كان هذا هو عنوان المؤتمر الذي عُقد في المملكة العربية السعودية قبل فترة، وتهدف أعمال المؤتمر لوقف هذا الهدر الكبير في كل شيء تقريباً في بلادنا وما شابهها من بلاد، وتذكير هذه الأجيال بالمجاعات التي كان يعيشها الأجداد وقلة ذات اليد والعوز لحثهم على تعلم المحافظة على الموارد. تذكرت أعمال هذا المؤتمر وأنا أقرأ كتاب «الشيخ مساعد العازمي»، وهو علم من أعلام الكويت والمنطقة لحفيده بدر حمد عبدالله الشيخ مساعد، والذي نقل ووثّق في ما وثّق عن العم صالح العجيري قوله «إن الشيخ مساعد في ما بعد 1856 سافر إلى سريلانكا للعمل لدى شركة إنكليزية توظف الغواصين هناك، ولما وصل وجد هذه الشركة قد أوقفت أعمالها مما اضطره للعمل حمّالا في الميناء، وأثناء فترة عمله مرت باخرة تطلب عمالاً على متنها وهي سائرة إلى مصر، وأن الشيخ مساعد اشتغل عليها عاملاً، حتى وصل إلى مصر وانتسب وقتها للأزهر الشريف، ودرس فيه على يد علمائه حتى نال الشهادة العالمية منه، وتعلم أيضاً التطعيم ضد الجدري... هناك قبل أن يعود إلى الكويت».ومرت على بالي أيضاً كل القصص التي وثقها المؤرخون وما تداولته الرواية الشفوية عن المجاعات، وقلة ذات اليد والفقر والعوز الذي كان يسود المنطقة كلها قبل فترة ليست بالطويلة... طبعاً في عمر الدنيا ومقاييس الزمان. اليوم كلنا من دون استثناء في دول الخليج نعاني من مشكلة حقيقية داخل الأسر الخليجية... كيف تقنع أولادك وهذه الأجيال حتى الكبار منهم بضرورة وقف هذا الكم الهائل من الهدر في كل شيء تقريباً؟ كيف تقنع هذه الأجيال أنه من الحرام أن يُرمى هذا الأكل الكثير في القمامة كل يوم تقريباً؟ إنه من الحرام هذا الهدر غير المتصور في الماء والكهرباء؟ إن شراء الحاجيات والملابس والكماليات له أصوله، التي يجب أن نراعيها بدلاً من مصاريف قد تكفي لمعيشة أسر بأكملها في بعض الدول، ونحن نهدرها على غير ذي معنى؟ كيف تقنع أجيالاً متعاقبة بأن ما نفعله من الهدر هو بمثابة «كفران بالنعم» وأن أجدادنا إلى عهد ليس ببعيد كانوا يغتربون للعمل في بلاد، نحن اليوم نستقدم منها عمالة تساعدنا! تعداد الكويتيين اليوم تقريباً مليون و400 ألف مواطن، ولو فرضنا أن 150 ألف شاب يشتري كل يوم وجبة سريعة واحدة وكوب قهوة، بمعدل 4 دنانير، نصف هذا الأكل يذهب إلى القمامة - كما هو حال غالبية البيوت - فهذا يعني أن المصروف الإجمالي لهذه الشريحة بهذه الطريقة 600 ألف دينار يومياً و18 مليون دينار في الشهر و216 مليون دينار في السنة. وقس على ذلك كثيراً من الأمور في الكماليات والألبسة وغيرها، كالهدر في الكهرباء والماء وفواتير الهاتف... وما إلى ذلك من مصاريف قد تستطيع الأسر الاستغناء عن كثير منها أو تقنين شرائها على الأقل. مقارنة أحوال الناس رفاهية وعوز قبل ثمانين سنة، والآن، ومشاهدة حال الأسر في كثير من الدول وحاجتها الماسة لما نهدره نحن، دروس وعبر، يجب ألّا تغفل عنها القوى الفاعلة في المجتمعات، فضلاً عن الحكومات فأوضاعنا مع الهدر معضلة!@lawyermodalsbti
مقالات
واضح
مئة عام من الجوع إلى الهدر!
02:16 ص