تموت كثير من النباتات بسبب كثرة ريّها بالماء، ومع أن الماء هو سرّ الحياة وسرّ نمو المزروعات إلا أن كثرته أحياناً تسبب عفن الجذور وموت النبات وهلاكه، ويحتاج كثير منها إلى الاقتصاد في الريّ أو إلى ما يسمى بعملية «التعطيش»، حتى تقوى الجذور وتتعلم كيفية البحث عن الماء في التربة، كلمة «لا» للنبات أحياناً تكون سبب حياته ونموه وقوة جذوره. «فيتامين لا» مصطلح للدكتور جون روزمرند المتخصص في شؤون الأسرة، وهو يعتقد أن أطفالنا ومجتمعاتنا أحوج ما تكون لهذا الفيتامين أو لمبدأ «الحرمان الحميد» كما يسميه، وأن أطفالنا يعانون نقصاً حاداً في هذا الفيتامين بسبب سلوك الآباء، الذين يعتقدون أن واجبهم يحتم عليهم الاستجابة لكل طلبات الأولاد، وأن هذا التوفير لكل شيء سيسعدهم ويعوضهم عن الحرمان! وهذه القناعة من أخطر القناعات التي تهدم المجتمعات والصحة النفسية والسلوكية للأطفال. كم شاشة هاتف تنكسر بأيدي أولادنا لأجهزتهم التي يغيرونها كل سنة وسنتين؟ كم قطعة ذهب أوغيرها من الأشياء الثمينة تضيع بسبب الإهمال؟ كم هي نسبة محافظة مجتمعاتنا - بأجيالها الصغيرة - على أشيائها؟ أتوقع كلنا يتفق على أن تلك النسبة ضئيلة جداً، فلا قيمة لشيء عند عموم هذه الأجيال. عدم المحافظة أو عدم الإحساس بقيمة الأشياء لأن الحصول عليها سهل جداً، فلم يعد أحد من أجيالنا يعرف ماذا تعني قيمة النقود؟، الكل يعرف أهمية النقود ويبحث عنها، لكن هل يعون قيمتها وضرورة المحافظة عليها! ما نلاحظه هذا هو نقص «فيتامين لا»، تلك الأجيال لم نمارس معها سياسة الاقتصاد في الري أو التعطيش أحياناً كما نفعل مع النباتات، ولذا خرجت ضعيفة الجذور للأسف. في الأثر: «اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم»، تعلم الخشونة أو قول «لا» أو عدم توفير كل شيء، حتى مع المقدرة عليه بهدف التعليم، كل هذه أساليب تربية حرمنا منها تماماً، ولهذا أصبحت الأشياء بلا أي قيمة تحت أيدينا لمقدرتنا على جلب غيرها في أي وقت، الإحساس بقيمة الأشياء حولنا لا علاقة له بمقدرتنا على تغييرها أو مدى ارتفاع قيمتها السعرية، إنه شعور إنساني يشعرك بقيمة وأهمية كل ما حولك من نبات وحيوان وحتى جماد، ويشعرك أيضا بضرورة المحافظة على هذه الأشياء لأنه من صميم إنسانيتك، الاستهانة بما حولنا من نبات وحيوان ومن جماد دليل على نقص هذه الإنسانية بلا شك. يقول جون روزموند: إن صحة الأطفال النفسية في السابق أفضل بكثير من صحتهم في هذه الأجيال، وإن السبب في ذلك يعود إلى تعلم الحرمان أو لقول (لا) الذي كان يجيد استخدامه الآباء الأولون. @lawyermodalsbti
مقالات
واضح
فيتامين لا!
12:13 ص