هل يعقل أن تبلغ قيمة الدفعات المحولة الى المكاتب الصحية في خارج الكويت، لغرض علاج المواطنين الكويتيين في الخارج، والتي تتضمن دفعات واعتمادات نقدية «خصماً على حساب العهد»... 1.37 مليار دينار؟!قد يبدو هذا الرقم خيالياً، ولكنها الحقيقة التي صرح عنها ديوان المحاسبة في تقرير أخيراً، ومرد هذا الرقم، مجموعة من الأسباب، لعل من أهمها زيادة الإنفاق على العلاج، وتجاوزه عن المبالغ أو الأرقام المعتمدة في الميزانية العامة لأعوام مضت (2013 وحتى 2017)! والتي سجلت تجاوزاً فاحشاً بلغ 655 مليون دينار! ومن ثم تفاقم في ما بعد السنوات التالية...  من جانب آخر، فإن مقارنة بين مصاريف علاج الكويتيين في الخارج، وبين دول الخليج العربي الأخرى، نجد بوناً شاسعاً، حيث إن نصيب الفرد الكويتي فيه عال جداً، مع عدم الأخذ بالاعتبار الفرق في عدد السكان... ونقول إن هناك خللاً ما، لعل مردّه، وجود الواسطة والمحسوبية، وتغليب المصلحة الشخصية على مصلحة الوطن والمواطن.فقد يصل الأمر أن يستفيد من ميزة العلاج في الخارج من لا يحتاجها، وفي بعض الأحيان عدم استفادة من يحتاجها فعلياً... إن الحكومة مطالبة بأن تضع حداً وتعيد النظر في الكثير من القرارات، وتجري محاسبة جدية لتلك المصاريف، التي تذهب هباء ولا يتم التحقق منها ملياً. كما أن هذا الباب يشكل هدراً للمال العام في بعض أشكاله، إذا ما ثبت وجود شبهة فساد ومحسوبية وواسطة متفشية فيه، مما يتوجب التحقيق اللازم، ولو أدى ذلك إلى تشكيل لجنة محايدة لهذا الغرض، ومحاسبة المقصرين والمستهترين بهذا المال العام، أياً كانوا. فهل نشهد محاسبة جدية لوجه من أوجه الفساد وتبديد لهذا المال العام... والله الموفق.Dr.essa.amiri@hotmail.com