| كتب نواف الميع |
وكأنها منطقة انفصلت عن الكويت ونقلت إلى احدى الدول المدقعة بالفقر... وكأن سكانها عُزلوا من صفحات التاريخ والجغرافيا وتركوا يواجهون مصائرهم بمفردهم، بينما تكتفي الاجهزة الحكومية المسؤولة بالمسكنات والوعود، أما نواب الدائرة التي تتبعها المنطقة فيبدو انهم اسقطوا عمدا سكانها من حساباتهم الانتخابية.
عن الظهر نتحدث... عن المنطقة المقامة منذ عام 1981 وبدلا من ان تصبح منطقة نموذجية بعد مرور 27 عاما على انشائها تحولت إلى نموذج مجسد للاهمال والفوضى، يئن سكان قطعها الست تحت وطأة تردي الخدمات والفوضى والاستهتار، إذ يخدم منازلها البالغة 2541 وحدة مستوصف واحد يعاني قلة الكوادر، ولا تتوافر في صيدليته معظم الادوية، في ما تضم شوارعها كل انواع الفوضى مثل الكتابة على الجدران، وتكدس النفايات، وتصدع الطرق الرئيسية، وتردي خدمات الكهرباء والماء.
المشكلة العظمى هي مسلسل الانهيارات الذي ينبئ بكارثة محققة ما لم يتم تداركها سريعا، والتي بدأت عام 1988 في قطعة «1» بإخلاء 130 منزلا، واستمرت حتى الآن، ولم تتمخض مطالبات السكان بحلها سوى عن وعود.
«الراي» التقت بعض سكان الظهر لتنقل تفاصيل معاناتهم.
في البداية يقول عيد سعود المديعج: مشاكلنا كثيرة جدا ويأتي في مقدمها انهيار الاراضي المستمر منذ عام 1988 حتى الآن، وكأننا لا ننتمي إلى الكويت.
واضاف: تجاهل المسؤولين الواضح لنا لا يُطاق فسبق انهيار ارض كاملة وهي قطعة (1 ) وكل ما فعلوه هو احاطتها بشبك وتركوها كما هي، بعد ان وعدونا بعمل اللازم ولكن دون جدوى ومازالت القطعة منذ عشر سنوات كما هي مهجورة، نخاف من المرور بجانبها، مبديا اندهاشه من التجاهل التام للمنطقة وكأنها منطقة غير تابعة للديرة، متسائلا: هل وصل الاستهتار لدرجة تهديد ارواحنا تحت بيوت آيلة للسقوط، مؤكدا ان المنطقة غير صالحة للسكن وقال: نحن نخاف من الانهيار في أي لحظة ونخاف على حياة اطفالنا.
واوضح ان مسؤولا من الإسكان زار المنطقة وقال مشكلتكم في المقاول الذي نفذ ولكن الانهيارات مازالت تتواصل، فهل معنى ذلك ان جميع المقاولين بلا ضمير.
وأكد المديعج ان منطقة الظهر تفتقر للكثير من الخدمات بل تكاد تكون معدومة، ضاربا مثالا على ذلك بالمستوصف الذي يعاني الازدحام ما يسبب مشاكل كثيرة بسبب قلة الكوادر الطبية لدينا وهذا ما سبب الازدحام الكبير في المستوصف.
وعن الاستهتار قال المديعج بعد الساعة 12 ليلا تنقلب المنطقة إلى «رالي» سيارات عند الدوار المؤدي إلى مدخل المنطقة الاساسي، مؤكدا عدم تجاوب الاجهزة الامنية مع الاهالي لايقاف هذا العبث، وقال: نشتكي وكأننا ننفخ في «جربة مخرومة»، مؤكدا ان معظم الاهالي لا يستطيعون الخروج ليلا بسبب الاستهتار والحوادث الكثيرة التي راح ضحيتها شباب في مقتبل العمر.
سعد مبارك العازمي يرى ان مشكلة الظهر مزمنة، وقال كما ترى الانهيارات كثيرة وارواح الناس على المحك، وكان آخر انهيار قبل شهرين في قطعة (6 ) ولم يتحرك احد من المسؤولين، واكتفوا بإلقاء اللوم على المقاول، ولا نعرف إلى متى هذا التجاهل المستمر لنا، واضاف: «قطعة ( 1) مهجورة منذ سنة 1988 واحاطوها بشبك ووعدونا بتوزيعها من جديد، ولكن بعد مرور عشر سنوات لم تنفذ هذه الوعود التي نسمع بها ولا نراها من بعض المسؤولين الذين، يؤكدون في الصحف انهم سوف يحلون المشكلة ولكن دون جدوى، واضاف: لقد ارهقتنا كثرة الوعود التي نسمعها واصبحنا نخاف على ابنائنا من اي انهيار مفاجئ يودي بحياتنا.
وتمنى العازمي من وزارة الاسكان ممثلة في وزيرتها الدكتورة موضي الحمود النظر إلى مشكلة الانهيارات الحاصلة في المنطقة، مطالبا الوزيرة بمنحهم بعض الوقت وزيارتهم لحفظ ارواحنا لاننا صرنا نخاف النوم في بيوتنا خوفا من اي انهيار.
وعن الخدمات قال العازمي: الخدمات التي تنقص المنطقة كثيرة واهمها الصحة التي نعاني منها كثيرا، فالمستوصف لا يستوعب اهالي المنطقة، والازدحام يصبح شديدا عند غرفة الطبيب حيث اننا ننتظر احيانا مدة ساعة واكثر للدخول على الطبيب، بعدها يعطينا الوصفة ولا نجد الدواء في الصيدلية ونضطر للذهاب إلى الصيدليات الخارجية لشرائه.
وقال محمد مطلق: حدثت انهيارات كثيرة للبيوت وقدمنا شكاوى كثيرة ايضا ولكن دون جدوى فلا حياة لمن تنادي.
واضاف: لا نعلم سبب التجاهل المستمر لنا فنحن نعيش مغامرة كل يوم بسبب هذه الانهيارات، وسمعنا الكثير من الوعود سواء من المسؤولين في وزارة الاسكان مباشرة او عن طريق الصحف ولكن دون اي شيء ملموس على الارض، وقد تعودنا كثرة الوعود ولم تعد هذه الوعود مصدقة لدينا فبعض المسؤولين ليس لديهم وقت لنا بعد ان تفرغوا لمصالحهم الخاصة وتجاهل ارواح الناس، متسائلا من يتحمل مسؤولية حدوث انهيار آخر وينتج عنه خسائر بشرية؟
اما نادر الدواي فقال: اخر انهيار حصل قبل شهرين تقريبا في قطعة (6)، وقالت المؤسسة العامة للرعاية السكنية لاهل البيت ان سبب ذلك المقاول، وهذا ليس صحيحا بل الصحيح هو ان التربة التي بنيت عليها البيوت لا تصلح للسكن، مطالبا مسؤولي الاسكان التقليل من تصريحاتهم في الصحف لانهم يعلمون ان الارض لا تصلح للبناء.
واضاف نريد اجابات وافية منهم، قبل ان نفقد ابناءنا وعائلاتنا.
وعن الخدمات قال الدواي: «عن اي خدمات تتحدث، نحن نذهب لمناطق اخرى للاستفادة من الخدمات لديهم لان الخدمات عندنا لا تذكر، فالمستوصف مجرد شكل لا يوجد به كادر طبي لديه خبرة ولا ادوية، متمنيا بناء مستشفى افضل من الازدحام في المستوصف الذي يجعلنا ننتظر احيانا بالساعات للدخول على الطبيب.
وأضاف الدواي: الاستهتار الموجود في المنطقة لا يطاق خصوصا وقت الليل حيث لا نستطيع النوم وصرنا ننتظر حتى الصباح حتى ينتهي الشباب من التقحيص في ظل غياب للدور الأمني اذ لا توجد دوريات في المنطقة.
وقال سامي جمعان الحبيليص ان مساحة البيوت في الظهر صغيرة جدا لا تتجاوز 278 مترا مربعا ومع ذلك الانهيار كثير جدا خاصة في قطعة (1) التي أصبحت مهجورة تماما بعد انهيارها سنة 1988، وكل وعود المسؤولين باصلاح الارض وتوزيعها من جديد لم تر النور الى الآن وأصبحت القطعة أرضا مهجورة نخاف ان تقع فيها جرائم بسبب هجرة الناس منها بعد الانهيار الارضي الذي تعرضت له، ونحن لا نريد اكثر من تحقيق الوعود فقط، لاننا لا نستطيع المغامرة بحياتنا أكثر من ذلك ونتمنى ان يصل صوتنا للمسؤولين من خلال جريدة «الراي» التي اهتمت بمشكلتنا.
وأضاف الحبيليص أن الخدمات في المنطقة لا تذكر فالمشاكل لدينا كثيرة جدا خصوصا مع وزارة الصحة ممثلة في قلة الكادر الطبي والازدحام الكبير في المستوصف والكثافة الطلابية في المدارس.
أما سعد الصقلاوي فقال: الانهيارات في المنطقة مشكلة نعاني منها منذ زمن، قدمنا الشكاوى للمسؤولين ولكن دون جدوى، وانهيار البيوت ليس بالامر السهل وقبل شهرين انهار بيت في قطعة ( 6 ) وقال مسؤول من وزارة الاسكان انها غلطة مقاول، وقال سنحل المشكلة وظننا خيرا، لكن الى الآن لم نر المسؤولين، فهل سننتظر عشر سنوات أخرى لحل المشكلة أم سيطول الانتظار حتى تنهار بيوت المنطقة كلها؟
وأضاف الصقلاوي: عدم تعاون أعضاء مجلس الأمة معنا واضح ولا يوجد اي تعاون منهم، فمشكلات الانهيارات لم تجد نائبا واحدا من الدائرة الخامسة ليتصدى لها ويطالب بتعديل أوضاعنا ودورهم غائب تماما عنا وعن المنطقة، ونريد منهم التجاوب لحل هذه المشكلة وايصال صوتنا للمسؤولين ولوزيرة الاسكان، مشددا على تردي الخدمات، وقال أن التعليم لدينا حدث ولا حرج كأننا ندخل أبناءنا للمدارس للتسلية وضياع الوقت فالكثافة الطلابية عالية في الفصول.
مساعد الرشيدي أحد سكان المنطقة قال: انهيار البيت في قطعة (6) أكبر دليل على تقاعس المسؤولين في عملهم وأداء واجبهم تجاه المنطقة، فكلما سمعنا تصريحا يقع بيت، مطالبا بجدية النظر الى هذه المشكلة التي أصابت السكان بالذعر.
أما عن الخدمات فقال الرشيدي: الاستهتار في المنطقة خصوصا وقت الليل في ازدياد مستمر، والشباب يتوجهون الينا من مناطق أخرى ليمارسوا هواياتهم في التقحيص في ظل غياب أمني واضح، فلا نستطيع المرور في الليل بجوار الدوار الموجود عند مدخل المنطقة بسبب الاستهتار خوفا على حياتنا، بل ان بعض الشباب يدخل الى الشوارع الداخلية ويمارس التقحيص ونرجو من الدوريات التواجد المستمر في المنطقة خصوصا وقت الليل.
نعيش حالة رعب بسبب الانهيارات بهذه الجملة، بدأ انور البحار حديثه، وقال نسمع من بعض المسؤولين ان الانهيارات في المنطقة توقفت وتم عمل اللازم. وأنا اتحدى كل من يقول هذا الكلام ان يثبت صحته، بل على العكس مازالت الانهيارات مستمرة وآخرها ما وقع قبل شهرين تقريبا في قطعة (6)، ونحن نعلم جيدا ولسنا اصحاب اختصاص ان الأرض لا تصلح للسكن أو البناء عليها.
واضاف البحار: تحيط بالمنطقة صفاة الغنم ومزرعة تابعة لوزارة الاشغال لردم النفايات، والصفاة تسبب لنا روائح كريهة وحشرات غريبة أما المزرعة التابعة لوزارة الاشغال فتخرج منها رائحة مجاري ولا نعرف سببا لوضعها في المنطقة وعدم نقلها لمكان آخر، اما جمعية الظهر فلا توجد فيها خدمات بسبب حل مجلس ادارتها وتحويلها إلى وزارة الشؤون التي لم تضع لنا مجلس إدارة جديدا ولم تقدم لنا خدمات تذكر.
وقال عبدالله جعيلان بن درع إن ما يدهشنا هو تصريحات بعض المسؤولين المستمرة ان مشكلة الانهيارات في المنطقة انتهت، فهل يعقل انهم لم يسمعوا عن البيت الذي وقع في قطعة (6)، أم انها مجرد تصريحات للاستهلاك الإعلامي. واضاف: هذه حياة ناس وليست مباراة تصريحات، كما يقولون.
واضاف بن درع: الجمعية بعد حل مجلس ادارتها لم تعد تقدم خدمات وبعد ان تسلمتها وزارة الشؤون لا توزع ارباحها على المساهمين.
اما سعد البحار فقال: الانهيارات تقع منذ عشرين سنة ومع ذلك لا يوجد اهتمام بل ان بعض المسؤولين اتخذوها فرصة للخروج عبر وسائل الإعلام للتصريح فقط، وكأن لا يوجد بشر وأرواح في المنطقة، ولو تحرك المسؤولون واعطونا من وقتهم القليل لحلت المشكلة، ولكن يصرون على ان نعيش في فيلم رعب لا نعرف متى تبدأ احداثه.
واضاف البحار: لا يوجد لدينا في المنطقة مكتب لخدمة المواطن، ولا صالة افراح والمستوصف لا يستقبل المرضى بعد الساعة 12 ليلا ويتم تحويلنا على مستوصف الرقة ونجد الازدحام الشديد هناك بسبب كثرة الناس ونطالب بأن يعمل المستوصف لمدة 24 ساعة.