نبارك للوزيرة مريم العقيل منصبها الجديد «وزيرة للتنمية والتخطيط»، ونقول إن حقيبتها الوزارية لها أهميتها الكبرى، متمنين لها كل التوفيق.ورغم الخطوات الأخيرة - في ما يخص تفعيل أدوات التنمية في الكويت والتي اتخذت على الصعيد الحكومي - إلاّ أن مؤشر التنمية - في تقديري - لا يسير بالشكل المرجو، باستثناء بعض المشاريع التي اعتمدت منذ فترات طويلة جداً، حتى رأت النور أخيراً، في ما عدا ذلك فإنه لا تنمية في وزارة التنمية! فخطوات التنمية تحتاج أن تقترن بإجراءات أخرى أكثر فاعلية ومرتبطة بالعديد من الجهات في الحكومة، وبمعنى آخر، فإن خطوات التنمية تسير ببطء شديد، وعلى سبيل المثال خطط التنمية المتعلقة بتطوير مؤسسة وطنية مهمة هي الخطوط الجوية الكويتية ما زالت لم تحقق ذلك التطوير، رغم التحسينات، التي أقرت منذ وقت بعيد، مثل إنشاء مباني ركاب جديدة لتخفيف الضغط على الحالية، وما زالت تعاني تلك المؤسسة الكثير من المعوقات للسير في طريق النهوض بخدماتها.ويمكن قياس ذلك على العديد من الخدمات التنموية الأخرى، مثل الخدمات الصحية والاجتماعية، ولعل أهم تلك الخدمات تتمثل في مفهوم الحكومة الالكترونية، التي لا تسير في اتجاه يبشر بالخير ولا تزال تراوح مكانها، ولا جديد في هذا الصدد سوى التصريحات من هنا وهناك، والجدل بين أصحاب القرار في تطبيق الحكومة الالكترونية المنشودة. وفي الوقت المطلوب فيه التخفيف عن كاهل المواطنين في شتى مجالات ومناحى الحياة التي يعيشونها، تجد أن ما يجري حالياً من بطء وتيرة التنمية يسير عكس هذا الاتجاه، فالمطلوب هو القرارات الحاسمة بعيداً عن التسرع، تلك التي يجب أن تتخذ بحسم، فكل يوم يتأخر فيه تطبيق التنمية المنشودة في وطننا، لا يخدم المشهد العام ويعمل على إعادتنا إلى الوراء سنوات، ويجعلنا - مقارنة مع دول أقل منا في الإمكانيات، ليس الصدارة... وعدم كسب السباق في هذا المجال.ومن وجهة نظري الأخرى في أهم قطاعات الدولة وخدماتها المتمثلة في الجانب الصحي، نجد أن مستشفى جابر - الذي افتتح أخيراً - رغم ضخامته إلاّ أن البلد ما زال بحاجة إلى مستشفيات أخرى لتغطية الزيادة في أعداد السكان، والتي يعود تاريخ إنشائها لسنوات مضت، فإن نظرنا إلى هذه الخدمة في تلك المعطيات، نجد أن أهم مجال يتوجب النهوض به وتنميته بما يحقق مصلحة المواطن.. لا تتوفر فيه المقومات اللازمة لتقديم خدمة الطبابة اللازمة.. وإن كان الوضع بالنسبة للصحة بهذا الشكل، فكيف الحال في الخدمات الأخرى الأقل أهمية وحاجة للمواطن في معيشته اليومية؟إن وزيرة التنمية والتخطيط مطالبة - اليوم أكثر من أي وقت مضى، وأكثر من أي وزير آخر تولى التنمية خلالها - باتخاذ القرار الحاسم لتشغيل عجلة التنمية وتنفيذ تفعيل القرارات التنموية بشكل أفضل مما تسير عليه الآن. فالمواطن ضاق ذرعاً بما يشاهده ويعايشه بشكل يومي، من سوء وتردٍ في خدمات الدولة بشكل عام، فهل نشهد مثل هذا القرار على المدى القريب، هذا مانتمناه... والله من وراء القصد.Essa.alamiri@alwatan.com.kw
مقالات
في الصميم
التنمية... وعوداً على بدء!
11:01 م