اكد الضابطان في الحرس الوطني العقيد باسل اللوغاني والمقدم الركن فيصل الجريد ان قيادة الحرس الوطني الكويتي تعتمد في سياسة التوظيف على تنظيم استراتيجي يرسم في طياته الهيكل التنظيمي واعداد القوى البشرية، مشيرين الى ان التخصصات في الحرس الوطني موزعة لعشر سنوات مقبلة مع عمل بطاقة وصف وظيفي لكل موظف .
واستعرض اللوغاني الذي يشغل منصب مدير مكتب نائب رئيس الحرس الوطني والجريد الذي يشغل منصب رئيس فرع شؤون الخدمة في ورقة العمل التي شاركا بها في المؤتمر السنوي السابع (منتدى التطوير الوظيفي الخليجي) الذي عقد في الكويت بعنوان (الموظف عالي الأداء ) استعرضا تجربة الحرس الوطني في صناعة الموظف عالي الأداء ،حيث اوضحا ان صناعة الموظف عالي الأداء تعتبر من أهم العناصر لتنمية الموارد البشرية وهنا تكمن أهمية تفاعل المنظمات مع مستجدات العصر من ناحية وحماية نفسها من ناحية أخرى.
و لفتت ورقة عمل الحرس الوطني الى ان صناعة الموظف عالي الأداء تهدف الى تنمية الأداء البشري وزيادة انتاجية الفرد والمنظمة كنتيجة للتطورات والتغيرات والتحولات المجتمعية التى تواجه المنظمات المختلفة في الدول الصناعية والنامية على حد سواء، خصوصا في ظل ما تشهده المنظمات من حدوث تغيير في فلسفتها ورسالتها وهياكلها التنظيمية.
وتطرق اللوغاني والجريد الى محاور صناعة الموظف عالي الأداء، اذ كشفا ان الحرس الوطني يهتم بالموارد البشرية و من ابرز اهتماماته صناعة موظف عالي الأداء، وترتكز هذه الصناعة على محاور علمية حديثة في هذه الصناعة، اهمها التسويق وطرق الاستقطاب و المقابلة والاختيار والمسار الوظيفي و الضمان التقاعدي .
وبالنسبة لسياسة الاستقطاب اوضحا ان الحرس الوطني الكويتي من المنظمات التي تعتمد سياسة التوظيف فيها على « تنظيم استراتيجي» يرسم في طياته الهيكل التنظيمي واعداد القوى البشرية كما ان التخصصات فيه موزعة لعشر سنوات مقبلة مع عمل وصف وظيفي لكل موظف يشمل المؤهلات العلمية و الخبرات والتخصصات، حيث تتم مراجعتها سنويا قبل عملية الاستقطاب التي تبدأ في منتصف العام الدراسي، وتكون العملية وفق مراحل عمليات مختلفة للبحث عن المرشحين الملائمين لملء الوظائف الشاغرة في المنظمة.
كما تتم عملية مراجعة لخطة الموارد البشرية في المنظمة مع عمل تصنيف للوظائف حتى تتضح البيانات التي يجب توافرها في شاغل الوظيفة.
خطوات عملية الاستقطاب (داخلي خارجي):-
• الاستقطاب الداخلي، ويكون عن طريق اعلان داخلي لشغر الوظائف وفق احتياج الحرس الوطني لبعض التخصصات، وهذا الطريقة لها مميزاتها من حيث التعرف على المتقدم ومدى قدراته وامكاناته من الخبرات السابقة التي يتمتع بها داخل الحرس الوطني، وهذا الأمر يعزز كذلك مبدأ زيادة الحماس لدى افراد الحرس الوطني للتنافس، وتحفيز الموظفين لتحسين مستوى الاداء.
• الاستقطاب الخارجي، يكون عن طريق التقدم المباشر لمواقع الحرس الوطني عن طريق الاعلان التقليدي بالصحف ووسائل الاعلام المرئية. وللحرس الوطني تجربة مميزة في عملية الاستقطاب تتمثل في عدة اشكال و انماط، منها دعوة فئات معينة لزيارة الحرس الوطني للاطلاع والتعرف على هذا الجهاز و مميزاته عن بقية اجهزة الدولة، ومن خلال تلك الزيارات نعرض للزائرين المزايا التي يتمتع بها منتسبو الحرس الوطني وذلك بهدف جذب عدد كبير من التخصصات المختلفة. كما ينظم الحرس الوطني زيارات المدارس والمعاهد والجامعات. للتعرف على الطلبة المقبلين على التخرج ويتم تنظيم لقاءات لهم لتعريفهم على الحرس الوطني والمزايا الممنوحة لمنتسبي هذا الجهاز والعمل على خلق الرغبة لديهم في الانتساب اليه. يقوم كذلك الحرس الوطني باستقطاب الطلبة اثناء فترة الصيف للتدريب الميداني، وفي خلال تلك الفترة يتعرف الطالب على اسلوب العمل بالحرس الوطني والمزايا الممنوحة في حال انضمامه اليه وهذا يخلق لدى البعض الرغبة في الالتحاق بالعمل، وقد انعكست نتائج هذه التجربة بشكل واضح عند فتح باب التسجيل السنوي في الحرس الوطني حيث تتقدم لدينا طلبات للتعيين تفوق نظراءنا من المؤسسات العسكرية الاخرى.
وعن سياسة القبول ذكر اللوغاني والجريد ان هذا المحور من أهم المحاور التي يرتكز اهتمام القيادة في الحرس الوطني عليه والتركيز على حسن الاختيار وابتكار احدث الوسائل والطرق لضمان مبدأ العدالة والمساواة بين المتقدمين، وتقع مسؤولية اختيار المرشحين للتعيين على فريق عمل مشكل من أصحاب الخبرة في تخصصات مختلفة في كافة القطاعات، ولتطبيق مبدأ العدالة والمساواة و الابتعاد عن أي شكل من اشكال التحيز فان هناك شروطا عامة للمتقدم وخاصة تقيمها اللجنة المختصة بنسبة 25 في المئة مع الاخذ في الاعتبار الشروط التفاضلية العامة مثل ( المؤهل الدراسي النسبة المئوية التقدير...) وفي حال تساوي وتطابق الدرجات يكون الحكم الفيصل في الاختيار هو نظام القرعة الذي اعتمدته القيادة في الحرس الوطني ممثلة بسمو رئيس الحرس الوطني الشيخ سالم العلي الصباح و نائب رئيس الحرس الوطني الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح بهدف قطع دابر الواسطة والمحسوبية وتعزيز مبدأ العدالة والمساواة بين المتقدمين ، وقد أصابت العملية الهدف المرجو منها لدرجة ان بعض مؤسسات الدولة مثل الادارة العامة للاطفاء سعت في تطبيقها وهناك مؤسسات اخرى تفكر جديا في تطبيق نظام القرعة في اختيار منتسبيها.
اما المسار الوظيفي فيعتبر من الركائز المهمة في صناعة الموظف عالي الأداء ويتجلى ذلك في صور عدة اهمها:
• وضع الموظف المناسب في المكان المناسب، وتكمن تلك العملية في دقة اختيار الموظف المناسب للمكان المناسب بصنع بطاقة وصف وظيفي تفصيلية دقيقة تضع الموظف المناسب في المكان المناسب حيث يعمل اصحاب التخصصات في الاماكن التي تتماشى مع تخصصاتهم مما يعطي الموظف البيئة المناسبه للعمل و الابداع وفق تخصصات تم قبوله و تدريبه عليها.
• اشعال روح الحماس الدائم لدى لموظف، ويتجلى ذلك في وضع أسلوب مكافآت مجز و عادل للجميع حيث يهتم الحرس الوطني بمكافأة المتميزين وتحفيزهم ماديا ومعنويا ويكون ذلك التكريم من أعلى مستوى في قيادة الحرس الوطني، وقد تمكن الحرس الوطني في ذلك المجال في اشعال الحماس بين فئات من المخترعين و المميزين في المهارات الفنية المبدعة بالتكريم من سمو أمير البلاد حفظه الله وتسجيل براءات اختراعات مميزة لاقت قبولا واستحسانا .
• نظام التقييم السنوي للموظفين، يتمتع نظام التقييم لمنتسبي الحرس الوطني بخصائص التقييم الحديث للموظفين ،حيث انه يرتكز على محورين اساسيين هما التقييم بالأهداف و تقييم السلوك والشخصية، وكذلك يخضع هذا التقييم السنوي لمقابلة الموظف لرئيسه لمراجعة الاهداف وتقييمها ثلاث مرات في العام و يعرض التقييم في نهاية السنة على الموظف لبيان نقاط القوة والضعف المدونة في ذلك التقييم، ويعتبر هذا الاسلوب مختلفا عن الأسلوب المتبع في المؤسسات العسكرية الاخرى ،حيث يعتمد نظام التقييم فيها على سرية تامة ولا يطلع عليه الموظف، اما في الحرس الوطني فانه يحق للموظف التظلم خلال 90 يوما من اعتماد التقييم والعرض على لجنة عليا للنظر في ذلك التظلم وهذا ما يغرس مبدأ العدل في ذلك التقييم والقائمين عليه وشعور الموظف بالرضى والارتياح.
• نظام الترقي للموظفين، يعتمد الحرس الوطني نظاما خاصا واضحا للترقي يعزز الاستقرار والرضى الوظيفي لدى العاملين فيه ،وذلك استنادا الى معايير وأسس واضحة للجميع، حيث أجاز نظام الحرس الوطني في الترقية منح علاوة للمتميز في كل سنة مما يخلق الروح التنافسية للعاملين في للحصول على علاوة تحسب ضمن مدة الترقية وقد يكون الحرس الوطني منفردا بهذه الميزة مقارنة بالمؤسسات الأخرى.
وعن فرص التطوير الذاتي في الحرس الوطني اوضحا ان هذه النقطة من الركائز المهمة في صناعة الموظف عالي الأداء، اذ تساعد الموظف على تفهم الهدف الحقيقي من اختياره للعمل في الحرس الوطني.
• زرع الولاء لدى الموظفين، وتختلف اشكال زرع الولاء لدى الموظفين.
ولفت اللوغاني والجريد الى ان الحرس اعد برنامجا تقاعديا لموظفيه يوفر الاستقرار، حيث كشفت الدراسات الاخيرة التي اجرتها شركة زيورخ انترناشينال لايف أن الرواتب التقاعدية ميزة مهمة بشكل متزايد ضمن مزايا التوظيف. ومن هذا المنطلق وحفاظا على الموظفين المتميزين فقد اعد الحرس الوطني مزايا متعددة لمنتسبيه في حال تقاعدهم تضمن بقاءهم في المؤسسة اكبر فترة ممكنة حتى يستفيدوا منها عند التقاعد.