كفر لوسين (سورية) - أ ف ب - وسط أكوام من النفايات قرب مخيم للنازحين في شمال غربي سورية، يقلّب الفتى سبع الجاسم النفايات بواسطة قضيب حديد بحثاً عن مواد بلاستيكيّة يمكنه بيعها والمساهمة في تأمين قوت عائلته التي تعيش ظروفاً صعبة. ويقول سبع (15 عاماً) مرتديا ثياباً متسخة لـ «فرانس برس»، «أقوم بجمع كيسين من البلاستيك يومياً وأبيعهما لأتمكّن من شراء الخبز» لعائلته المؤلفة من تسعة أطفال مع والديهم. ويقصد هذا الفتى مكب القمامة الواقع قرب قرية كفر لوسين في محافظة إدلب مع اثنين من أشقّائه وشقيقته، ما يخولهم يومياً جني ألف ليرة سورية، ما يعادل دولارين. كما تقصد نساء وأطفال المكب ذاته بحثاً عن خردة أو مواد بلاستيكية لبيعها، فيما تبحث أغنام بين النفايات عما يسدّ جوعها. ويوضح سبع النحيل البنية، «نشتري الخبز والبطاطا والخضار والبندورة» قبل أن يتابع ببراءة «ليس لدينا مالاً لشراء اللحم». ومع وصول حافلة جديدة محملة بالقمامة، يسارع النساء والأطفال في الموقع للبحث بين الأكياس، غير آبهين لسحابة الغبار المنبعثة جراء إفراغ الحمولة. وتحتوي هذه الأكياس على بقايا طعام وحفاضات متسخة وعلب معدنية وعبوات مواد تنظيف وأكياس. وتضم محافظة ادلب وحدها، والواقعة بشكل شبه كامل تحت سيطرة «هيئة تحرير الشام»، نحو ثلاثة ملايين نسمة، نصفهم من النازحين من مناطق أخرى.  ومن بين هؤلاء النازحين عائلة الجاسم التي فرّت من المعارك في محافظة حماة (وسط) المجاورة، لتستقر داخل خيمة مصنوعة من الأغطية البلاستيكية المثبتة بحبال وحجارة، في مخيم عشوائي قرب كفر لوسين تجمعت في أنحائه مستنقعات المياه بفعل تساقط الأمطار. ويقول رب الأسرة جاسم الجاسم (53 عاماً) الذي كان يعمل كمزارع بحسرة: «عندما يذهب أولادي الى مكب القمامة، أجد نفسي صغيراً ومقهوراً جداً» جراء عملية في القلب خضع لها وأثّرت على حركته.ويعاني 6.5 مليون شخص من عدم القدرة على تأمين حاجاتهم الغذائية، وفق المنظمة. بعدما ينتهي من مهمته اليومية، يبيع الفتى سبع ما يجمعه لجاره مرهف حجازي الذي ينقل الأكياس إلى بلدة الأتارب المجاورة حيث تجري عملية إعادة تدويرها.