الفتوى هي الجواب عما يشكل من المسائل الشرعية أو القانونية وتقول أفتى في المسألة أي أظهر الحكم فيها وأبانه.والتشريع هو سن القوانين لتنظيم شؤون الحياة مثل قانون الخدمة المدنية وقانون المرور، وسبل التقاضي والمرافعات. والشريعة هي ما سنه الله تعالى لعباده من الأحكام والقواعد لتنظيم حياة الناس الدينية والدنيوية.أحكام الشريعة الإسلامية:الشريعة التي أنزلها الله تعالى تشمل أنواعا من الأحكام.أولاً: الأحكام الاعتقادية، وهي المتعلقة بذات الله عز وجل وأسمائه وصفاته وأفعاله وتشمل أمور الغيب وخلق الكون والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر.ثانياً: الأحكام الأخلاقية وهي القيم التي يبنى عليها أساس المجتمعات، مثل الإخلاص والصدق والأمانة وتشمل الأعمال الظاهرة والباطنة مثل الخوف من الله والتوكل عليه والرغبة إليه.ثالثاً: الأحكام العملية وهو الفقه الإسلامي ويشمل العبادات والمعاملات والسياسة الشرعية وعلاقة الدولة بغيرها من الدول.وهذه الأحكام الثلاث واجبة التطبيق ولا يجوز العدول عنها إلى غيرها لقوله تعالى: «فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى? تُصْرَفُونَ»، وأي تشريع لا يخالف الشريعة الإسلامية ويحقق مقاصدها لا بأس به سواء كان إدارياً أو محاسبياً أو جزائياً كأنواع التعزيرات.الفتوى الإسلامية: إن سؤال العلماء ليس سؤالاً عن رأيهم الشخصي ولا عن حكمهم الذاتي، بل سؤال عما يفهمونه عن الله عز وجل وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا أخذ الانسان الذي يجهل حكم الله بفتوى عالم موثوق في دينه وعلمه فقد أعذر إلى الله عز وجل.وهذا المعنى المتقدم هو الذي لاحظه ابن القيم رحمه الله حين وسم كتابه بـ«أعلام الموقعين عن رب العالمين».فالعلماء الراسخون بفتاواهم إنما هم موقعون عن الله تعالى وهذا يقتضي الإخلاص لله تعالى والتجرد من الهوى لأنه مخبر عن الله تعالى وإن أفتى الناس على حسب أهوائهم أو لغرض في نفسه أو لمن يحابيه كان مفترياً على الله تعالى، والله تعالى يقول: «وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ». قال ابن القيم - رحمه الله: «لا يجوز العمل والإفتاء في دين الله بالتشخيص والتخير وموافقة الغرض، فيطلب القول الذي يوافق غرضه وغرض من يحابيه، فيعمل به ويفتي به، ويحكم على عدوه ويفتيه بضده وهذا من أفسق الفسوق وأكبر الكبر». قال النووي رحمه الله: «شرط المفتي كونه مكلفاً، مسلماً، ثقة، سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح التصرف والاستنباط، متيقظاً».ولقد خاف علماء السلف من الصحابة رضى الله عنهم من الفتوى في الدين مع شدة توقيهم وحذرهم مما يصدر منهم، وهذا مما يجب أن يتعلمه الشباب ولا يندفعوا بدافع الحماس والغيرة على الدين فيفتوا تارة وينكروا تارة ويصوبوا ويخطأوا تارات.فإذا كان هذا حال السلف في الفتوى فما بالنا نرى الشاب يهتز طرباً عند سؤاله عن المدلهمات، وقد يبادر للفتوى من غير استفتاء؟تفسير التشريع القانوني: وجاءت تفسيرات عدة للدساتير أو القوانين الصادرة عنها بهدف تحديد مضمون القواعد القانونية والوقوف على ما تتضمنه من فروض وأحكام.فجاء التفسير التشريعي: وهو الذي يضعه المشرع بنفسه ويسمى التشريع التفسيري، وهو أعلى أنواع التفاسير مثل المذكرة التفسيرية. التفسير القضائي: وهو الذي تتولاه المحاكم حيث الفصل في المنازعات المعروضة، وهو غير ملزم خلافاً للقانون المصري.التفسير الفقهي: وهو من أعمال فقهاء الدستور ويتصف بالطابع النظري خلافاً للتفسير القضائي ويتميز بتنوعه واختلافه وتعارضه وعدم ثباته.الخلاصة:وهذه التفسيرات دخل من خلالها أصحاب المآرب الأخرى مستهدفين أجنداتهم أو مصالح أحزابهم، اتضح هذا جلياً في الجدل العقيم المثار إعلامياً خصوصاً بعد ثورات الربيع العربي.