تشكو شركات التمويل، وكذلك شركات الاستثمار التي لديها جناح ائتماني، هذه الأيام من التحديات المحاسبية الكبيرة التي شكّلتها الإضافات الرقابية التي أقرها بنك الكويت المركزي أخيراً مع طريقة تطبيقها للمعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم (9)، والمتعلّق بالأدوات المالية والمخصصات المالية.ووصفت المصادر التأثير السلبي الواقع على ميزانيات بعض شركات التمويل من تطبيق إضافات «المركزي» الجديدة بـ«الكارثي»، إذ يحتاج بعضها إلى بناء مخصصات إضافية أكثر قسوة عن المعدلات التي اعتادت عليها.ويقدر بعض المطلعين الكلفة الإضافية المتوقعة من هذا التطبيق على بعض الشركات بين 15 إلى 20 في المئة، ما يزيد من الضغوط المالية الحادة على ميزانياتها، إلى الحدود التي تجعل بعضها عرضة للخسارة.وأعطى المعيار (9) قاعدة عامة لطريقة بناء المخصصات الإضافية، لكن «المركزي» ألزم الجهات الخاضعة لرقابته بطريقة محاسبية واحدة، في مسعى لتثبيت الالتزام المحاسبي، علماً بأنه سيتم بناء المخصصات المطلوبة من حقوق المساهمين، ما يعني أن الأثر قد ينعكس خسارة في حقوق المساهمين، وهذا يؤثر سلباً على أصول الشركة. وعملياً، تقوم شركات التمويل منذ تلقيها التعليمات الجديدة بمراجعة كيفية تقديرها لخسائر الائتمان لديها، بعد أن أعادت طريقة توحيد احتساب المخصصات التي أقرها «المركزي» صياغة القواعد المحاسبية لمحافظها، ما أدى إلى نشوء ربكة محاسبية لدى العديد من الشركات، للدرجة التي دفعت بعضها إلى التفكير في إغلاق نشاطها الائتماني، أو التشدد مستقبلاً في منح التمويلات، بعد تصاعد حاجتها من المخصصات المطلوبة.وما زاد من حدة التحديات التي فرضها تطبيق المعيار (9) على شركات التمويل، أن غالبيتها واجهت خلافاً عميقاً مع مدققيها في قراءة تعلميات «المركزي» حول طريقة احتساب المخصصات الإضافية، حيث يكون لهذه الشركات رأي محاسبي، وللمدققين رأي آخر نهائي، فكل طرف بات لديه رقم محاسبي متغير وفقاً لوجهة نظره.ولفتت المصادر إلى أن بعض الشركات تتجه لمخاطبة «المركزي» للفصل في خلافـــها المحاسبي مع مدققيها، خصوصاً وأن الفـــترة الأخــيرة أفرزت قراءات محاســــبية مـــتبـــاينة في التعاطي مع التعــليمات الرقابية، ما يتطلب تدخلاً رقـــابياً لإعادة ترســيم هـــــذه التعليمات بطريقة متفق عليها أكثر. على صعيد متصل، كشفت مصادر أن بعض شركات التمويل تفكر في قيادة تحرك جماعي نحو «المركزي» لطلب استثنائها من تطبيق طريقة حساب المخصصات التي أقرها مع تطبيق المعيار (9)، معتمدة في نقاشها بهذا الخصوص، على أن الهيكل المالي والائتماني لمحافظها يختلف عن البنوك، وأنها لا تتمتع بالقدرة المالية التي تمكّنها من تحمل بناء مخصصات إضافية بمعدلات ستقود إلى إضعاف حقوق مساهميها.وأوضحت المصادر، أن الطريقة المحاسبية الإضافية التي أرفقها «المركزي» مع تطبيق المعيار (9) والذي حلّ محل معيار المحاسبة الدولي رقم (39) قدّمت متطلبات جديدة للتصنيف والقياس ومحاسبة التحوّط، ستؤثر على مستقبل شركات التمويل. وبينما تعد هذه التعليمات واضحة في إعداد ميزانيات المصارف، وفي مقدمها كيفية بناء المخصصات المطلوبة، إلا أنها تعد غير حاسمة بالنسبة لشركات التمويل على ما يقول عدد من مسؤوليها.علاوة على ذلك، فإن القرار جاء في 25 ديسمبر الماضي ليكون إلزامياً لعام 2018، وبذلك سيكون الرصيد الافتتاحي لتطبيق التعليمات الجديدة منذ نهاية 2017، وهو توقيت غير متوقع ما حمل مفاجأة غير محببة لشركات التمويل، التي أصبحت مع ذلك تحت ضغط متطلبات جديدة حول محاسبة التحوط تستدعي زيادة مستويات المخصصات الاحترازية بمعدلات ستؤثر على أعمالها، وكذلك على تصنيف موجوداتها المالية.وتدفع هذه الشركات بأن «المركزي» لم يناقش معها التعليمات الجديدة بمدة كافية، ما شكّل تحدياً إضافياً سيضعف من جهودها في إطفاء الخسائر المترتبة عليه في ميزانياتها، كما تخشى هذه الشركات أن تظل التأثيرات السلبية لهذا التطبيق في ملاحقة ميزانياتها لسنوات مقبلة، وأن تأثيرها لن ينحصر على ميزانية العام الماضي فقط.
اقتصاد
خلاف حول قراءة التعليمات... لكل منهما وجهة نظر محاسبية
المعيار (9) يربك شركات التمويل: «المركزي» يقسو علينا في احتساب المخصصات
06:31 ص