وسط أجواء غاضبة شيّع أقباط المنيا في وسط مصر صباح أمس، ستة من ضحاياهم، غداة سقوطهم في هجوم على حافلات كانت تقل مسيحيين متجهين إلى دير الأنبا صموئيل في المحافظة، والذي تبنّاه تنظيم «داعش»، فيما طالب أسقف عام المنيا الأنبا مكاريوس بـ«معاقبة الجناة».واحتشد آلاف الأقباط الغاضبين داخل وحول كنيسة الأمير تادرس في المنيا، التي انتشر حولها رجال أمن ملثّمون وأكثر من 10 سيارات إسعاف، لحضور جنازة الضحايا.وقال الأنبا مكاريوس في كلمة ألقاها بعيد انتهاء القدّاس الجنائزي «نحن لا ننسى وعود المسؤولين، بمن فيهم رئيس الجمهورية، (عبد الفتاح السيسي) بمعاقبة الجناة».وبعد انتهاء الصلاة، أُخرجت ستّة جثامين في توابيت بيضاء وضعت عليها زهور بيضاء كذلك، حيث تمّ دفنها في مقابر الأقباط  بإحدى ضواحي المنيا.أما القتيل السابع، وهو مسيحي انغليكاني، فتمّ تشييعه مساء أول من أمس، في قرية سودا الواقعة أيضاً في المنيا، بعد ساعات من الهجوم.وكشفت مصادر أمنية لـ«الراي»، أن الإرهابيين هاجموا في البداية حافلة، وأصابوا عدداً من ركابها، لكن سائقها تمكن من الهرب، وخلفه حافلة أخرى، فيما استطاع المهاجمون النيل من حافلة صغيرة، شهدت مقتل الضحايا السبعة.وقالت المصادر إن حافلة الضحايا تتبع إيبارشية المنيا، فيما كان ركاب الحافلتين الأولى والثانية من اتباع إيبارشية سوهاج، حيث كانوا جميعاً في طريقهم لزيارة الدير في منطقة جبل القلمون.وقال شهود عيان لـ«الراي»، إن الجناة كانوا ملثمين وهربوا بعد الحادث إلى المنطقة الجبلية، القريبة من الدير.وكلف النائب العام المستشار نبيل صادق فريق من النيابة العامة بمتابعة التحقيق في الهجوم الإرهابي، ووجه بانتقال فريق من أعضاء نيابة شمال المنيا الكلية لموقع الحادث، وإلى المستشفيات التي تضم المصابين، لأخذ إفاداتهم.من جهته، قال بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية تواضروس الثاني، إنه يعلم أن «مثل هذه الأحداث التي تصيبنا لا تصيبنا نحن كمسيحيين فقط، ولكنها تصيب المجتمع المصري بأكمله، ونعلم أن أثمن ما نملكه هو وحدتنا وتماسكنا، وأن مثل هذه الأحداث تزيدنا صلابة، مؤكداً أن «مصر بتماسكها وقوتها سوف تهزم الإرهاب».إلى ذلك، دانت القوى السياسية والبرلمانية والشعبية العربية الاعتداء، حيث وصفه الأزهر بأنه «خسيس»، كما دانته الجامعة العربية والبرلمان العربي والبرلمان الدولي للأمن والسلام في الشرق الأوسط.وبعث خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان برقيتي عزاء ومواساة للرئيس عبدالفتاح السيسي.كما قام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتقديم العزاء خلال لقاء مع السيسي في شرم الشيخ، فيما وجه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني برقية تعزية إلى نظيره المصري.وفيما أعربت دول أوروبية عدة عن إدانتها للهجوم الإرهابي وأكدت وقوفها مع مصر، أكدت واشنطن تأييدها «بثبات للجهود التي تبذلها مصر في مجال مكافحة الإرهاب والعنف ضد الطوائف الدينية».في سياق منفصل، انطلقت مساء أمس، أعمال منتدى شباب العالم في دورته الثانية في شرم الشيخ، وسط إجراءات أمنية مشددة.وافتتح السيسي المنتدى بحضور نخبة من زعماء وقادة العالم.ويناقش المنتدى خلال 4 أيام قضايا بينها «السلام والتطوير والإبداع ودور القوة الناعمة في مواجهة التطرف الفكري والإرهاب».من جهة أخرى، تحطمت طائرة روسية الصنع من طراز «ميغ 29 M» تابعة للقوات الجوية المصرية، أمس، أثناء طلعة تدريبية في مصر.وذكرت صحيفة «كوميرسانت» أن روسيا كانت زودت مصر بالطائرة في إطار عقد تجاري العام 2018، مشيرة إلى أن الطيار المصري قفز من الطائرة بسلام.