أجد أن هبوط أسعار النفط يصب في مصلحة المستهلك، وإن كان هناك من يخالفني هذا الرأي من فطاحل الاقتصاد وأساتذته، بالطبع لديهم رؤى تختلف عن رؤاي التي لا تختلف عن رؤى أي مواطن يطمح لكسر الأسعار، التي حطمت ميزانيات كثير من الأسر وجعلتها تعيد حساباتها عشرات المرات عند بداية كل شهر!
حكومتنا لن تكون سعيدة بهبوط سعر البرميل، لأن ذلك سيؤخر الكثير من المشاريع الحيوية والمهمة في البلد، ولكن ما حدانا لأن نجاهر بسعادتنا بهذا الهبوط الأداء الضعيف وغير المرئي لوزير التجارة تجاه غلاء الأسعار. فما فعله كله هو عشق الأضواء، وملازمته لكلمة «سوف»، والتي جعلني معاليه أكرهها مرغماً بسبب استخدامه المسرف لها، وبكثرة تفوق استخدام وزير المالية لهذه الكلمة، والتي زاد استعمالها هذه الأيام مع تقديم الحكومة استقالتها، خصوصاً أن هناك شكاً كبيراً في عودة وزراء إلى التشكيلة الحكومية الجديدة، وعلى رأسهم عاشقو «سوف» وأخواتها!
* * *
المملكة العربية السعودية سحبت حليب أطفال مسرطنا من أسواقها ومنعت بيعه. ونحن هنا لم نسمع حساً أو خبراً من قبل وزارة التجارة تجاه هذا الموضوع الخطير! لم أرَ، ومن دون مبالغة، وزارة بهذه السلبية وعدم التفاعل تجاه ما يثار من قضايا وأمور كهذه الوزارة، والتي يبدو أنها آثرت الجمود والتقوقع متبعة خطى وزيرها الذي يشهد عليه انهيار البورصة وغلاء الأسعار بعدم فاعليته وتجاهله التام لما يعني وزارته من قريب أو بعيد!

* * *
رئيس الحكومة الكندية ستيفن هاربر «تغدى» في أعضاء البرلمان قبل أن «يتعشوا» به، بطلبه من الحاكمة العامة لكندا ميشيل جين تعليق عمل البرلمان في سابقة هي الأولى في تاريخ بلاده! رئيس الوزراء الكندي كان على موعد مع استجواب كان سيقوض حكومته، ولكنه وبذكاء استبق خطوة النواب بتعليق عمل البرلمان إلى تاريخ 27 يناير المقبل، قاطعاً الطريق على نواب المعارضة الذين كانوا يعدون العدة لاستجوابه، وأراد بهذا التعليق استثمار هذه الفترة القصيرة لينجز أجندة حكومته، بعيداً عن عراقيل نواب المعارضة، كما صرح بذلك في تصريحات صحافية أخيراً!
أنظر عزيزي المواطن إلى الديموقراطية هناك. الفارق بينها وبين ديموقراطيتنا شاسع جداً، فهناك يعملون من أجل بلادهم سواء الحكومة أم النواب، فلا تهمهم الأضواء ولا عشق التصريحات الصحافية بقدر ما تهمهم قضاياهم الوطنية. أما عندنا فنصبح ونمسي على تصريحات النواب المستجوبين الذين يسعون إلى تحقيق نصر زائف، ولو كان ذلك على حساب المصداقية والشفافية، والتي عادة ما يطنطنون بها!
نقولها وبكل صراحة إن معظم الاستجوابات لدينا هي لتصفية حسابات حزبية وانتخابية ليس أكثر، ومن أراد التحقق من صحة ما نقول فليبحث جيداً في الاستجوابات السابقة وعندها سيكتشف الحقيقة واضحة جلية لا يحجبها شيء!

مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com