لم يترك نواب التأزيم عادتهم القديمة بإطلاقهم سيل تصريحات دون توقف، فلا شيء يمنعهم أو يعوق زحفهم «التصريحاتي»! ليلهم ونهارهم، سواء بمناسبة أو دونها، فصدورهم تتحشرج إن لم يطلقوا تصريحاتهم، فهي بالنسبة إليهم بلسم يلملم بعض إخفاقاتهم ويزيد، في اعتقادهم، من شعبيتهم التي «هرستها» مواقفهم المتخاذلة، فأرادوا تحقيق نصر على البراد من دون تعب أو مشقة! ويا ليت هذه التصريحات تساهم في معالجة خلل أو مشكلة ما، وإنما تصب في خانتين لا ثالث لهما وهما فن المساومة، والثانية صناعة مجد انتخابي زائف عبر حنجرة اعتاد صاحبها صيانتها بشرب الزنجبيل صباح كل يوم قبل ذهابه إلى مجلس الأمة! خلقوا من لا شيء أزمة، وأوجدوا حالاً من التذمر لدى الناس بسبب ممارساتهم وتعسفهم في استخدام الأدوات الدستورية، يوهمون الآخرين بأهميتهم، وهم في حقيقة الأمر فقاعات صوتية لا لون لها ولا طعم، وكل ما فعلوه التلاعب بأداة الاستجواب لأهداف معروفة، أو لنقلها وبصريح العبارة... استجواب بالوكالة!
* * *
الخبر الذي نشرته «الراي « قبل أيام والمتعلق بتصريح وكيل وزارة الكهرباء المساعد المهندس أحمد الجسار، والذي كشف فيه عن تهديد خمسة من نواب مجلس الأمة لوزارة الكهرباء بإيقاف مشروع محطة الصبية ما لم يكن لشركاتهم نصيب في هذا المشروع، يجعلنا نتساءل عن السر في صمت وزير الكهرباء والماء محمد العليم تجاه هؤلاء النواب، خصوصاً أن الوزير له مساجلة شهيرة بينه وبين أحد النواب اتهم خلالها ذلك النائب الفاضل بالسعي إلى مصالحه الخاصة، كما قال الوزير آنذاك، ومن هنا يحق لنا أن نطالب الوزير بكشف أسماء هؤلاء النواب على الملأ، بدلاً من التستر عليهم كما هي عادة معظم الوزراء الذين يخافون على مصالحهم ومستقبلهم السياسي!
* * *
«داو كيميكال» القشة التي قصمت ظهر البعير، مشروع ملياري ضخم أقر في ليلة افتقد فيها البدر، جعلت حظوظ وزير النفط والكهرباء محمد العليم في التشكيلة الحكومية المقبلة تكاد تكون دون الصفر! وما جعلها تحت «الماينس». هو هذا المشروع، والذي حمّل الكويت عبئاً ثقيلاً من خلال العقد المجحف، الذي يتحمل مسؤوليته السياسية المباشرة وزير النفط. لم نكد ننتهي من مسألة المصفاة الرابعة ومشاكلها حتى يخرج علينا مشروع «داو كيميكال»، وهو مشروع شراكة محكوم عليه بالفشل، فهل يتوقع معالي الوزير بعد سلسلة الإخفاقات التي صاحبت عهده الميمون في وزارتي النفط والكهرباء أن هناك من سيذرف الدموع عند خلو التشكيلة الحكومية الجديدة من اسمه؟


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com