» السياسية إذا «قفّلت» اللعبة عليك فقط أن تحسب خسارتك من النقاط، لتعود إلى دور جديد في اللعبة... فقلب «القطع» ونثرها مخالف لقواعد اللعبة!@ LawyerModalsabti
مقالات
واضح
«الدومنة» الكويتية!
08:57 م